أعمدة الرأي:إعدام المجرم واتساب وعصابته

الرياض-الوئام:

تطرق كتاب أعمدة الرأي في الصحف السعودية الصادرة اليوم الاثنين للعديد من المواضيع الهامة ، وناقش الكاتب بصحيفة بصحيفة اليوم شلاش الضبعان مسألة حجب برنامج الواتس اب فيما ذهب الكاتب صالح الشيحي في نفس الاتجاه وأكد أنه إن نجحت شركات الاتصالات المحلية في حجب خدمات التواصل المجاني كـ”الواتس أب” وغيره، فأنا أعتقد أنها ستضرب العلاقات الاجتماعية في الصميم!

فيما تناول الكاتب خلف الحربي موضوع الاقامات وقال أن الإقامة المقصوصة أو الممزقة لن تحل مشكلة العمالة غير النظامية بل ستدعم تشغيل المتسللين والمخالفين الحقيقيين لنظام الإقامة!.

 

شلاش الضبعان

إعدام المجرم واتساب وعصابته

 

حرصاً على القيم والمبادئ وحماية حقوق جميع الأطراف وحماية المجتمع من أي جوانب سلبية تؤدي إلى الإضرار بالمصلحة العامة،كانت هذه هي المقدمة الخطيرة والمحرقة لبيان هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، حول الخلية المجرمة الخطيرة المكونة من كل من ( المدعو الواتساب، والمدعو السكايب، والمدعو فيبر، والمدعو لاين، وغيرهم من خلية الإجرام) الذي هددتهم فيه بالويل والثبور وعظائم الأمور.

 

بغض النظر عن تحميل هذه الخلية الإجرامية كل مصائبنا والسكوت عن البقية، وبغض النظر عن توقيت اتخاذ القرار والمحرضين عليه – وركز على المحرضين عليه – وبغض النظر عن قضية فهم المواطن للبيان، وبغض النظر عن المكرمة هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات التي تغيب دهراً ولا تظهر إلا في الملمات، فإني أرجو من الهيئة الكريمة أن تتأمل في هذا القرار وتراجع نفسها تغليباً للمصلحة العامة فعلاً، فالاستقواء على هؤلاء الأربعة لن ينهي المشاكل، بل سيؤدي إلى مشاكل ومصائب أكبر ومنها:

 

– كثرة المشاكل الزوجية، وممن سيتضرر أعضاء الهيئة والمصدرون للبيان، فالنساء سيتركن التحليق في قروبات (زميلات الدراسة، ونساء العائلة، وسيدات الحارة، وأمثالها) وسيتفرغن للأزواج وتسلم طلبات المقاضي ومقادير الخلطات من الصيدلية ويا ويل من يتكلم ويرد، تطلع فيه كل ضغوط البيان ومصدري البيان وقد تصل إلى أكثر من ذلك، يعني دم كل زوج حر أبي برقبة هيئة الاتصالات.

 

كثرة المشاكل بين الموظفين والمراجعين، فالمراجع في الفترة الماضية كان لديه القدرة على تحمل انشغال الموظفين بإفطار الفول أو خروجهم لقضاء بعض المشاوير، أو انتظار صلاتهم التي هي في الواقع ظهر، لكنها في الطول كصلاة التراويح، حيث كان يسلي نفسه بمحادثات الواتس أب وإخوانه، لذا تخيل ماذا سيحدث لو غاب هذا الأنيس.

 

– عودة التجمعات الخطيرة وجلسات الحش من شبات الضحى إلى جلسة العصر إلى أحاديث الاستراحات التي ستنتهي مواضيعها سريعاً بلا واتس ، لذلك فلابد من تجديدها بأي شيء، ولا شك في أن هذا الأي شيء سيكون مدمراً وفتاكاً.

– دعم مواقع التواصل الأخرى، وإن كان المتهمون الأربعة يكونون على مجموعات محددة، فسيقع من حرم بناء على المصلحة العامة في مجموعات لا حدود لها، لذا فكروا وترووا فدعم الرسالة أم ربع ريال لا يجب أن يعميكم عن المخاطر الأكبر!

 

صالح الشيحي

واتس أب الحارة”!

 

إن نجحت شركات الاتصالات المحلية في حجب خدمات التواصل المجاني كـ”الواتس أب” وغيره، فأنا أعتقد أنها ستضرب العلاقات الاجتماعية في الصميم!

  

إن نجحت شركات الاتصالات المحلية في حجب خدمات التواصل المجاني كـ”الواتس أب” وغيره، فأنا أعتقد أنها ستضرب العلاقات الاجتماعية في الصميم!

هذا هو الواقع! الأحياء السكنية تحولت اليوم لفندق كبير يمتلئ بالسكان دون أن يعرفوا بعضهم البعض..

تحولت “حاراتنا” إلى فندق ضخم.. لا ينقص سوى “ريسيبشن” وموظف استقبال عند مدخل الحارة!

بيوت الجيران اليوم مجموعة “أحجار” متراصة بقرار البلدية لا أكثر ولا أقل!

جاءت وسائل التواصل الحديثة لتذيب شيئاً ملحوظاً من هذا الجمود في العلاقات الإنسانية.. ولذلك الكثيرون – وأنا منهم – غاضبون لمحاولة حجب هذه الخدمات المجانية لأسباب لا علاقة لها، والله، بالمال والتكلفة.. بقدر ما هي النتائج السلبية الأخرى لحجب الخدمة!

