عيب ياولـد ..!

تأصلت ثقافة العيب في مفاصل مجتمعنا وأنساقه الثقافية المختلفة حتى أنه لايكاد يخلو أي فعل أو قول من كلمة ( عيب ) ولقد كانت هذه الكلمة بمثابة السيف الذي يتم إشهاره في وجه أي تصرف غريب أو حركة غير عادية وفي أية لحظة وفي أي مكان ، ومن العجيب أن كلمة (عيب ) لاتزال هي أول كلمة يتلقاها الأطفال من أفواه أبائهم ، فمفردة ( عيب ياولد ) مقرونة بالنظرات الحادة تعني في قاموس الطفولة الزجر والنهي عن كل فعل مستغرب أو تصرف يرى الوالدان أنه غير محبب .

ولكن ثقافة العيب لم تقتصر على أوامر النهي والزجر بل لقد اتسعت وترسّخت في قاموس مجتمعنا وأصبحت بمثابة القيود الحديدية التي يصعب الفكاك منها وأصبح العيب هو المسيطر على الأذهان والمهيمن على كثير من التصرفات والأقوال .

ولكن مما يلفت الانتباه ويزيد الأمر غرابة هو أن مفردة ( العيب ) تختلف في مضمونها ومعناها من منطقة إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر فما قد يكون عيباً في بيئة مجتمعية معينة قد لايكون عيباً في بيئة أخرى وهكذا ولكن رغم ذلك فإن قوة هذا العيب تظل هي العامل المشترك بين هذه المجتمعات .

وقد يصبح العيب مع مرور الوقت بمثابة العادة التي لايمكن مخالفتها أو تجاوزها بأي حال من الأحوال .

ولكي لايتم فهم هذا المقال على عكس المراد منه فأنا لاأنكر أن ثقافة العيب مطلوبة في كثير من الأحيان فما أنا إلا ابن مجتمعي وبالتالي فما يراه أفراد مجتمعي عيباً فهو عندي سيكون عيباً بكل تأكيد ولكني أحب أن أسلط الضوء على الجانب السلبي لثقافة العيب فلقد أصبح العيب كالأنشوطة التي تخنق حرية المجتمع وتقيد حركة أفراده في كثير من الحالات والمواقف ، فهل من العيب أن يعمل أبناء البلد في المهن الحرفية المتعددة والتي سيطرت على أنشطتها وبكل جدارة أفواج العمالة الوافدة ؟ وهل من العيب أن نسعى لتقليص ذلك الهدر والإسراف الذي يمارسه البعض عند إعداد الولائم في الأفراح والمناسبات ؟

ومما لاشك فيه فإن إجابتنا على هذه الأسئلة ستكون متشابهة إلى حد ما وسنقول جميعنا وبصوت واحد بأن كل ماذكر ليس عيباً ، ولكن الواقع يخالف كل ذلك فما تزال ثقافة العيب المتأصلة في النفوس تعاند ذلك وتتحايل عليه وتسعى إلى تعزيزه وإقراره في نفوس الأجيال القادمة بكل السبل والوسائل وسنظل نسمع ــ ولو همساً ــ كلمة ( عيب ياولد )

 

حسن الشمراني

تويتر : hasan8hasan