معالي الوزير .. الشعب فقران عندك خبر ؟

لا أعلم ،هل يقرأ معالي وزير المالية ردود الفعل على قراره برفع أسعار سيارات الوزراء أم لا ؟ ، كما أني لا أعلم هل قرأ الأخبار التي تأتي من دول الجوار ، والتي تتحدث عن رفع مستوى الرواتب ، وتسديد القروض ، وزيادة الدعم ؟

ربما قرأها معاليه ، وربما لم يشأ أن يوتر أعصابه بالمقارنات التي جلبت لنا كمواطنين أمراض الضغط والسكر ، والقولون ، ومؤخراً الحساسية المزمنة والحول المتعدي من أخبار جيراننا في الخليج .

يامعالي الوزير لن نقول بأنك السبب الرئيسي في بقاء غالبية المواطنين السعوديين يشاهدون خط الفقر بأم أعينهم ، ولايستطيعون مفارقته ؛ فقد نظلمك لأنك جزء من منظومة مسؤولة عن تهيئة البيئة والمناخ المناسب للمواطن ليعيش حياة كريمة .

لكن الذي نجزم به أنك تعرف الأسباب التي تجعلنا ننشغل أثناء قراءتك لبيان الميزانية بمتابعة أخبار انتقال سعود كريري للهلال ، قد لايعرف معاليكم سعود كريري ، لأن أسماء لاعبينا لاتتجاوز صحافتنا المحلية ، ومعاليكم ربما لايقرأها ، وربما لايجد الوقت الذي يسعفه لتقليب الصحيفة للوصول إلى القسم الرياضي الذي يأتي في آخرها ، كعادة تسويقية من مؤسسات الصحف ؛ فلديك مواعيد للتحدث للصحافة العالمية .

معالي الوزير ، نشكرك لأنك لفتت عنايتنا لمعاناة أبناء الشعب أصحاب المعالي الوزراء والسعادة أصحاب المراتب العليا ، واكتشفت أن أسعار السيارات ارتفعت لدرجة تثقل الكاهل ، لكنك لم تبدئ تألماً لغفلة وزارتك عن معاناتهم طيلة فترة مضت .

معالي الوزير ، اسمح لي أن أحيطك علماً ، وبدون تكلف في العبارة أو تنميق ؛ بأن بقية الشعب – من غير الوزراء والمراتب العليا – اثقلت كاهلهم وكاهل من حولهم متطلبات الحياة ، فأسعار المعيشة صاحب المعالي طارت بسرعة تفوق سرعة سيارات الوزراء ، والدخل الذي يتقاضاه هؤلاء الغير معالي وسعادة يطير من أول يوم يصل حساباتهم .

معالي الوزير ، هل بلغك أن قطر رفعت رواتب مواطنيها مرات ومرات ، ودبي فعلت الأمر نفسه ، وقد فرحنا لهم مبدئيا على أمل أن تغار وزارتكم ، لكن الحزن تسلل إلى نفوسنا ، وأحولت عيوننا ، وكاد أن يبلغ بنا الأمر الدعاء (…) .

المصيبة معالي الوزير إنه وبعد فترة تكفي لنسيان إعلانات الجيران ، وقبل أن ننصرف عن المقارنة معهم لملاحقة قطار الأسعار لدينا، ونغرق في همومنا ؛ جاءت الشارقة بالعيد في نفسياتنا وسددت قروض مواطنيها بالكامل .. لاحظ  بالكامل لم تقل أن 350 مترا كافية !

معالي الوزير ، والله العظيم ثلاثاً ، أن قيمة سيارة الوزير لم تستفزنا بقدر مايستفزنا تجاهل معاليكم لقراءة إعلانات دول الجوار عن زيادات مواطنيها .

معالي الوزير ، والله العظيم عشراً ، إن غالبية الشعب يحلمون بقيمة سيارة وزير- لاحظ قيمة سيارة وزير فقط – لشراء منزلاً ، أو تسديد قرضاً ، أو سد حاجة فرضتها سياسات وزارتكم التي جعلت تقييم معيشة المواطن أقل أهمية من طمأنة الدول الاجنبية عن حجم استثماراتنا فيها .

معالي الوزير ، أنت تعرف بأن ميزانيتنا تكفي لبناء دولة جديدة في الربع الخالي ، وجلب مواطنين لها من كل أنحاء العالم ، ولكنك تنسى أن هذا الشعب الذي لم تسعفه الذاكرة على حفظ أسعار صندوق الطماطم ليوم أمس لمقارنتها مع أسعارها الجديدة اليوم ؛ هو في حاجة إلى أن يلتفت معاليكم له ، ويقرأ تغريداته في كل هاشتاق يفرغ فيه همومه ، حتى تلك التي نتهم إيران بإنشاءها ، وأخبار المغادرين منه عبر بوابة الجسر المعلق ، والمنتخين منه بشيوخ الخليج لسداد ديونهم ، والمضطرين لعرض أعضاءهم في موقع حراج لسداد ديونهم ، والهاربين لجحيم سوريا بحثاً عن موتة أسرع وأشرف ، والمدافعين عن دولة الإخوان – لاحباً بهم – إنما نكاية بسياسات وزارتك.

معالي الوزير .. الشعب فقران ، والله العظيم إنه فقران .. من يقول لك خلاف ذلك يكذب ؛ فالشعب فقران .. بس هل عندك خبر ؟

تركي الروقي