التعليقات: 0

القمة التشاورية وتحديات المنطقة

القمة التشاورية وتحديات المنطقة
weam.co/407032
د. أحمد بن علي الشهري

ما زالت المملكة العربية السعودية مستمرة في اهتمامها ورعايتها لمصالح المنطقة الخليجية، وينبع هذا الاهتمام من كونها هي الدولة الأم والأكبر، وتتحمل جزءًا كبيراً من مسؤولية استتباب أمن المنطقة واستقرارها، من هنا جاءت القمة التشاورية السادسة عشرة المنعقدة حالياً في ربوع مدينة جدة في سلم أولويات المملكة.

وبدأت في الإعداد لها باتخاذ عدة تدابير في خطىً ثابتة، بدءًا من المشاورات البينية مع وزراء خارجية الدول في أمريكا وروسيا وبريطانيا بصفتهم شركاء مع دول الخليج في استشعار بعض المخاطر والمهددات التي تطرق أبواب المنطقة، إضافة إلى بعض المواضيع المشتركة الشائكة التي ما زالت تبحث عن حلول، فالوضع في سوريا وليبيا لا زال يشكل عبئاً على دول الخليج وثقلاً على كاهلها.

وكذلك الجهود في رأب الصدع اليمني وإعادة الشرعية، والحالة الإيرانية التي تتفاقم مع الوقت، والإرهاب الذي يتنامى جنباً إلى جنب مع استمرار هذه الأحداث، ثم بالاستعدادات والتجهيزات التي أعدتها وهيئتها المملكة لعقد هذه القمة، واللقاءات الهامشية التي تسير في خط موازٍ مع اجتماع قادة دول الخليج، حتى يخرج القادة بموقف موحد، وكلمة صلبة، تجاه هذه المعضلات، ووضع الحلول الفاعلة التي تحظى باتفاق الكل.

كل هذا الحراك الذي تترأسه المملكة هو من أجل مصلحة المنطقة العربية بشكل عام، ومن أجل استقرار أمن الخليج بشكل خاص، ولتكفل العيش العزيز للشعوب العربية في ظل حياة آمنة مستقرة.

المشكلات التي تؤرق القادة الخليجيين متعددة وتتزايد يوماً بعد يوم بسبب عدم الوصول إلى حل نهائي للمشكلات العربية مع بقية الأطراف ذات المصالح المشتركة، وبعض الدول المناوئة لسياسة المملكة بشكل خاص – وهي دول معروفة ومكشوفة للمجتمع الدولي – تستغل هذه الحالة من القلق، فتمارس نوعاً من الإرهاب الناعم، وذلك من خلال محاولة صناعة الفوضى، وصناعة الآيدلوجيات المضادة، ومحاولة تغيير اتجاهات الرأي العام، أو التأثير عليه.

من عادة المملكة العربية السعودية النأي بالنفس عن كثير من الجدل والاستفزازات التي يطرحها هذا الاتجاه من أجل اختبار مواقف المملكة وقوتها، أو محاولة جرها إلى دوائر النزاع ، فتتفاجأ بالتزام المملكة بسياسة ضبط النفس، واحترام قواعد القانون الدولي والمعاهدات والمواثيق الدولية والبينية، إلا إذا وصل بهم الحال إلى تهديد مصالح المملكة، وإلى تهديد أمنها، أو العدوان على دولة جوار، فزعت إليها، فإن المملكة لا تتردد في اتخاذ موقف حازم وحاسم، واتباع إجراءات لا رجعة فيها إلا بعد عودة الأمور إلى نصابها الصحيح، والحق إلى أصحابه، والشرعية إلى أهلها.

ما زالت الأنظار في الأقطار العربية والإسلامية في القديم والحديث عند وقوع المدلهمات تتجه بشكل عفوي إلى المملكة، وتعقد الشعوب آمالها وتطلعاتها بسياسة هذه البلاد الرشيدة، ولاشك في أن حسن النوايا وهو المنهج المتبع والطريق الذي تسير عليه، هو السبب الحقيقي خلف توفيق الله لها في كل ما من شأنه حماية قيم الوفاء وإغاثة الملهوف، ونصرة قضايا العرب والمسلمين.

دكتوراة في الشريعة والقانون

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة