جامعة شقراء ومستقبل مشرق

جرى العرف الأكاديمي أن تستحدث الجامعات بعدد قليل ومعقول جداً من الكليات لتنمو وتتطور عبر الزمن تبعاً لمتطلبات التنمية واحتياجات البيئة التي تعمل فيها ما يمكنها من بناء ذاتها وتحقيق مستويات عالية من الكفاءة والفاعلية العالية في أدائها الأكاديمي والإداري .

إلا أن جامعة شقراء كإحدى الجامعات السعودية الناشئة جاء قدرها بعكس العرف الشائع حيث يحوي هيكلها التنظيمي أربعة وعشرين كلية جامعية متنوعة وعشر عمادات وعدد كبير من الإدارات والوحدات المساندة ويغطي نطاقها الأكاديمي أكبر مساحة جغرافية في المملكة لثماني محافظات ومركزين هي شقراء والدوادمي وعفيف وحريملاء والقويعية والمزاحمية وضرماء وثادق والمحمل وساجر ومرات فضلاً عن تباين المحافظات في بعض خصائصها ومتطلباتها وهو ما يشكل تحدياً كبيراً لإدارة الجامعة التي قبلت مسؤولية النهوض بالتعليم العالي في جميع المحافظات والمراكز التابعة لها .

وقد تعرضت الجامعة منذ تأسيسها لانتقادات واسعة من المستفيدين من خدماتها وغيرهم منها ما هو صحيح إلى حد ما ومنها ما هو مبالغ فيه ومنها ما هو غير صحيح دون ما نظر لبعض الحيثيات التي ذكرتها في مقدمة المقال والحقيقة التي لا مراء فيها أنه في ضوء مسؤوليات الجامعة الكبيرة المختلفة عن كل الجامعات الناشئة وفي زمن التغير السريع في طبيعة المعرفة وإدارتها ودور الجامعات الحديث فإن ما تحتاجه جامعة شقراء لنجاح سياساتها الجديدة ودعم قياداتها التحويلية مزيد من التعاون والصبر من قبل المستفيدين من خدماتها داخل بيئتها وخارجها وتفهم التحولات الجديدة واستيعابها .

وفي مقدمتها منظومة القيم العامة والأكاديمية والوظيفية والثقافة التنظيمية على وجه العموم التي بدأت تشيع في فضاء الجامعة وبيئاتها المتنوعة كالانضباط والالتزام والانجاز والتعاون والتفاعل وسرعة الاستجابة لمتطلبات العملاء والبيئة وخطط التنمية والجودة في الأداء والعمق الأكاديمي والمرونة والتدريب واكتساب المهارات والتعلم المستمر والتكامل وتغليب المصلحة العامة ومحاربة الفساد وتطبيقات مناهج الإدارة والقيادة الحديثة وثقافات أخرى ملموسة .

والدور المأمول من عملاء الجامعة لدعم تلك السياسات التطويرية يختلف بحسب نوع العميل وطبيعته ومتطلباته التي كفلتها أنظمة ولوائح الجامعة فعضو هيئة التدريس كأهم عميل داخلي له أدوار حديثة متعددة أهمها أن يكون قدوة وموجهًا ومرشدًا فاعلًا لطلابه .

ونموذجًا في التزامه الإداري والأكاديمي والبحثي وخدمة المجتمع ومتمكنًا في أدائه وتطوير نفسه واستراتيجيات تعليمه وقادرًا على مواكبة المستجدات في مجال تخصصه ومحفزًا لعمليتي التعلم والتعليم والتفكير والإبداع ومستثيرًا للقدرات والإمكانات والمواهب ومطورًا للمناهج ومحتواها بشكل دوري ومنظم للبيئة التعليمية والمعرفية بوجه عام.

والطالب كعميل واجبه البحث الحثيث عن المعرفة ونقدها وتقييمها وتنمية قدراته وعلاقاته واستثمار الوقت وعدم السماح بضياعه والاستجابة والتفاعل مع موجهي العمل التعليمي والبحثي والمساهمة بالمبادرة في عمليات التطوير والتحسين والحرص على تنمية قدراته وعلاقاته، والموظف كعميل يجب أن يتصف بالإيجابية والالتزام بأوقات الدوام والمواعيد والانجاز والعلاقات الجيدة مع الآخرين والتنظيم وحسن إدارة الوقت وأداء المهام المسندة إليه بكفاءة عالية.

وتحمل المسؤولية والتفاني والإخلاص وتطوير الذات وتقديم صورة مميزة تعكس مكانة الجامعة وقيمها المختلفة وحرصها على خدمة عملاءها ومجتمعها بوجه عام، وعلى مستوى البيئة الخارجية كعميل سواء الخاصة أو العامة أفراداً أو مؤسسات يجب أن تدرك أهمية ودور الجامعة وقدرتها على ترجمة تطلعاتها إلى واقع حقيقي من خلال الاستفادة القصوى من إمكانات الجامعة ومواردها المادية والبشرية ومنتجاتها العلمية والبحثية ومرافقها المختلفة.

والجامعة مطالبة بالسعي نحو تعزيز توجهها الجديد بتفعيل هذه الأدوار وحسن إدارتها والمبادرة بعرض مقوماتها وإمكاناتها لعملائها المختلفين بطريقة عملية وتوسيع قاعدة المشاركة مع عملائها في صناعة القرارات ورسم السياسات القريبة والبعيدة وخلق بيئات تفاعلية قادرة على تحقيق الأهداف.

ومن باب الإنصاف فقد بذلت إدارات الجامعة المتعاقبة جهوداً جبارة في بناء الجامعة إدارياً وأكاديمياً وبخاصة في جانب البنى التأسيسية التحتية ويبقى لكل مرحلة معطياتها ومتطلباتها الخاصة ومعوقات أدائها، وتعد هذه المرحلة من أهم المراحل التطويرية حيث وفقت الجامعة بفضل الله تعالى بإدارة عليا واعية تدرك المسؤولية الكبرى المناطة بالجامعة ولديها وضوح في الرؤية وتعمل بمنهجية علمية واقعية رصينة .

وباستراتيجيات وسياسات إدارية وأكاديمية مهنية عادلة محترفة معتمدة على اللامركزية والتمكين كمنهجية عمل فكانت أولى خطواتها القراءة الفاحصة لواقع الجامعة وبيئاتها المتنوعة والاستعانة ببيت خبرة مميز للمشاركة في إعداد الخطة الاستراتيجية للجامعة وصياغة توجه الجامعة وأهدافها بدقة متناهية وتقييم القيادات وتطوير أدائها ببرامج تدريبية متنوعة.

وانتهاج سياسة إعلامية ذات شفافية عالية وفتح قنوات الاتصال مع المجتمعات المحلية في مختلف المحافظات من خلال مشروع جامعة بلا أسوار وتعزيز مفاهيم المشاركة لجميع مؤسسات المجتمع والعناية بالطلاب .

واستحداث العديد من برامجهم التدريبية المساندة والداعمة للبرامج الأكاديمية داخل الجامعة وخارجها محلياً ودولياً والعمل على تقنين الأعمال والإجراءات من خلال تطوير الأنظمة واللوائح الداخلية بغية تفعيل الأداء المؤسسي وتحفيز أعضاء هيئة التدريس.

وإشراكهم في إدارة جامعتهم وإطلاق قدراتهم ومهاراتهم وتكثيف برامجهم التدريبية والارتقاء بأداء الموظفين وتشجيعهم على الأداء المتميز وغيرها من الخطوات الإيجابية التي احدثت حراكاً وتفاعلاً لافتاً داخل الجامعة وخارجها.

ولم يعد مقبولاً من إدارة الجامعة ومنسوبوها وعملاءها السكوت على من يسيء للجامعة عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لمجرد الإساءة دون معرفة حقة بواقع الجامعة واستراتيجياتها وخططها ومنجزاتها وتاريخ نشأتها وبنفس الوقت الأخذ بالاعتبار النقد الموضوعي الهادف الذي يمكن أن يسهم في الارتقاء بجودة الأداء وتطويره بشكل دائم ومستمر في الجامعة، ونحن على يقين وثقة بالله تعالى أولاً وقبل كل شيء ثم بقدرات واخلاص العاملين على مختلف مستوياتهم في الجامعة ودعم وثقة المستفيدين من خدماتها بأن الواقع يؤذن بمستقبل مشرق ستؤتى أكله قريباً بإذن الله تعالى.