التعليقات: 0

الاتفاق النووي والواقع الجديد

الاتفاق النووي والواقع الجديد
weam.co/347753
غازي الحارثي

في القضايا المصيرية التي تخص أمننا القومي والإقليمي نحن في دول الخليج ، يجب أن ننظر أولاً لجوانبها السلبية، وكمية التأثير الذي قد ينعكس علينا جرّاءها. ولا يبدو أن الاتفاق النووي الإيراني التاريخي الذي أبرم في يوم الثلاثاء الرابع عشر من شهر يوليو لعامنا هذا سيكون أقل خطراً أو تأثيراً على أمننا القومي والإقليمي وكذلك سلمنا الأهلي من أي واقع سياسي جديد.
هذا في حال استعملت إيران المميزات التي منحها الاتفاق النووي إياه بشكل غير سلمي، ولا يشترط أن يكون ذلك بنقض البند الذي يحتم سلمية البرنامج، لكن يمكن أن تسخره إيران بالمميزات التي كسبتها لإحلال واقع سياسي جديد على طريقتها البشعة المكشوفة.
قد يسألني أحدهم: لماذا أقل خطراً وتهديداً من أي واقع سياسي جديد؟ سأقول لأن بنوده تضمنت:
رفع الحظر الاقتصادي الغربي عن إيران بقرار موحد يصدر عن مجلس الأمن ، والإفراج عن 100 مليار دولار محتجزة بأرصدة إيرانية، والسماح لها بتخصيب اليورانيوم، ورفع الحظر عن منشآت نووية مهمة، كما لن يكون بإمكان وكالة الطاقة الذرية تفتيش المواقع العسكرية حتى المشتبه بها ولا التحقيق مع العلماء الإيرانيين، وسيكون بإمكانها تصنيع قنبلة نووية في حال خرقت الاتفاق النووي في مدة لا تتجاوز سنة واحدة.. صحيح أن هذا الاتفاق تم بناءً على اتفاق الإطار الذي رحبت به دول الخليج في كامب ديفيد، لكنه سيصنع واقعاً سياسياً جديداً على الأرض سواءً قبلت دول الخليج بالاتفاق النهائي أم لم تقبل، لذلك فدول الخليج معنية بأن يكون لها الإسهام الأكبر في صنع هذا الواقع السياسي وتجيّره لصالحها من باب الاستفادة إيجابياً من الاتفاق النووي الذي جاء بمثابة تزكية دولية لإيران كشرطي ومسؤول أول عن الأمن الإقليمي للمنطق ، وفتح بذلك مجالاً يحتمل الصدام بين إيران بقوتها النووية وبين دول المنطقة وتحديداً دول الخليج التي لا ترغب أبداً في أن تتولى دولة ترعى الإرهاب وتدعمه وتحركه من وراء الخليج العربي أن تكون وصياً على أمن المنطقة والتحكم بشكل رئيسي في صنع واقعها الجديد.. كما أعطى بشكل مباشر الفرصة لسباق تسلح نووي وهو ما رفضه الرئيس الأميركي أوباما، لكن قد لا يجد الخليجيون أنفسهم مضطرين للإذعان لهذا الرفض إذا عزموا وجزموا على الشروع في برنامجهم النووي الخاص بهم. وبالعودة إلى ما يجب على دول الخليج، فهي ستشارك لا محالة في صنع هذا الواقع الجديد للشرق الأوسط إما جانياً على محور الشر “إيران” وما وراء برنامجها النووي، أو مجنياً عليها بفعل إيران وما وراء برنامجها النووي أيضاً. يجب أن تنظر دول الخليج في أنها مطالبة كثيراً بتوحيد الرؤى والمواقف أمام التحديات العاصفة المنتظرة والتشارك في مشروع وحدوي حقيقي قائم على التأثير والمساهمة الفعلية في صنع الواقع السياسي وربما الجغرافي الجديد للمنطقة، لا أن يقوم على مبدأ الدفاع عن النفس والحدود وإعطاء زمام المبادرة لإيران التي أصبح برنامجها النووي يخولها بذلك.. عاصفة الحزم هي بمثابة النواة لمشروع خليجي – أردني – مصري يحقق مصلحة إقليمية عربية مشتركة لهذه الدول تحديدا، ويمكن أن يبنى عليها مشروع يمكنها من الحد من تأثير البرنامج النووي الإيراني على مصالحها واستقرارها وأمنها القومي والإقليمي.. وانهزام الحوثيين حلفاء إيران في اليمن حتى الآن مؤشر ممتاز لقدرة هذا النموذج من المشاريع على الحد من خطورة مشروع مثل المشروع الإيراني.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة