التعليقات: 0

كثافة فى عدد المصلين بالحرمين الشريفين

اداء صلاة عيد الفطر المبارك بكافة مناطق المملكة

اداء صلاة عيد الفطر المبارك بكافة مناطق المملكة
weam.co/527901
الرياض- الوئام:

أدى المسلمون صباح اليوم صلاة عيد الفطر المبارك فى مختلف أنحاء المملكة بعد أن من الله عليهم بصيام شهر رمضان المبارك وقيامه.

وشهد الحرمان الشريفان فى مكة المكرمة والمدينة المنورة كثافة فى عدد المصلين الذين توافدوا اليهما 
وتوافد المصلون على مصليات العيد والجوامع والمساجد التى هيئت للصلاة فى مختلف مدن وقرى ومراكز المملكة منذ الساعات الأولى من صباح اليوم لأداء الصلاة.

وفي مكة المكرمة أدى جموع المسلمين اليوم صلاة عيد الفطر المبارك بالمسجد الحرام حيث أمّ المصلين إمام وخطيب المسجد الحرام معالي الشيخ صالح بن حميد الذي أوصى في خطبته المسلمون بتقوى الله عز وجل في السر والعلن.

وقال معاليه: أوصيكم أيها المسلمون بالنظر لأنفسكم، واتعظوا بالمواعظ ، واعتبروا بالحوادث والِغَير ، وتأملوا في الآيات والعبر ، فليس العيان كالخبر، تأهبوا ، واستعدوا ، فإنكم على الأثر ، وتزودوا زاد التقى فأنتم على سفر، وبادروا بالأعمال الصالحة ، فالأعمال في قِصَر، وما أمر الساعة إلا أقرب من لمح البصر، وكفى بهذه الدنيا معتبر.

وأضاف الشيخ أبن حميد يقول: أيها المسلمون عيدكم مبارك، وصيامكم متقبل، بارك الله لكم بما من عليكم بهذا اليوم الأغر، يومِ عيد الفطر، يومِ عيد الحبور والسرور، تمتلئ فيه القلوب بهجة ، وتزدان به الأرض زينة، تخرجون لصلاتكم حامدين ، ولنعم مولاكم شاكرين ، وبتمام شهركم مغتبطين، ولثواب ربكم مؤملين ، ولفضله وإحسانه راجين عيدُنا – أهلَ الإسلام – عيدُ غبطة في الدين والطاعة ، وعيد بهجة في الدنيا والحياة، عيد تزاور ، وصلة وقربى، وصفحٍ، وعفوٍ ، ومسامحةٍ ، ومحبةٍ ، وإخاءٍ ، وأُلفة ، وليس عيد أشر ولا بطر ، ولا فسق ولا فجور .

وبين معاليه أن الإسلام في بنائه الأخلاقي جاء بكل ما هو راق ومتحضر، وسما بأتباعه فوق كل الصغائر، ورسم للإنسانية حياة كريمة، تحيط بها كل المعاني السامية بناء أخلاقي متين ، تستقيم به الحياة، وتُؤدَّى به الرسالة، ويقوم عليه البناء، ويواجه كل التجاوزات وإن ما تعانيه الأمة في كثير من مواقعها ومجتمعاتها بسبب الضعف الأخلاقي، وتلاشي كثير من القيم ودين الإسلام في قيمه وأخلاقه يأبى أن تمارس الفضائل في سوق المنفعة العاجلة، وأن تنطوي دخائل النفوس على نيات مغشوشة .

وأوضح الدكتور صالح بن حميد أن ثمة خلق هو من جوامع الأخلاق، ومجمع المروءات، خلق في أعلى منازل الشهامة، وأسمى مقامات المروءة، قيمة إسلامية عظيمة، ورصيد إنساني نبيل، يحسن التذكير به والتذاكر فيه في هذا اليوم المبارك، يوم عيد المسلمين واجتماعهم خلق كريم يدفن الأخطاء، ويمحو الزلات، ويعلي المحاسن، ويغض عن المعايب، تتفاوت فيه أقدار الرجال تفاوتا واسعا بهذا الخلق تصان المودات، وتتوثق العلاقات، ويدوم الإحسان، وتسود السكينة ، وتستقر النفوس انه خلق الوفاء الوفاء خلق عزيز لا يقدره حق قدره الا القليلون، فالوفاء من أخص صفات المؤمنين وهو من أبرز نعوت أولى الألباب.

وأكد معاليه أن الوفاء من أسمى الأخلاق الإنسانية وأرقاها ، يحمل معاني الصدق، والإخلاص ، والمحبة ، والعدل ، والكرم ، والنبل ، والثقة ، والجود ، والنجدة وما كان الوفاء بهذه المنزلة الا لأن الوفاء من كل شيء تمامه وكمالُه ولهذا فإن من أوفى الكيل فقد أتمه وما أنقصه، ومن وفا في الموعد فقد أتى في الوقت المحدد .

ومن دقائق المعاني في لغة العرب : أن الوفاء يعني الخلق الشريف العالي الرفيع والوفاء في حقيقته هيئه في النفس راسخة تنبئ عن طهارتها وسموها ، يصدر عنها أداء ما التزمه المرء من حقوق ومسؤوليات ، وهذه الحقوق – كما يفسرها ابن عباس رضي الله عنهما – : ” هي العهود ، مما أحل الله ، وما حرم ، وما فرض ، وما حدد ، في الدين كله ، فمن أطاع ربه ، والتزم شرعه ، وامتثل أمره ، واجتنب نهيه ، ووقف عند حدوده ، وقام بمسؤولياته فهو من أهل الوفاء ، وقام بحق الوفاء .

