الإكليل الذهبي في التدين الجغرافي والتلون الصحوي

 تثور ثائرة الصحويين والمتأسلمين ضد كل مواضيع فطرية كالاختلاط والترفيه، وتدون من أجل كل ما يخالف دستور الصحوة الكتب وتذاع في برامج التلفاز الحلقات للتنديد والتهديد والتشديد ضد كل مباح حرمه كهنوت الصحوة.

منذ بداية تلك الحقبة السوداوية التي سموها أصحابها بالصحوة وهى: “غفوة للعلم والفكر والثقافة”، صارت حرب المباحات بحجة سد الذرائع، وتقيد كل مطلق خوفاً من المآلات الظنية، فأغلقت دور السينما وصدرت فتاوى تحريم قيادة المرأة للسيارة، وتحريم لُبْس عباءة الكتف والنقاب وتحريم كشف وجه المرأة، وتحريم التلفاز، وتحريم تعليم المرأة، وتحريم رياضة المرأة، وتحريم الابتعاث، وتحريم السفر لبلاد الكفار تحريماً قطعياً، وتحريم لُبْس البنطال للرجال والنساء، وتحريم لعب الكرة وتحريم مشاهدتها.

ومع مرور الوقت وتلاشي الزمان فعل الصحاينة نقيض أقوالهم فصاروا كالذين وصفهم ﷲ في القرآن ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾، وكما قال رسول ﷲ ﷺ {يقولون بقول خير البرية ويمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية}.

*حرموا التلفاز وهم أول وأكثر من ظهر فيه.

*حرموا السفر إلى بلاد الكفار وهم أول من سافر لبلاد الكفار ومن في حكمهم كالعلمانية مثلاً.

*حرموا تعليم المرأة، ونساؤهم أول من تعلمن وأَخَذْن الشهادات العليا.

*حرموا الابتعاث، وأبناؤهم “ذكوراً وإناثاً” هم أول من ابتعث.

*حرموا قيادة المرأة للسيارة دون حجة ودليل إﻻ لتأثير القيادة على المبايض بزعمهم، والخوف على المرأة من الشاب السعودي المفترس في رأيهم؛ ونساؤهم أول من قدن السيارات وفي بلاد الكفار.

*حرموا السينما وهم أول من جرى إليها في بلاد “العلمانية الناعمة” وفي مصر إبان حكم الإخوان.

*حرموا كل مباح، ومنعوا كل جائز مما يخالف دستور التأسلم السياسي وكهنوت الحزبية واستعباد المجتمع، وذهبوا إليه هم، دون خجل أو حياة.

 الكل رأى مُحارب الاختلاط والتغريب ذَا الورع والتدين الخاص بالسعودية، مختلط مع الأجنبيات الكاسيات العاريات في حفل ماجن، هو يفتي بتحريمه ويهاجم من أجله كل من خالفه.

وهو الذي كان يصفق للمتشددين في السعودية والغلاة المحاربين للتغريب المزعوم، حتى من قال بهدمِ المسجد الحرام وإعادة بنائه طوابق متعددة لفصل الرجال عن النساء ومنع الاختلاط.

اﻹسلام لدى أولئك تقيده الجغرافيا، ففي تركيا يجوز النظر إلى السافرات والمتبرجات، وفي إسبانيا يجوز الاختلاط مع الكاسيات العاريات، وفي أوروبا وأمريكا يجوز لنسائهم قيادة السيارات والدراجات.

ويحرم كل هذا في السعودية وعلى المرأة السعودية والرجل.

وكم لله من لطفٍ خفي، وكم من محنة في طيها منحة.

فكل هذا يُبين أن هؤلاء المتشددين والغلاة المتأسلمين كذبة، إسلامهم مقيد بجغرافيا خاصة، وتقلبهم يحكمه الزمان والمكان.

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِۚ﴾.

 فلا تصدقوهم فإنهم يكذبون ويعلمون أنهم يكذبون، ولكن صار باستطاعتهم تمرير الأكاذيب وتبرير الأخطاء على أتباعهم من القطيع لما فعلوه من سحر العيون وأدلجت العقول والكذب على العامة، بأنهم منزهون عن الخطأ، ويعملون بفقه المرحلة، ولأن الغاية تبررها الوسيلة مهما كانت الوسيلة، فيجوز لهم مالا يجوز لغيرهم!!

 “إلى اللقاء 
عبدالعزيز الموسى ‪@A_2016_s‬⁩ 
عضو الإدارة العامة للتوجيه والإرشاد بالمسجد الحرام في مكة المكرمة -سابقاً-“