خلف الحربي يكتب: مواجهات خالد الفيصل وقوى الظلام

تناول الكاتب السعودي، خلف الحربي، في مقاله المنشور بصحيفة «عكاظ»، مشكلة التعليم في المملكة, وعمل الوزارة الدؤوب على حلها, من خلال تحركات الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم؛ لتطبيق مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم العام في المملكة، بتكلفة تزيد على 80 مليار ريال، ووضعه على مصاف الدول الكبرى والعظمى؛ وحربه مع قوى الظلام لتحقيق ذلك, ومواجهاته المستمرة مع المشاكل الإدارية المتراكمة لتطوير العملية التعليمية.

لمطالعة المقال:

مواجهات خالد الفيصل

 

هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها خالد الفيصل مسؤولياته بقلب من حديد، وسواء اتفقنا أو اختلفنا حول منهجه الإداري الصارم، إلا أنه مسؤول يتجه إلى أهدافه المعلنة بشكل مباشر دون مراوغات أو تسويات يمكن أن تعيق أي إنجاز يطمح إليه، وبالأمس دخل سمو وزير التربية والتعليم في مواجهة صريحة مع قوى الظلام والتشدد التي اختطفت قطار التعليم، وجعلت أي مشروع باتجاه المستقبل ضرباً من ضروب الخيال، ورفع راية الاعتدال في مواجهة كل التيارات المتشددة التي تحاصر عقول أبناء اليوم وآباء الغد.

وفي الوقت ذاته أجاب خالد الفيصل عن التساؤل الأساسي حول ما ستفعله وزارته بالثمانين ملياراً التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين لتطوير التعليم، مؤكداً أنها ستوجه لابتعاث 25 ألف معلم، وتطوير البنية التحتية للمدارس، وإنشاء آلاف المدارس الجديدة، وهو هنا يدخل مواجهة جانبية مع فئات من المعلمين تراكمت مشاكلها الوظيفية، وعلقت وجمدت حلولها وافترضت أن قسماً من الثمانين ملياراً سوف يخصص لحل مشاكلها المعلقة، واليوم لا يخفى على أي متابع أن المعلمين والمعلمات يكادون يكونون المجموعة المهنية الأعلى صوتاً وليس بعيداً أن تستغل القوى المتضررة من إجراءات الأمير خالد الحازمة مشاكل المعلمين في حملات التشهير والتحريض المتوقعة والمنتظرة.

قد يكون خالد الفيصل محقاً في عدم إرباك مشروع التطوير والتجديد بمشاكل إدارية تراكمت وتعقدت قبل مجيئه إلى الوزارة بحيث يفصل كل ملف عن الآخر، ولكن من واجبه أيضاً أن يسعى دائماً إلى إصلاح أوضاع المعلمين والمعلمات، فهم أساس العملية التربوية، وليس لهم ذنب في تعليق مشاكلهم كل هذه السنوات، وهم مثلما يحتاجون التأهيل وفق أفضل المقاييس العالمية يحتاجون إلى أنظمة إدارية متطورة تضمن لهم حقوقهم الوظيفية باعتبارهم أصحاب المهنة الأرفع التي تؤثر في أداء جميع المهن الأخرى.

الإنجاز الواضح الملموس هو أقوى رد على كل الانتقادات، وعملية تطوير بهذا الحجم وهذا الحزم سوف تكون موعودة بجبال من العراقيل التي يصعب تجاهلها، ولكن الأفعال دائماً أقوى بكثير من الأقوال، ومتى ما نجحت وزارة التربية والتعليم في تحقيق القفزة التعليمية التي يعد بها سمو الوزير في فترة زمنية قصيرة، فإن بحار الكلام الكثير سوف تتبخر أمام الواقع التعليمي الجديد، هذا الواقع الذي يسعى للتماهي مع أحدث نظم التعليم في العالم.. ونكرر: فإنه بالتأكيد ينجح في تجاوز منتقديه.. لسنا نحن الذين وضعنا هذا الشرط الصعب الذي لا غنى لنا عنه إذا كنا نبحث حقاً عن مكان مشرف بين الأمم.. بل هذا ما وعد به سمو وزير التربية والتعليم من خلال برنامجه المعلن، وهو وعد لو تحقق فإنه يعني كتابة سطر جديد ومفصلي ومهم في كتاب التاريخ!