وبين إمام وخطيب المسجد الحرام أن الوفاء ينظم جميع المسؤوليات الدينية ، والدنيوية ، فمن تولى عملا أو التزم أمرا فقد تعهد أن يفي به على أفضل الوجوه ، وعلى قدر التقصير يكون الإخلال بهذا الخلق العظيم ، الوفاء ينتظم جميع العلاقات بين الأفراد ، والجماعات ، والشعوب ، والدول ، ومسارات الإنسانية كلها وأول ما يجب الوفاء به مسؤولية العبد نحو ربه بامتثال أوامره .

واجتناب نواهيه ، والمسارعة إلى الخيرات ، وتطلب مراضي الله سبحانه ، وذكره ، وشكره ، وحسن عبادته ” فاقضوا الله ، فاالله أحق بالوفاء ” مبينا معاليه أن من أعظم الوفاء ، الوفاء مع جناب نبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، وما من خير إلا دل عليه ، وما من شر إلا حذر منه ، بيّن المحجة بيضاء ، لا يزيغ عنها إلا هالك فالوفاء معه عليه الصلاة والسلام بمحبته وتعظيمه وكثرة الصلاة عليه ، والاعتراف بعظيم منة الله ببعثته ، فيتعلق القلب بسنته ، ويتبع ملته وهديه ، يلزم ذلك حتى يلقى ربه .

ومن الوفاء كذلك الوفاء مع النفس بالحفاظ عليها ” فإن لنفسك عليك حقا ” فلا يحرمها الطيبات ، ولا يوردها المهالك ، يسعى في صلاحها وإصلاحها ، وفكاكها من النار ، وإدخالها الجنة ثم الوفاء للوالدين ببرهما والإحسان لهما ، وحسن صحبتهما والاعتراف بفضلهما ، وخفض الجناح لهما ، والدعاء لهما في الحياة ، وبعد الممات ومن الوفاء أيضا الوفاء بين الزوجين مما يجعل الأسرة مطمئنة ، والحياة مستقرة ، وفاء جميل في حال الشدة ، والرخاء ، والعسر ، واليسر ، وفاء مودة ورحمة ، وحسن عشرة ، ولطف معيشة ، وتحمل ، وتجمل والوفاء للأقربين ، والأصحاب .

والمعارف ، والأهلين ، بالسؤال و المزاورة ، والتفقد ، والبذل ، والتعاون ، والتسامح ، والمعروف والإنسان في وطنه ومع ولاة أمره على عهد والتزام بأن يقوم بمسؤوليته في السمع والطاعة في المنشط والمكره ، والعسر واليسر ، والأمانة ، والنصيحة ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والحفاظ على المكتسبات ، مواطن وفيّ ، يعمل ولا يهمل ، ويبني ولا يهدم ، ويخلص ولا يغش و الوفي الكريم لا ينسى جميل المعلم ، وجميل الصديق ، وجميل كل صاحب جميل ومن أوتي علما فكتمه فقد خان ولم يوفي .

وقال معاليه إن الوفاء بالعقود ، والعهود ، والمواثيق ، والنذور ، والديون ، والمعاملات من أعظم الأمانات وأوسعها وألزمها ومن الوفاء : الوفاء بين العامل ورب العمل وفي الحديث القدسي : ” ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومنهم : رجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره ” رواه البخاري ومن الوفاء : الوفاء بالعهود والمواثيق والعلاقات الدولية ، وتاريخ الإسلام ناصع منذ فجره الأول ، فصفحته بيضاء نقية ، لم يدنس بخيانة ولا غدر ولا نقض عهد يقول الإمام الثوري رحمه الله : اتفقوا على جواز الخداع في الحرب الا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل ” ومن الوفاء الوفاء لماضي الأمة وتراثها وتاريخها فلا يجوز للمرء ان يتنكر لماضيه فمن لا ماضي له لا مستقبل له والوفاء للماضي ليس بتقديسه ، وادعاء عصمته ، وتبرئته من الأخطاء والنقائص ، وإنما الوفاء بالارتباط به ، وعدم الانفصال عنه ، لأنه يمثل الجذور ، وفصل الشجرة عن جذورها يميتها .

وبين معاليه أن من رزق الوفاء ، فقد رزق الخير كله ، فهو من أقوى الدلائل على طيب الأصل ، وأوضح البراهين على شرف العنصر والوفاء والإنسانية صنوان فمن فقد الوفاء فقد إنسانيته أما آثار الوفاء وثماره فأكثر من أن تحصى أو تحصر .

فبالوفاء يكون تحصيل التقوى وبالوفاء يتحقق الأمن ، وتصان الدماء ، وتحفظ الحقوق وبالوفاء : تكفير السيئات ، ودخول الجنات كما يكون بالوفاء النجدة ، والشهامة ، والمروءة ، ودوام الصلة ، وانتشار الخير ، والمعروف ، وحفظ النعم ، وغرس معاني الإنسانية ، ومكارم الأخلاق وبسيادة الوفاء تجري العلاقات الإنسانية بروح الإخوة والمحبة والثقة وتاريخ الإسلام يُحدِّث أحسن الحديث عن الوفاء في صفحات مجد وفخار ، يأتي في مقدمة ذلك حبيبنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مع أهله ومعاهداته ومواثيقه .

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة