تواصل المملكة تعزيز مكانتها كقوة استثمارية عالمية، مدعومة بنمو صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 53%.
وقد بلغت هذه التدفقات 32.6 مليار دولار في عام 2025، لتنال المرتبة 13 عالميًا، بحسب تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد».
وبيّن التقرير، أن الاستثمار العالمي يشهد ارتفاعًا مجددًا، لكنه أصبح أكثر تركيزًا وانتقائية وأقل سهولة في الوصول إليه بالنسبة للعديد من البلدان النامية، في حين لا يزال التعافي هشًا، حيث يتركز النمو في عدد قليل من الاقتصادات وفي القطاعات كثيفة رأس المال والتكنولوجيا.
توجهات حكومية انتقائية لدعم الاستثمار الأجنبي المباشر
تستجيب الحكومات بسياسات أكثر انتقائية، وتستهدف الحوافز بشكل متزايد الطاقة النظيفة، والبنية التحتية الرقمية، والتصنيع المتقدم، والمعادن الحيوية، كما تتوسع إجراءات التدقيق والشروط المفروضة على الشركات الأجنبية.
وتُعيد أنماط الاستثمار تشكيل الإنتاج العالمي، حيث يتزايد الاستثمار في المشاريع الجديدة بالقطاعات الاستراتيجية، بينما يتراجع الاستثمار في الصناعات التحويلية خارجها، ويُفضّل هذا التحوّل الاقتصادات التي تتمتع ببنية تحتية قوية، وعمالة ماهرة، وشبكات موردين، وإمكانية الوصول إلى الأسواق الرئيسية.
وفي مقابل ذلك، لا تستطيع معظم الدول النامية مجاراة برامج الدعم التي تقدمها الاقتصادات الكبرى، فهي بحاجة إلى نقاط دخول واقعية، وأسس أقوى، وتعاون إقليمي للمنافسة وزيادة الأثر التنموي للاستثمار.
وذكر بيدرو مانويل مورينو، الأمين العام بالإنابة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، أن الخيارات السياسية التي يتم اتخاذها اليوم ستحدد ما إذا كان الاستثمار الأجنبي المباشر سيصبح محركًا للتنمية المشتركة أم أنه سيعزز التباعد.
وارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي بنسبة 6% ليصل إلى 1.6 تريليون دولار في عام 2025، إلا أن التعافي ظل هشًا.
وباستثناء التدفقات غير المباشرة عبر المراكز المالية الأوروبية الرئيسية، بلغت الزيادة 4% بعد عامين متتاليين من التراجع.
وذهبت في هذا الإطار 723 مليار دولار إلى الاقتصادات المتقدمة بزيادة قدرها 11%، بينما تلقت الاقتصادات النامية 901 مليار دولار بزيادة قدرها 2%، وشكّلت الاقتصادات ذات الدخل المرتفع الجزء الأكبر من هذه الزيادة.
خارطة توزيع الاستثمار الأجنبي المباشر إقليميًا
ازداد تركيز الاستثمارات، حيث استحوذت أكبر 20 اقتصادًا مضيفًا على أكثر من 80% من التدفقات العالمية، وظلت الولايات المتحدة الوجهة الأكبر باستقبالها 277 مليار دولار، كما كانت أيضًا أكبر مصدر للاستثمار، تليها اليابان والصين، واستحوذت الاقتصادات الخمسة الأولى المصدرة على ما يقرب من نصف التدفقات العالمية الخارجة.
وسجلت أوروبا معظم الزيادة العالمية بنمو بلغ 39% لتصل التدفقات إلى 285 مليار دولار، ويعكس ذلك جزئيًّا التدفقات عبر المراكز المالية ومراكز الاستثمار، في حين تباينت الاتجاهات عبر المناطق النامية.
وكشف التقرير الأممي، أن منطقة آسيا النامية لا تزال أكبر منطقة متلقية للتمويل بقيمة 644 مليار دولار، لكن الاتجاهات تغيرت داخلها، حيث تراجعت واردات شرق آسيا، بينما أصبحت جنوب شرق آسيا أكبر منطقة فرعية متلقية، وارتفعت تدفقات التمويل إلى الهند بنسبة 44% لتصل إلى 39 مليار دولار.
وفي المقابل، حصلت أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي على حوالي 188 مليار دولار بزيادة قدرها 14%، بقيادة أمريكا الجنوبية وخاصة البرازيل.
وتلقت أفريقيا 70 مليار دولار، ورغم انخفاض هذا الرقم مقارنة بعام 2024 الاستثنائي، فإنه لا يزال أعلى بمقدار الثلث من متوسط الفترة الممتدة بين 2010 و2024.
في حين حصلت أقل البلدان نموًّا على 43 مليار دولار بزيادة قدرها 21%، لكن هذا لم يمثل سوى 2.7% من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية، وظل مركزًا في عدد قليل من الاقتصادات.

