المتسلقون على الجثث

هل وصل التلاعب بالعواطف والمآسي البشرية إلى درجة سرعة استغلال تطاير أشلاء أجساد الأطفال  بالحروب  لمجرد البحث عن مزيد من الشهرة والأضواء ؟.

هذا بالضبط ما فعلة مطلقي حملة جمع التبرعات لسوريا الذين أعماهم حب الظهور إلى أطلاق إعلانات عشوائية عبر مواقعهم الالكترونية  لجمع التبرعات مستغلين أحداث مجزرة بشعة راح ضحيتها بعض أطفال ونساء سوريا.

لا نعلم ما هو الهدف من اطلاق مثل هذه الحملات وخصوصا من بعض من أصابهم  الغرور ويعتقدون أن تغريداتهم  في تويتر نصوص شرعية يجب أن تتبع .

هم يعلمون قبل غيرهم أن مثل  جمع هذه التبرعات العشوائية ممنوع منعاً بتاتا إلا عن طريق حملات  منظمة تشرف عليها  الجهات الرسمية  المختصة .و متأكدين أنه لن يسمح لهم بذلك وأن الجهات الرسمية سوف تقف لهم بالمرصاد لمخالفتهم الأنظمة .لذلك لم يجهدوا أنفسهم حتى بالسؤال عن كيفية آلية توزيع هذه التبرعات وكيفية  وصولها لمستحقيها في ظل هذه الحرب المستعرة  لأنهم واثقين بأن مشروعهم غير منطقي وأنه مجرد فقاعة صابون لإثارة البلبلة يريدون من خلاله فقط أن يظهروا بصورة الأبطال  الاشاوس  بتوقيعهم على تعهدات لدي الجهات الأمنية  بعدم عمل ذلك ليقوموا عاجلا  بإعلانه بمواقعهم الألكترونية وهذا ماحصل ليحقق  هدفهم السامي الاساسى وهو حصد المزيد الشهرة والأضواء بالظهور في هيئة البطل .

ولو كان لدي هذه الجماعة  أهداف غير ذلك لأعلنوها سابقا فلم نسمع أن  أي منهم  دعي أهل الخير للتبرع  بهذا الحماس منقطع النظير للفقراء من أهل مدينته أو قريته. ,وجاهد  لذلك كثيرا كما شمر عن ساعديه لنجدة أهل الشام الذين لم يستغيثوا أو يتضرعوا جوعا  فهم ليس بحاجة للمال والأرز  فأرضهم ما زالت خصبة وحنطتهم تكفيهم أعواما مديدة وهم فقط بحاجة إلى أمر ألزم وأطهر من المادة والمأكل  والملابس والفرش البالية يعرفها هؤلاء أكثر من غيرهم ويتحاشون الخوض فيها.

كل ذلك يعرفه من يطلقون هذه الحملات العاطفية ولكن لحاجة في نفس يعقوب يصرون على المزايدة بشعاراتهم والتي لم ولن تنطلى على العامة التي بدأت تكشف زيف مثل هذه الصرخات وأهدافها الحقيقية التي تبتعد كثيرا عن النبل الإنساني .

عايد مبارك العنزي