تعليقان 2

​​وماذا بعد قتل الوالدين؟

​​وماذا بعد قتل الوالدين؟
weam.co/411630
مشعل بن سلطان المحيا

في الخامس من أكتوبر عام 2015 كتبت مقالًا عن حادثة الشاب سعد، الذي ذهب ضحية للفكر المتطرف لأبناء عمومته، وذكرت نصًا في المقال: “لا بد أن نعترف بأننا تأخرنا كثيرًا في مواجهة الفكر المتطرف، بكل صوره، ودعاته، ومنظريه، فنحن ننكفئ ثم مع كل سعد جديد نتذكر، ونكتب مقالًا، أو ننشر خبرًا، أو نستضيف ضيفًا يعلق في برنامج، ثم نعود للسبات حتى تظهر كارثة أخرى”، وها نحن نفيق اليوم على حادثة أشنع وأمر، حادثة هزت كل فرد في هذا الوطن لبشاعتها وفظاعتها، وهي حادثة الأخوين التؤام اللذين قتلا والدتهما، واعتديا على والدهما دون مراعاة لحق الأمومة والأبوة وحق الإسلام، وليس المجال للحديث عن بشاعة الجرم، ولكن السؤال لماذا تكررت هذه الحوادث؟ ولماذا انتشر هذا الفكر البشع بين شبابنا؟ وماذا اتخذنا لعلاج هذه المشكلة التي أصبحت ظاهرة متكررة الحدوث؟

الحقيقة الغائبة أننا لم نعالج هذا الفكر بالشكل الصحيح؛ لأننا تناولناه كقضية مستقلة، ولم تناوله كقضية مرتبطة بعوامل اجتماعية، واقتصادية، وسياسية، وتقنية، فبدون التحليل العميق للتطرف، وسبر أغواره ودراسته من كل الجوانب، لن نستطيع صياغة استراتيجية كفيلة بمعالجته، بل كالعادة ستكون ردات فعل مؤقتة تتلاشى شيئًا فشيئًا دون إيجاد حلول ناجعة.

لا شك أن هناك خطوات اتخذت من قبل عدة جهات، لكنها تظل خطوات تفتقر للمنهجية العلمية من جانب، وإبطاء من سرعة تفشي التطرف من جانب آخر. وعلاج التطرف أثقل كاهل وزارة الداخلية، وهي بلا شك لن تستطيع مواجهة المشكلة، ووضع الحلول لها، دون تعاون جميع مؤسسات المجتمع؛ لأن مشكلة التطرف تحتاج إطارًا مؤسساتيًا جمعيًا، وذلك من خلال الشروع بوضع استراتيجية وطنية شاملة لمعالجة مشكلة التطرف، تأخذ هذه الاستراتيجية في الاعتبار عدة مؤشرات منها:

– ضرورة الإسراع بإنشاء مجلس لمكافحة التطرف يرتبط بمجلس الوزراء مباشرة.

– دراسة واقع الشباب، ومعاناة الملل، والروتين، ومشاعر الاغتراب عن الذات، وإعادة النظر في عوائق الترفيه التي أجبرت الشباب على الاتجاه نحو التطرف، أو الانحلال، فأين المحاضن التربوية، وأندية الأحياء، والساحات الشعبية المنظمة.

– دراسة مشكلات الشباب خاصة فرص العمل، وتأخر سن الزواج، وعوامل اليأس التي تسببت في انحراف الكثير، وهيأت الكثير للانحراف، وفهم واقع التغيرات البنيوية، والاجتماعية، والثقافية، التي طرأت وأثرت على سمات الشخصية للشباب، وخاصة بناء الشخصية المتوافق مع الانفتاح الإعلامي والحضاري.

– إعادة النظر في مناهج التعليم، ومواءمتها للمرحلة، خاصة الجانب السلوكي، وتعزيز الشخصية، وزرع الأمل والطموح، وغرس مفاهيم الوسطية، والاعتدال، والتعايش، والانتماء، وقد آن الأوان لتطبيق التربية الأمنية، وأرجو من المسؤول الإطلاع على تجربة شرطة دبي في مجال التربية الأمنية.

– إعادة النظر في الفكر الإسلامي، وتبني خطاب ديني معتدل وموجه لمحاربة التطرف؛ لأن معظم الانحرافات الفكرية هي نتاج صراع وبروز خطابات راديكالية انتجت العنف والتكفير من جانب، وعدم وجود قنوات حوار بين العلماء والشياب من جانب آخر.

– وضع إستراتيجية وطنية للتعامل مع وسائل التواصل، التي أضحت تلعب دورًا محوريًا في التطرف من حيث بث الأفكار، والتجنيد، والاستفادة من تجربة الاستخبارات الأمريكية؛ مثل برنامج “ويند ستيلر” وبرنامج “أوفيل أوليف”، والاستفادة من المتطوعين في محاربة المواقع، والأسماء المشبوهة، مشكلة الفكر المتطرف مشكلة تحتاج تضافر الجميع الأسرة، والمدرسة، والإعلام، ورجال الدين، وكل مؤسسات الدولة، فالحقيقة كلنا شركاء دون استثناء في إيجاد الحلول أو السكوت حتى ظهور ضحية أخرى.

همسة:
يقول ألبرت أنيشتاين: “لو كان أمامي ساعة لإيجاد حل لمشكلة ما فإني سوف أقضي 55 دقيقة منها في التعرف على أسبابها، ومكوناتها، وسأكتفي بالخمس دقائق الباقية لإيجاد الحلول اللازمة لها”. للأسف أمضينا الوقت في حلول للتطرف، دون أن ندرسه، ونفهم أسبابه، وغضضنا الطرف عن معالجة بعض الأسباب.

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    حلطمه

    نسيت تكتب وضاع العمر ياولدي

  2. ١
    زاير

    لله اماء لاتواخذناء بي مافعل السفهاء مناء
    واجيرناء من الفتن ماضهر منها ومابطن