التعليقات: 0

حقوق الإنسان في المملكة.. تاريخ مكتوب بأخلاق الملوك

حقوق الإنسان في المملكة.. تاريخ مكتوب بأخلاق الملوك
weam.co/417632
الرياض-الوئام:

كشفت التحديات التي تواجهها المملكة في الداخل والخارج، وما تتعرض له من افتراءات وأكاذيب في مجال حقوق الإنسان، مدى صلابة مواقفها، وأثبتت الأيام أن المملكة رغم كل هذه التحديات، والضغوط التي تمارسها المنظمات الغربية لفرض ثقافة أحادية، تتعارض مع ثقافتنا وقيمنا المجتمعية والدينية، فإنها تسير وفق منهج واضح وضعت من خلاله حقوق الإنسان كخيار استراتيجي، منذ تأسيسها على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، يرحمه الله ـ وحتى الآن.

فمن ينظر للمملكة، من الداخل، أو لأدوارها في الخارج يدرك ما تحقق من منجزات ملموسة، وقوية في هذا الميدان، حفظت للمواطن حقوقه، وللدولة مصالحها، وذلك بتطبيقها لأحكام الشريعة الإسلامية السمحة والتزامها بالمبادئ والقيم السامية التي تصون كرامة الإنسان، وتحمى حقوقه بنظام حكم رشيد يقوم على أسس الشورى والعدل والمساواة.

وما انتخاب المملكة ثلاث مرات في عضوية مجلس حقوق الإنسان العالمي، إلا تجسيد لدور المملكة وجهودها الجبارة في هذا المجال على المستوى الدولي، وتعزيز لمواقفها الراسخة والرافضة دائمًا لأي محاولات للتدخل في شؤون الدول أو المساس بسيادتها، أو استخدام منظمات حقوق الإنسان، وسيلة للابتزاز والضغط السياسي، وانتهاك خصوصية الدول وعدم احترام خصائصها الثقافية والحضارية والدينية والانسياق خلف مزاعم باطلة، وشعارات زائفة لا تراعي التنوع الثقافي.

ولو كلف المسؤولون بهذه المنظمات أنفسهم واطلعوا على النظام الأساسي للحكم في السعودية والذي وضعه الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ لوجدوا أكثر من مادة بهذا النظام الذي مضت عليه أكثر من ستة عقود تقريبًا، تنص على احترام حقوق الإنسان وحمايتها وصيانتها.

ويكفى أن المادة الثامنة من هذا النظام، تؤكد على أن الحكم في المملكة يقوم على أساس العدل والشورى والمساواة بين الناس وفق الشريعة الاسلامية.

كما تؤكد المادة (36) على أن تقوم الدولة بتوفير الأمن لجميع المواطنين والمقيمين، ولا يجوز تقييد تصرفات أحد أو توقيفه أو حبسه إلا بموجب أحكام النظام.

كما تؤكد المادة (37) على حرمة المساكن وعدم دخولها بغير إذن صاحبها، ولا تفتيشها إلا في حالة معينة يبينها النظام، والأكثر من ذلك أن المادة (38) شددت على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على نص شرعي أو نص نظامي، ولا عقاب إلا على الأعمال اللاحقة للعمل بالنص النظامي.

ولضمان حماية حقوق الإنسان، مواطنًا كان أو مقيمًا أو زائرًا، وتعزيزها وفقًا لمعايير حقوق الإنسان الدولية في جميع المجالات تم إنشاء هيئة مستقلة بحقوق الإنسان، ترتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء، وتهدف إلى التأكد من تنفيذ الجهات الحكومية المعنية للأنظمة، والكشف عن التجاوزات المخالفة، التي تشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان، واتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة في هذا الشأن.

ويحق للهيئة أن تزور السجون ودور التوقيف في أي وقت دون إذن من جهة الاختصاص، وترفع تقارير عنها إلى رئيس مجلس الوزراء، إضافة إلى تلقيها الشكاوى المتعلقة بحقوق الإنسان، والتأكد من صحتها واتخاذ الاجراء النظامي بشأنها، فضلًا عن دورها في نشر الوعى بحقوق الإنسان سعوديًا كان أو وافدًا.

إن جهود المملكة في مجال حماية حقوق الإنسان، لا تكفيها سطور، ولكن من المهم أن يدرك من يحاول تشويه الصورة أن بالمملكة مؤسسات وجمعيات تابعة للمجتمع المدني تكمل الدور الحكومي في هذا المجال، وسماح الدولة بإنشائها يترجم مدى حرصها على وقاية حقوق الإنسان من أي انحراف.

ومن هذه المؤسسات: الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، والتي بدورها تقوم بالتأكد من تنفيذ وتطبيق هذه الحقوق، ومن التزام جميع الجهات بما جاء في الإسلام وبما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة، بل يمكن للجمعية أيضًا التحقيق في المخالفات والتجاوزات، وغيرها من اختصاصات تؤكد التزام السعودية داخليًا بكل مبادئ ومواثيق حقوق الإنسان.

ولم تأتِ هذه النجاحات صدفة، وإنما نتيجة إصرار وتمسك بتطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية، التي سبقت جميع المواثيق الدولية والإعلانات العالمية في الحفاظ على حقوق الإنسان وكرامته ورفض أي اعتداء عليها أو إهدار لها، وهي المبادئ التي قامت عليه دعائم الدولة والنظام الأساسي للحكم، منذ الملك المؤسس وحتى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يحفظه الله، حيث تم إصدار العديد من القوانين والأنظمة التي تحمى حقوق الطفل وتنظم عمل وأداء الجمعيات والمؤسسات الأهلية إضافة الى تمكين المرأة واستقلال القضاء.

وعالميًا، انضمت المملكة إلى عدد من الاتفاقات من بينها: الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والميثاق العربي لحقوق الإنسان، وإعلان القاهرة، واتفاقيات مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، حقوق الطفل، والقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

ولعل ما يميز التجربة السعودية هنا، أنها تتجاوز حدود الشعارات والأطر النظرية المحلية إلى الممارسات الدولية ومنها: دعوة المملكة لتضافر جهود كل دول العالم لمكافحة الإرهاب الذي يمثل تهديدًا لحق الإنسان في أن يأمن على نفسه وحياته وممتلكاته، كذلك المساعدات الضخمة التي طالما قدمتها المملكة للمتضررين جراء الكوارث الطبيعية أو النزاعات المسلحة في بعض الدول مثل سوريا واليمن وغيرهما، عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، كما تستضيف المملكة أكثر من مليوني سوري، ومكنت أكثر من 100 ألف طالب وطالبة سورية من التعليم المجاني، كما عملت على تصحيح أوضاع الجالية اليمنية حفاظًا على حقوقهم المشروعة وليتمكنوا من العيش سعداء.

فماذا تريدون بعد كل ذلك؟ لقد التزمت المملكة بتطبيق أنظمة وقوانين ومواثيق حقوق الإنسان على المواطن والمقيم والزائر، وفى معاركها الخارجية، ولا ينقصها بالفعل في هذا المجال سوى توعية المواطن بهذه الحقوق، ليعلم كل من يعيش ويقيم مؤقتًا فق أرض المملكة أن عليه التزامات وواجبات تجاه الدولة والوطن قبل أن يطالب بالحقوق أو يسمح لجهات خارجية أن تنوب عنه في تشويه صورة دولة لم تقدم للإنسانية سوى الخير والمحبة والسلام.

فمن المهم جدًا أن تكون لدينا جميعًا (ثقافة حقوقية)، ولكن الأهم هو توظيفها لما يحمى ويقي بلادنا من سموم وشرور أعدائها، الذين لا يريدون لها التقدم والازدهار.

ومن المهم أيضًا أن يعلم الجميع أن المملكة ستظل دائمًا أقوى من أي ابتزاز، لأنها تسير بخطى قوية وواثقة، حققت من خلالها نقلات نوعية وفرت كافة الضمانات لمنع أي انتهاكات أو تجاوزات تمثل مساسًا بحقوق الإنسان.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة