«سلمان» من أبو ظبي للدوحة.. رسالة عالمية من «خليج» قوي متماسك

من أبو ظبي إلى الدوحة، كان الاستقبال الشعبي غير العادي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي يعيد لنسيج دول مجلس التعاون الخليجي متانته وقوته بجولة تحمل أكثر من مغزى، تشمل الإمارات، وقطر، والكويت، والبحرين، وفيها يجدد الملك سلمان دماء المحبة وأواصر التعاون بين قادة المنطقة، ويقول للعالم: “إن شعوب الخليج العربي ستبقى دائمًا مترابطة متجانسة مهما حدث من اختلاف في الرأي أو تباين في وجهات النظر”.

فالكل أمام الخطر يقف على خط واحد لحماية مصالح وحقوق شعوب الخليج، والدفاع – وبقوة وصلابة – عن قضايا منطقة تمتلك أعظم ثروة على وجه الأرض، حققت من خلالها مكاسب سياسية واقتصادية هائلة، ومكنتها من منافسة دول سبقتها في التقدم عشرات بل مئات السنين.

وفي ظل ظروف كهذه كان لا بد من جولة الملك سلمان بن عبد العزيز، التي تحمل رسالة مهمة تعلن للعالم أجمع، أن المملكة لن تتخلى أبدًا عن جينات الخليج، وستظل مهما حدث، ومهما كانت الأعباء والأنواء، مستعدة دائمًا للتضحية بالغالي والنفيس في سبيل حماية أمن الخليج من المتربصين، والحاقدين، والذين يلعبون على وتر الطائفية والمذهبية، ويتخيلون أنهم سيتمكنون يومًا من تفتيت هذه القوة الخليجية.

ساعات من لقاء الأشقاء والأحبة وثقت لمرحلة جديدة من التعاون، فلم يعد أمام قادة الدولتين وقت يهدر، فالتحديات خطيرة والمسؤولية جسيمة. واحتفاء بملك الحزم والمواقف الشجاعة والقرارات الجريئة، ارتدت دوحة الخليج زيًا مختلفًا، تعطرت شوارعها بعطر الطائف، وبدت مبانيها شامخة كشموخ الرياض، الكل فى دوحة الخليج يرحب ويثمن الجولة التاريخية التى يقوم بها الملك سلمان بن عبد العزيز باني السعودية الحديثة.

كان المشهد رائعًا، والملك يرقص العرضة، فرحًا بلقاء الأشقاء والأحبة، وبجواره يقف سعيدًا محبورًا الأمير تميم، وكل أفراد الأسرة الحاكمة في قطر الشقيقة، كان عنوان المشهد يقول: “كلنا وطن واحد منطقة واحدة، مصير واحد، ومهما اختلفنا أو افترقنا، حتما سنلتقي، نلتف حول القادة ملوك وأمراء ووزراء، نبني أوطاننا بالعمل، والحفاظ على النعم، وبكشف مؤامرات ومكائد الأعداء لوئدها في مهدها”.

وتكتسب الزيارة أهميتها من كونها تأتي قبيل القمة الخليجية، التي تستضيفها البحرين وسط ظروف بالغة الدقة والصعوبة، كما أنها أول زيارة رسمية للملك سلمان للشقيقة قطر منذ توليه الحكم في 23 يناير 2015، سبقتها زيارة خاطفة.

وعندما يكون الملك سلمان في قطر، يكون للزيارة خصوصية تاريخية، تجسدها علاقات قوية ومتينة بين قادة الدولتين منذ بدايات القرن العشرين، مرورًا بمرحلة ظهور الذهب الأسود وحتى اتفاقية ترسيم الحدود عام 1965م، ومنذ ذلك الحين أصبح للعلاقات بين الدولتين شكل آخر ترسمه أواصر اللغة والدم والمصالح المشتركة.

ومثلما يحدث بين أي دولتين جارتين في العالم، لم تسلم العلاقة بين الدوحة والرياض من عمليات شد وجذب، ولكنها سرعان ما تنتهي، وتزول، وتعود القلوب بيضاء نقية كنقاء لبن الإبل بفعل حكمة ووعي القيادة السعودية، وبفعل الأواصر المتينة بين الشعبين، ولإدراك قادة قطر حقيقة مهمة وهي أنه لا وزن لدول مجلس التعاون الخليجي من دون المملكة.

وأن أي إساءة إليها تضر بمصالح جميع دول المجلس إقليميًا ودوليًا، وسياسيًا واقتصاديًا. وأن قوة المملكة تعني قوة منطقة الخليج جميعها، وهو ما حاول التأكيد عليه الملك سلمان في هذه الجولة التاريخية، والتي وصفها المراقبون بأنها الجولة الأهم في مسيرة جولاته الرسمية.

إن هذا الاستقبال التاريخي لخادم الحرمين الشريفين في الدوحة ومن قبلها أبو ظبي يترجم حالة التقدير والاحترام التي يكنها مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي للملك سلمان، وهو الشعور الذي قابله الملك برد فعل طبيعي دفعه لرقص العرضة؛ تقديرًا وتحيةً منه للشعب القطري وحاكم البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وإعلانًا فطريًا وطبيعيًا عن عمق العلاقة بين دولتين يمثلان ركيزة أساسية لحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة، وهو ما عبر عنه قادة قطر بقولهم: إن المملكة تعد صمام أمان المنطقة، وتسعى دائمًا للدفاع عن مصالح الدول الخليجية والحفاظ على قوتها وتماسكها، معربين عن تفاؤلهم بأن يكون لقاء القادة في الدولتين إضافة جديدة لتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك.