ندوة سياسية في باريس تكشف: ما زال الإخوان يتحكمون بأوروبا

أدركت جماعة الإخوان أهمية أوروبا جيدا كنافذة للتأثير وتمرير سياستها ومخططاتها في الدول العرية، وأن ذلك لن يأتي إلى بالواجهة السياسية المؤسساتية المفتاح السحري للأبواب المغلقة في الخارج، ذلك الغطاء الذي يجعل أعمالهم تبدو قانونية حتى لو كانت باطلة. قيادات الإخوان فطنوا لتلك اللعبة منذ البداية في غزوهم لأوروبا.

في نوفمبر من العام 2013 كشفت تقارير نشرته صحيفة الصانداي تليجراف البريطانية اختراق جماعة الإخوان اجتماعات مجلس العموم البريطاني، وعُقد اجتماع من ممثلي منظمه وهمية بجميع الأحزاب البريطانية داخل البرلمان، وأشارت الصحيفة اللندنية إلى أن هذه لم تكن المرة الأولى في اختراق المنظمات الإسلامية المتطرفة اجتماعات لجان البرلمان، فقد سبقتها محاولة شهيرة بالأسلوب نفسه ف العام 2010.

وكشفت تقارير الصحيفة البريطانية أن المركز الوهمي ما هن إلا واجهة أنشأها أنس التكريتى رئيس مؤسسة قرطبه الإسلامية، المتحدثة باسم جماعة الإخوان في أوروبا، ذات الصلة الوثيقة بالمنظمات المتطرفة في بريطانيا الداعية لإقامة نظام الخلافة، وأشارت إلى علاقة التكريتي

التكريتي الذي ظهر في جميع الصور التي تم التقاطها لاجتماع فريق الدفاع الدولي للإخوان في لندن، ظهر في اجتماع فريق الدفاع الدولي الذي استضافته اسطنبول في العام نفسه.

في العام 2014 كشف “مارك كوريتس” الباحث البريطاني في المعهد الملكي للشؤون الدولية، وثائق بما لا يدع مجالا للشك، على حد وصفه في وسائل إعلام عالمية وقتها، تدلل ضلوع الأذرع الأجنبية لجماعة الإخوان في مؤسسات شعبية، وظفتها الجماعة لخدمة مصالحها في لندن ومنها إلى أوروبا.

وفقا لكوريتس فإن الوثائق السرية للمخابرات البريطانية، والتي دون تفاصيلها في كتابه (التاريخ السري لتآمر بريطانيا مع الأصوليين)، مؤشر بالضرورة إلى تعاون بلاده تعاونت مع الإخوان ومؤسسات تابعة لها في أوروبا مقابل رفع القيود عن تحركات الجماعة في الشرق الأوسط.

بعد وثائق كوريتس، والتي مثلت اتجاها هاما في سياسة عدد من الدول العربية والأجنبية في التعامل مع جماعة الإخوان، لم تتوقف محاولات الجماعة، بدعم من الدول الراعية للجماعات الإرهابية من خلال قنوات التمويل المادي أو المنابر الإعلامية، عن نشر التطرف في المنطقة العربية، أو السيطرة على المؤسسات الأوروبية.

خلال الساعات الماضية حضر سياسيون وصحافيون في باريس ندوة لـ”جمعية الصحافة الأوروبية للعالم العربي”، لكشف مساعي مواجهة التطرق والإرهاب، إلا أن تلك الندوة كانت حبلى بكشف مساعي جماعة الإخوان، بدعم من دول عربية، إلى اختراق المؤسسات الأوروبية الرسمية.

النائبة في البرلمان السويدي، أمينة كاكابافيه، عرضت وثائق كشفت أن هناك وزيرا في الحكومة السويدية عضو بارز في جماعة الإخوان في اختراق واضح للحياة السياسية، حيث تستغل تلك الجماعة الدين بإنشاء مدارس تؤثر بها على عقول الأطفال والطلاب بدعم حكومي.

تصريحات النائبة السويدية في الندوة التي دارت أطراف حديثها حول دور الجماعات المتطرفة في الداخل الأوروبي، فتحت الباب مجددا للتساؤل بشأن إلى أي مدى يصل تغلغل وتاثير جماعة الإخوان وأذرعها في الداخل الأوروبي، وحجم استغلال ذلك في الضغط على دول عربية لتهديد استقرارها لصالح أجندات دول أخرى؟.