«الفيصل» يكشف تفاصيل برنامج تطوير التعليم بـ80 ملياراً

كشف الأمير خالد الفيصل، وزير التربية والتعليم، عن الإستراتيجية التي ستنتهجها الوزارة خلال السنوات الخمس المقبلة؛ وذلك لتطبيق مشروع الملك عبد الله لتطوير التعليم، الذي يستهدف الارتقاء بمستوى الطالب، والمعلم، والإدارة، والمباني، بميزانية ضخمة تزيد على 80 مليار ريال؛ وذلك لإحداث الطفرة المرجوة، المتزامنة مع التطور الكبير الذي تشهده المملكة في جميع القطاعات.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده «الفيصل» في جدة اليوم الأحد، عقب اجتماع اللجنة الوزارية المشكّلة للإشراف على المشروع؛ لتوضيح التفاصيل التنفيذية.

بدأ «الفيصل» المؤتمر بتوجيه الشكر، والامتنان، والولاء، لخادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – الذي لا يألو جهداً في دعم الإنسان السعودي، بوصفه عماد التنمية وهدفها الأول والأخير، ما يبرهن أن السعوديين سادة الفعل ورجاله، وأن الدعوة «لأن يكون التعليم نموذجاً متميزاً وركيزة للاستثمار والتنمية» لم تكن قولاً عابراً ولا حديثاً مستهلكاً، بل هي رؤية سديدة تثبتها الأيام.

واصل بالشكر لولي العهد الأمين، صاحب السمو الملكي، الأمير سلمان بن عبد العزيز، وولي ولي العهد صاحب السمو الملكي، الأمير مقرن بن عبد العزيز حفظهما الله.

أشار «الفيصل» بعد ذلك إلى أهمية التعليم، والدور الذي يلعبه في ازدهار الأمم ونمو اقتصادها، وأن الإصلاحات الكبرى التي يشهدها عهد خادم الحرمين الشريفين تؤكد بأن الظروف مهيأة، والوقت مناسب لإحداث التحول المنشود، خاصة مع خطورة ما يمثله التعليم غير الجيد من مخاطر البطالة، وضعف الإنتاجية، وتدني الناتج المحلي، وارتفاع نسبة الجريمة، وتعاطي المخدرات، وغيرها من السلبيات التي تؤخر المجتمعات.

شدد على أن الوزارة تمتلك من عناصر القوة والتمكين ما يؤهلها لأن تكون المساهم في هذا التطور، وأول تلك العناصر هو الدين الصالح لكل زمان ومكان، وما حث به على العبادة، والعمارة، وطلب العلم، والإتقان، بالإضافة إلى ما أفاء الله به على الوطن من قيادة داعمة، وأمن وارف، واقتصاد مزدهر.

أضاف أنه كان هناك حرص أن يكون نصيب الأسد في هذا البرنامج للقضاء على المدارس المستأجرة؛ لأنها في المجمل مبان سكنية غير مهيأة للتعليم، والتعلم، والنشاط، وتفتقد كثيراً من اشتراطات الأمن، والسلامة، والصحة، بالإضافة للتحول لمجتمع المعرفة؛ الأمر الذي يمثل إستراتيجية تبنتها المملكة، وتعمل عليها وزارة الاقتصاد، والتخطيط، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، والتعليم يمثل الأساس، وتنطلق منه كل محاورها، وبرامجها، ومبادراتها.

أضاف أن البرنامج غطى 4 محاور رئيسية هي: المعلم، والطالب، والتنظيم الإداري، والمباني المدرسية؛ ومن أجل ذلك شكلت لجنة وزارية برئاسة وزير التربية والتعليم، وعضوية دكتور مطلب النفيسة، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، ووزراء المالية والخدمة المدنية، وعقدت اجتماعها الأول صباح اليوم الأحد.

أعلن «الفيصل» ما توصل إليه الاجتماع، والنقاط الرئيسية التي يتضمنها البرنامج، وهي 12 نقطة، أبرزها ما يلي:

أولاً: في مبادرة إيجاد المميزات الوظيفية لمديري التربية والتعليم، تمت الموافقة على إحداث خمس وظائف بالمرتبة الممتازة لمديري التربية والتعليم في مناطق: الرياض، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمنطقة الشرقية، ومحافظة جدة، وإحداث 11 وظيفة بالمرتبة الـ15 لبقية المناطق، ومحافظتي الطائف، والأحساء، وإحداث 29 وظيفة بالمرتبة الـ14 لمديري التربية والتعليم في بقية المحافظات.

أما ما يتعلق بالجوانب التحفيزية، فتم تكليف اللجنة الوزارية للبرنامج لدراسته، والنظر في إيجاد حوافز لمديري المدارس، وكذلك حوافز للمعلمين والمعلمات المتميزين.

ثانياً: في مبادرة التأهيل النوعي للمعلمين، تم اعتماد مبلغ 5 مليارات للخمس سنوات، حيث سيتم إيفاد نحو 25 ألف معلم ومعلمة للخارج للتدريب في مدارس الدول المتقدمة؛ للتعرف على أفضل الممارسات الحديثة في برامج تمتد لمدة عام.

ثالثاً: في مبادرة التوسع في رياض الأطفال الحكومية، تمت الموافقة على افتتاح 1500 روضة أطفال، سيستفيد منها نحو 150 ألف طالب وطالبة، وإحداث 3500 وظيفة معلمة خلال خمس سنوات، وسيتم إعطاء الأولوية للمدن الصغيرة، وللأحياء المكتظة، ولذوي الدخل المحدود

رابعاً: في مبادرة مشروع ربط المدارس بالإنترنت، والتعليم الإلكتروني، تم اعتماد مبلغ مليار و200 مليون ريال على مدى ثلاث سنوات للبنية الأساسية، تشمل الشبكات الداخلية للمدارس، والربط بالإنترنت، بالإضافة لمبلغ مليار و190 مليون ريال سنوياً للمعامل، والفصول الذكية، والتشغيل، والصيانة، حيث سيتم استكمال تجهيز جميع فصول المدارس، التي تبلغ ما يقارب 250 ألف فصل، بتقنيات الفصول الذكية.

خامساً: في مبادرة مخصصات المدارس تم تعزيز اعتماد بندي المستلزمات التعليمية، ونفقات النشاط الرياضي، والثقافي، بمبلغ 500 مليون ريال؛ ليصبح (1.085) مليون ريال سنوياً، وهذا سيعزز إمكانات المدارس، ويضاعف ميزانياتها المخصصة، كما سيعزز أنشطة الطلاب الثقافية، والمسرحية، والأنشطة الرياضية، وسيؤمن للمدرسة احتياجاتها العاجلة واللازمة.

سادساً: في مبادرة مراكز الخدمات المساندة للتربية الخاصة، اعتمد مبلغ مليار و500 مليون ريال للخمس سنوات لعدد 15 مركزاً؛ للمساهمة في الاكتشاف والعلاج المبكرين، ودعم مواصلة هذه الفئة الغالية دراستهم قدر ما تستطيع.

سابعاً: في مبادرة أندية مدارس الحي، والأندية الموسمية، اعتمد مبلغ 350 مليون ريال سنوياً لأندية الحي لعدد 1000 ناد للبنين والبنات، بالإضافة لـ50 مليون ريال سنوياً للأندية الموسمية لعدد نحو 800 ناد للبنين والبنات.

ثامناً: في مبادرة المدارس المتخصصة تم تخصيص مليار و500 مليون ريال للخمس سنوات، وستكون مدارس نوعية لأبنائنا الموهوبين والموهوبات، والمتميزين والمتميزات.

تاسعاً: في مبادرة وقف التعليم العام، تمت الموافقة على إنشاء الوقف، بحيث لا يترتب عليه أي التزامات مالية على الخزينة العامة، وسيتم وضع تنظيم مناسب للوقف، ودراسته، من قبل اللجنة الوزارية للبرنامج؛ تمهيداً لرفعه للمقام الكريم.

عاشراً: فيما يتعلق بمبادرة القسائم التعليمية، يتولى القطاع الخاص تقديم الخدمة، وتتولى الوزارة تغطية التكاليف، وتقييم مستوى الخدمة.

أحد عشر: في مبادرة المباني المدرسية، تم اعتماد 42.500 مليون ريال لمشاريع المباني المدرسية لمدة خمس سنوات؛ لبناء ما يقارب 3200 مدرسة تقريباً، يستفيد منها أكثر من مليون ونصف، أي ما يقارب 30% من طلبة المملكة، و3.750 مليون ريال لنزع ملكيات الأراضي لمدة خمس سنوات، 5.500 مليون ريال؛ لتأهيل وترميم المباني، و2.500 مليون ريال للتجهيزات المدرسية، ووسائل الأمن والسلامة، وتأمين المكيفات والبرادات لمدة خمس سنوات، و2,500 مليون ريال لعقود التشغيل، والصيانة، والنظافة.

اثنا عشر: فيما يتعلق باستحداث وظائف للحراسات في المدارس، كلفت اللجنة الوزارية للبرنامج بدراسته؛ لإيجاد بدائل مناسبة.

أجمل أهم نقاط البرنامج في 3 نقاط أساسية، أولها: أن الميزانية الإجمالية للبرنامج للسنوات الخمس تزيد على 80 مليار ريال، وهي إضافة كبيرة لما يخصص سنوياً للوزارة ولمشروع تطوير، مستطرداً بأنها مع ذلك ليست كثيرة على شعب هذا الوطن الغالي، ولا على 5 ملايين طالب وطالبة، و750 ألف موظف وموظفة ينتمون للوزارة، وليست كثيرة على مستقبل الوطن، ومستقبل أبنائنا، وأحفادنا.

أما النقطة الثانية: فهي إجابة على التساؤلات عن التنفيذ بأن هناك لجنة وزارية من ذوي الصلاحية والقرار ستشرف على البرنامج، وستدعم جوانب تطبيقه، وستسرع إجراءاته على الوجه الأمثل، وسيكون للوزارة، ولشركات تطوير الحكومية القائمة والقادمة – بإذن الله – أدوار أساسية في التخطيط، والمتابعة، والتنفيذ والتقويم.

وثالثاً: فإن هذه الموافقة الكريمة تأتي والوزارة تعمل على تنفيذ العديد من الأعمال والمشاريع، من أبرزها تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لتطوير التعليم العام، ووضع نظام للتعليم العام، ومناقشته جارية مع الجهات المعنية، وتطبيق مناهج جديدة في الرياضيات، والعلوم، واللغة الإنجليزية، وقريباً سيقر نظام جديد للمرحلة الثانوية، وإعادة هيكلة الوزارة، وإدارات التربية والتعليم، ومكاتب التربية والتعليم.

وجه «الفيصل» رسالة أخيرة في ختام المؤتمر للمعلمين والمعلمات، قال فيها: «المعلم إن كان فاعلاً صالحاً جاداً منتمياً إلى مهنته، حريصاً على تأديتها على أكمل وجه، آتت الجهود في هذا البرنامج وفي غيره ثمارها، وإن كان غير ذلك، لا قدر الله، فإن كل الجهود والأموال التي تبذل لن تحقق الغايات المنشودة».