ومع ذلك فأنا متيقن تماماً بأن حجة شركات الاتصالات لحجب هذه الخدمة هي حجة واهية و”كاذبة”، فالهدف مادي بحت.. شكّلت الشركات العالمية المقدمة لهذه الخدمات المجانية ضربة قاتلة لشركات الاتصال المحلية.. فحاولت الأخيرة تقديم التخفيضات والعروض تلو العروض، لكن المستهلك بات أكثر وعياً، وأصبح يبحث عن الأفضل دوماً ولا يؤمن بالشعارات البراقة.. لم يعد الكثيرون يهتمون هل هذه شركة “وطنية” أم شركة من عطارد والمريخ!

أنا – في الختام – لا أعتب على شركات الاتصالات.. هذه شركات ربحية تبحث وتفتش عن المال وسط الجبال وبطون الأودية، العتب على هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات.. الهيئة التي أوجدت لرعاية مصالح الناس في قطاع الاتصالات.. أنظمة الهيئة صارمة.. ويدها فوق يد الشركات حسبما أفهم.. ولذلك إن نجحت شركات الاتصالات في حجب الخدمات المجانية فالخلل في الهيئة.. واللوم يوجه للهيئة ورئيسها!

 

خلف الحربي

إقامات مقصوصة !

 

لا يوجد أي بلد عصري في هذا العالم يستطيع الاستغناء عن العمالة الأجنبية، حتى الولايات المتحدة وكندا والدول الأوربية تعتمد على هذه العمالة في الكثير من المهن بل وتقوم بتجنيس أعداد كبيرة منهم لأن عالم اليوم قائم على المشاركة وتبادل الخبرات، ولكن في ديارنا تم تصوير العمالة الأجنبية وكأنها هي الحاجز الذي يمنع توظيف المواطنين، وبسبب خصوصيتنا أو تعالينا أو حساسيتنا الزائدة من الغرباء أصبحت هذه العمالة معزولة عن المجتمع الذي تعيش فيه وأصبح همها الوحيد هو جمع المال بأي وسيلة وتحويله إلى البلد الأم دون بناء أي علاقة مع أهل البلد الذين يعيشون معهم أغلب سنوات العمر.

 

هذه العلاقة المتوجسة لم تجلب لنا إلا العمالة الرديئة لأن العامل الجيد يبحث عن ظروف أفضل للحياة، كما أن التعقيدات التي صاحبت عملية فرض السعودة على الشركات الصغيرة بطرق كاريكاتورية شجعت صاحب العمل والعامل على التحايل والالتفاف على أنظمة وزارة العمل، كما أن قسما لا بأس به من المواطنين يعتاشون على بيع الإقامات والمتاجرة بعرق البسطاء من العمال الأجانب وهم واثقون بأنهم لن ينالوا عقابا على جريمتهم الفادحة بحق الوطن وبحق الإنسانية فالعقوبة سوف تصب أولا وأخيرا فوق رأس العامل المسكين الذي دفع دم قلبه لهذا الكفيل الوهمي فيتعرض للتوقيف أو الترحيل أو حتى تمزيق الإقامة.

 

هذه هي الحقيقة فالعيب فينا وليس في العامل الأجنبي، وصاحب الشركة الذي يرفض توظيف السعوديين ويوظف الأجانب هو سعودي وليس أجنبيا فلماذا نوجه مشاعرنا السلبية في الاتجاه المعاكس؟.

 

ومتى نفهم أن الأخوة الوافدين هم شركاء في بناء هذا الوطن وليسوا مسؤولين عن الإحباطات التي فشلنا في التغلب عليها؟، وهل ندرك خطورة تزايد أعداد المتسللين الذين لا يحملون أي إقامة لتعويض نقص الأيدي العاملة الذي نتجت عن محاصرة العمالة النظامية والتضييق عليها تحت شعار دعم السعودة ؟!.

 

لو داهمت فرق التفتيش الشركات الكبرى لوجدت المخالفات الحقيقية في غرف المدراء حيث الوافدون الذين جاؤوا بتأشيرة كهربائي أو نجار ليعملوا مديرين تنفيذيين راتب أحدهم مائة ألف ريال يفصل ويوظف الشباب السعوديين كما يحلو له، ولكن كما يقول المثل: (أبوي ما يقدر إلا على أمي) حيث تتركز هذه الحملات على عامل بسيط يبيع في محل بعد أن أخذ كفيله الوهمي المقسوم وتركه يواجه مصيره الصعب في مواجهة أنظمة معقدة تترك المخالف الكبير وتستعرض قوتها على المخالف الصغير.

 

قد يكون الحل الوحيد لمواجهة مشكلة التلاعب بالإقامات هو إلغاء نظام الكفيل واعتماد قانون للهجرة كما يحدث في الدول الغربية، وهو حل ظهرت بوادره الأولى في شركات خادمات المنازل، كما أنه حل إنساني وقانوني بحيث تكون الدولة هي الكفيل لكل الوافدين النظاميين وهو خطوة إن لم نبادر باتخاذها فسوف تفرض علينا في يوم من الأيام لأن العالم اليوم لا يستوعب فكرة أن يتحكم شخص ما في مصير ورزق شخص آخر.

 

وأخيرا نقول إن الإقامة المقصوصة أو الممزقة لن تحل مشكلة العمالة غير النظامية بل ستدعم تشغيل المتسللين والمخالفين الحقيقيين لنظام الإقامة!.