تعليقات 6

الإسلام الذي صنعته أمريكا

الإسلام الذي صنعته أمريكا
غازي الحارثي
weam.co/284575
غازي الحارثي

في بادئ الأمر، لم تكن الإدارة الأمريكية قادرة على أن تذهب في الطريق الصحيح من بدايته لصناعة شرق أوسط جديد يتماشى ورغبتها في نشر قيم الديمقراطية والحرية إلا أن تستند إلى من تعتقد أنهم يحتاجون إليها أكثر من حاجتها إليهم، وترى أنها قد تحقق مطالبهم مقابل أن ينفذوا مشروعها بأنفسهم.
كانت فكرة التعاون مع الإسلاميين لإيصالهم إلى كرسي الحكم في الدول العربية ذات الثقل السياسي والدور المحوري في شتى قضايا المنطقة – فكرة محببة، خصوصا لدى الديمقراطيين الأمريكيين؛ فمصلحة الإسلاميين المتشددين بأن يعتلوا يوما كرسي الحكم في تلك الدول العربية تلتقي مع الرغبة الأمريكية في تغيير الأنظمة الحاكمة هنالك واستبدالها بأنظمة تطبق المشروع الديمقراطي الأمريكي الجديد، على عكس فكر الإسلاميين الذي انتهجوا أسلوبا متشددا وإن كان ارتباطه أساسا بالمفهوم الحقيقي «للإسلام» متخبط وغير متــزن، وهو ما سمح بأن تؤثر الإدارة الأمريكية في هذا الفكر وتُضفي عليه صبغتها الديمقراطية حتى وصل لدرجة إزاحة كل ما يتعلق بالفكر الإسلامي لديهم من الواقع المعمول به وبقائه شعارا لهم فقط.
ساهم في نجاح ذلك التعاون، أن الشعوب التي عانت مع الأنظمة السابقة تتوق فعلا إلى أن ترى حقيقة تلك الشعارات الإسلامية البراقة والأحاديث الصحافية المبشرة والوعود الشكلية في حقيقتها، فكانت نتائج صناديق الانتخابات – حتى وإن شابها الكثير – قد أوصلت الإسلاميين للحكم في (تونس – مصر – ليبيا) وانصدموا بعد ذلك عندما جربوا حقيقة الجلوس على كرسي الحكم..
ويخطئ الكثيرون حينما يحصرون الإسلام السياسي في الجماعات والأحزاب السياسية فقط؛ فالإسلام السياسي يتجلى أيضا في تنظيمات عسكرية متطرفة تستخدمها قوى كبيرة لمصالح سياسية، تساهم رئيسا في المخطط الأمريكي بالشرق الأوسط، ولكنها تختلف عن الجماعات السياسية في عدم وصولها إلى الفهم التام والعملي لمفهوم الديمقراطية الأمريكية، وربما ذلك لرغبة أمريكية في التفاهم مع طرف ثالث يستفيد من تشويه هذه الجماعات المتطرفة لصورة الإسلام الحقيقي، وتحديدا السني.
لذا، فالمتمعن في ذلك الفكر بشكل عام، يرى أنه لا يوجد اختلاف حول المبادئ والتوجهات لدى جماعات الإسلام السياسي بشقيها السياسي والعسكري، ولكن اختلاف «الواقع» يتجلى في الجمهور فقط، حيث لا يزالون يعتنقون الفكر التقليدي المتشدد ويجرون خلفهم قطيعا من الناس، مغفلا في الغالب، لا يدركون حقيقة التفاهم بين الإسلاميين والإدارة الأمريكية التي تستعملهم في مخطط معين.
قد ينتهون بانتهاء «تنفيذ» هذا المخطط، والمريب في تبعيتهم هذه أنهم يدركون حقيقة عدم شرعية المنهج الديمقراطي في نهجم السياسي وكذلك المجالس البرلمانية والتشريعية، لكن تلك الغريزة اللعينة إلى كرسي الحكم دفعتهم لخيانة حتى مبادئهم وتنفيذ مبادئ أمريكا.
وخلاصة القول إن فكر الإسلاميين، سواء التقليدي منه أو الأمريكي، قد قاد المنطقة، والعالم العربي، إلى الابتعاد عن ذلك الطموح الذي كانوا ينشدونه مع فكر إسلامي راق وحقيقي يشرعه قادة هذا الفكر ويطبقه الجمهور، ولكن الذي حدث فعلا أن الإسلام السياسي المتطرف هو الذي طغى على السطح ليسقط بنفسه في هوة عميقة، ربما سقطت معه حتى الثقة بمبادئ الإسلام الحقيقية لدى باقي مناطق العالم، وذلك لأربع نقاط محورية:
1 – وثوقهم بالدعم الأمريكي لهم في كل الأحوال ما داموا في السلطة.
2 – استخدامهم قضايا عربية وإسلامية حساسة كشعارات، أدرك حقيقتها الجمهور الشعبي الواعي الذي خرج ضدهم.
3 – معاداتهم دولا وجِهات كان يمكن أن تقف معهم وتدعمهم.
4 – عدم امتلاكهم الحنكة السياسية والفهم الاقتصادي والقبول الاجتماعي لإدارة دول كبيرة على غرار تونس ومصر وليبيا.

التعليقات (٦) اضف تعليق

  1. ٦
    زائر

    لم أفهم شيئا

  2. ٥
    زائر

    سننتظر تفاعل اكبر من كتابنا حول هذا الموضوع
    خطر الاسلاميين يحدق بنا من كل اتجاه

  3. ٤
    زائر

    مبدع ياغازي كعادتك
    للأمانة عرفت اميركا من تستولي عليه ولكن الله لهم وفي نحورهم

  4. ٣
    زائر

    مقال ممتاز وفي قته
    هؤلاء اصبح الاسلام لديهم سلعة رخيصة يستعملونه مع الغرب لتحقيق مطامعهم
    كفانا الله شرورهم

  5. ٢
    زائر

    اتفق مع الكاتب في الاربعة اسباب التي ذكرها

  6. ١
    زائرا ابو فاروق

    مقال جميل اخي غازي وَبَارِكْ الله فيك