تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم نحو المباراة النهائية لبطولة كأس العالم، والتي لن تكون مجرد مواجهة لحسم اللقب الجماعي الأغلى، بل مسرحاً لواحد من أشرس الصراعات الفردية في تاريخ اللعبة بين الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي والنجم الفرنسي كيليان مبابي.
ويحمل هذا اللقاء طابعاً ثأرياً وتاريخياً يمتد ليشمل جائزة الحذاء الذهبي لنسخة الحالية، وصدارة الهدافين التاريخيين للمونديال عبر العصور.
كيف يحسمها ميسي؟
وفقاً للمعطيات الرقمية الحالية، فإن الطريق الأسهل والأكثر مباشرة أمام قائد الأرجنتين ليونيل ميسي لانتزاع جائزة الحذاء الذهبي لنسخة الحالية يتمثل في تسجيل 3 أهداف (هاتريك) في المباراة النهائية، وهو السيناريو الذي يضمن له تجاوز مبابي بشكل مباشر ودون الدخول في حسابات معقدة.
أما السيناريو البديل والمتاح أمام النجم الأرجنتيني، فهو تسجيل هدفين في اللقاء الختامي مع صناعة هدف واحد على الأقل؛ وفي هذه الحالة سيرفع ميسي رصيده الإجمالي في البطولة الحالية إلى 10 أهداف و5 تمريرات حاسمة، مما يمنحه الأفضلية المطلقة والتفوق على النجم الفرنسي في معيار صناعة الأهداف (الأسيست)، وهو الأمر الذي سيحسم الجائزة لصالحه تلقائياً دون الحاجة للاحتكام إلى معيار عدد الدقائق الملعوبة في البطولة.
صراع زعامة الهدافين التاريخيين لكأس العالم
لا يتوقف الصراع الثنائي المحتدم عند حدود لقب هداف النسخة الحالية فحسب، بل يمتد ليشعل المنافسة على قائمة الهدافين التاريخيين لبطولات كأس العالم عبر التاريخ.
ويدخل مبابي الموقعة الختامية بأفضلية رقمية بعدما نجح في رفع رصيده الإجمالي إلى 22 هدفاً في تاريخ مشاركاته المونديالية، ليتجاوز بذلك زميله السابق ميسي الذي يمتلك في جعبته التاريخية 21 هدفاً.
ومع ذلك، تظل الفرصة مواتية وقائمة بقوة أمام قائد كتيبة “التانغو” لاستعادة هذا الرقم القياسي والتاريخي؛ إذ إن نجاح ميسي في تسجيل هدفين خلال النهائي سيرفع حصيلته الإجمالية إلى 23 هدفاً، ليعود مجدداً وبشكل رسمي إلى صدارة هدافي كأس العالم عبر التاريخ، جامعاً بذلك بين المجد الفردي الأسطوري وفرصة قيادة منتخب بلاده نحو معانقة لقب عالمي جديد.
العقدة الفردية ومطاردة الحلم الغائب
تحمل هذه المواجهة الختامية أهمية استثنائية وخاصة جداً بالنسبة لميسي على المستوى الشخصي؛ إذ يطارد النجم الأرجنتيني جائزة “الحذاء الذهبي” التي لم يسبق له التتويج بها مطلقاً طوال مسيرته الحافلة، على الرغم من خبرته العريضة ومشاركته في ست نسخ مختلفة من بطولة كأس العالم.
وكان البرغوث الأرجنتيني قريباً للغاية من ملامسة هذه الجائزة في مونديال قطر 2022، حينما قدم بطولة استثنائية سجل خلالها 7 أهداف وقاد بلاده بنجاح لمنصة التتويج واللقب العالمي، لكنه اكتفى حينها بالمركز الثاني في ترتيب الهدافين خلف كيليان مبابي الذي خطف الحذاء الذهبي بعدما أنهى البطولة برصيد 8 أهداف، في حين حصل ميسي وقتها على جائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في المونديال. والآن، يتجدد الصراع بذات التفاصيل الشائقة، ليكون النهائي بمثابة فصل جديد وفصل حاسم في تدوين التاريخ الكروي.

