تعليقان 2

قراءةٌ في التحالف الذي لازال فاشلاً ..

قراءةٌ في التحالف الذي لازال فاشلاً ..
غازي الحارثي
weam.co/307465
غازي الحارثي

بعد فترة وصلت لخمس أشهر من بداية إنشاء التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” في سوريا والعراق وبعد مؤتمر بروكسل الاستعراضي الأخير .. يبدو أن الهدف الرئيس لقيام التحالف لم يتحقق منه إلا تقدم نوعي وبسيط ربما حتى لايستحق الذكر مقارنةً بتقدم تنظيم داعش في المقابل .

في حين غلبت المصالح المنفردة على الهدف الرئيس لإنشاء التحالف لازال التنظيم الإرهابي “داعش” يتقدم ولكن بشكل أبطء من فترة ماقبل قيام التحالف الدولي .

لايبدو من الواضح أن القوى الخارجية بالتحديد تبيّت النيّة الحسنة بالقضاء على داعش ، وقبل انطلاق ضربات التحالف ظهرت الخلافات العميقة مؤكدةً كيف أن جميع دول التحالف لم تتفق فعلياً حول الاستراتيجية النهائية للحرب

فكانت البداية مع المطالبات الخليجية – التركية بضرورة استهداف نظام بشار الأسد مع تنظيم داعش باعتباره مظام غير شرعي وحاضن للإرهاب والتطرف ، ولكن يقابل ذلك بمماطلة وعدم وضوح للموقف أميركي بالرغم من اتفاقهم على عدم شرعية نظام الأسد .. وتستمر المطالبات حتى الآن مع مراوغة أميركية غير واضحة الأسباب وإن كانت الأسباب بالتحليل تُعزى إلى أنها رغبة أميركية بعدم استفزاز حلفاء النظام السوري في روسيا وايران لكسب ودهم في أزمة انخفاض اسعار النفط والطاقة والأزمة الاوكرانية ، وكذلك في مفاوضات البرنامج النووي الايراني .

فيما يمكن تحليلها بشكل آخر يتعلق بإطالة أمد الحرب حتى تتحمل الدول المطالبة بإسقاط الأسد عبء الحرب أكثر وكذلك تكاليف توجيه الضربات لنظام الأسد تحديداً دون داعش .. وربما الكثير ..

ثم ظهرت أزمة المنطقة العازلة في عين العرب “كوباني” التي طلبت تركي رسمياً إقامتها وأيدتها فرنسا لأهداف إنسانية وأمنية على حد تعبيرهم ، وترفض الولايات المتحدة الطلب التركي بالرغم من انسياقهم مؤخراً للتفاوض بشأنه .. ولايزال مصير مشاركة تركيا في التحالف الدولي مرتبطاً بهذا المطلب التي تساوم عليه ضد الولايات المتحدة ودول التحالف .

لينشق الصف الدولي مجدداً وتغلب “المطامع” على المصلحة الأساسية لإنشاء التحالف . ويكسب تنظيم داعش المزيد من الوقت للتقدم في كوباني وتتفاقم مع تقدمه الأزمة الانسانية ويزيد الصراع العسكري بوصول المقاتلين الاكراد حتى من كردستان للمشاركة في مواجهة داعش في الاقليم المأهول بالسكان الأكراد .

كما يجب عدم إغفال التأثير العكسي والكبير لانخفاض أسعار البترول وكمية الطلب عليها 

ثم تأثير مفاوضات النووي الإيراني على سير عمليات قوات التحالف . كما لازالت النتائج على الأرض ثابتة عموماً بالنظر لاعتماد الاستراتيجية العامة على الضربات الجوية لوقف تقدم أرتال التنظيم وكذلك تجفيف منابع الدعم الحيوية .. لكن ذلك لم يكن كافياً لتحقيق أي تقدم فعلي على الأرض مادعى دول الخليج إلى المطالبة الملحة بضرورة العمل البري وآخر دعواتهم بتلك الضرورة كانت في اجتماع بروكسل الأخير على لسان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ، في حين لازال هناك معارضة أميركية مستمرة على الرغم من أن النتائج المستعرضة في اجتماع بروكسل أظهرت عدم نجاح التحالف بشكل قاطع حتى الآن .

من منظور عام فالحقيقة أنه لايمكن الثقة بتحالف قام على أساس ركيك وبدون استراتيجية حقيقية يمكن البناء عليها بين دول التحالف ، وبدون حسن نية وإخلاص للهدف العام .. فالتقدم لازال مرهوناً بمصالح القوى الخارجية وتفاهماتها مع دول المنطقة حول الأهداف الاستراتيجية المشتركة في المنطقة وعلى رأسها مفاوضات نووي إيران والأزمة النفطية وتطورات الأوضاع في اليمن ثم اوكرانيا .. وازدياد حدة الصراع بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي من جهه وروسيا من جهة أخرى ، وتطورات الصراع العربي – الاسرائيلي .

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    زائر

    أعتقد والله أعلم من هذا التحالف إطالة أمد الحرب حتى تتحمل الدول المطالبة بإسقاط الأسد عبء الحرب أكثر وبالذات السعودية لأنها الأقوى اقتصادياً وأمريكا وإيران تريد إنهاك الإقتصاد السعودي وإضعاف الدولة فالحب ستمتد والله أعلم كما وردت الأحاديث فيها (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: ” تَكُونُ فِتْنَةٌ كَأَنَّ أَوَّلَهَا لَعِبُ الصِّبْيَانِ، كُلَّمَا سَكَنَتْ مِنْ جَانِبٍ طَمَتْ مِنْ جَانِبٍ، فَلَا تَتَنَاهَى حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ الْأَمِيرَ فُلَانٌ “، وَفَتَلَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ يَدَيْهِ حَتَّى أَنَّهُمَا لَتَنْفُضَانِ فَقَالَ: «ذَلِكُمُ الْأَمِيرُ حَقًّا، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ)
    خصوصاً أن ما ورد في بعج مكة وقدها كظائم ومطاولة بنيانها أخشبيها قد حصل .والله أعلم

  2. ١
    زائر

    التعليق