التعليقات: 0

من عبث بصحفنا!!

من عبث بصحفنا!!
weam.co/556954
عبدالله الشريف

لا نزال نتجرع حرقة ألم كإعلاميين مارسوا قسوة العمل الميداني لحقبة من الزمن.. كانت رائحة الورق مصدر انتعاش لنا.. والكتابة باليد فن  لا يتقنه إلا من تلطخت يداه بالأحبار.. لكن المتعة التي يزهو بها إعلاميو الزمن الجميل ليست في سرعة الخبر أو انتشاره بقدر معالجته.

كانت اغلب القضايا والتحقيقات والأخبار تهدف إلى تصحيح الأخطاء ومقارعة المسؤول بالحجة ..اليوم لا يستطيع الكثير من ممارسي العمل الميداني  التغلغل في قضايا محلية بسبب ضعف قدراتهم واعتمادهم الكلي على المطبخ الصحفي وهذه الأخطاء نحن  والحكومة على حد سواء من تسببنا بها.

لم ندرك أن هناك جيل قادم يحتاج إلى خبرة وعمل ميداني فتركناه يتخبط حتى أضحى مشلولا ولم تمنحه الجهات الرسمية فرصة الانطلاق للتعرف على العالم فتقوقع تحت مظلة.. أكد.. واستقبل.. انتهت تلكم الحقبة بخيرها وشرها لكن بقيت آثارها مدمرة لمقومات العمل الإعلامي وباتت البعض من المؤسسات الصحفية شبه مقتولة على بوابة الفضح فلا رأس مال ينقذها ولا أعضاء مستمرون بالدفع.

وأضحت تتسول تارة من الحكومة وأخرى من الشعب.. هذه المأساة تنبه لها قيادات إعلامية منذ أمد بعيد.

جاء للإعلام احد من عملوا به كرجل أعمال ومستثمر وهو احد الرموز التي عملت بتفان وإخلاص من أجل إعلام قوي ومتين يخدم الوطن ويبرز قدراته بالذود عنه لكن للأسف عبثت بعض الصدور بكل حقد وكراهية للنجاح الذي حققه الرجل في الميدان الإعلامي.. جاء الإعلامي المستثمر بفكرة تأمين مستقبل المؤسسات الصحفية واستطاع أن يرضخ البنوك لأفكاره في دعم الإعلام وخرج بموافقة تجاوزت المائتين مليون ريال للاستثمار في إحدى الصحف العريقة.

الرجل حين تسلم مجلس إدارة الصحيفة عمل على إنشاء برج فندقي وأسواق تجارية تخدم الصحفية وتنقذها من أي غرق قادم وكأنه  تنبأ بمستقبل إعلامي صعب وهو ما حدث بالفعل ..حاربته بعض العقول المتزمتة أو بالأصح المتعنصرة لفكرة أن يأتي أحدا ليس من بينهم  رغم أن “جذوره من البيت” وغضبوا أن يصحح لهم مسار عملهم حتى غرقوا في براثن أفكارهم المتهرئة .. وغرقت واحدة من  أولى وأقوى الصحف المحلية وتخبطت بالديون حتى باتت لا تملك دفع مرتبات موظفيها منذ نحو أربعة أشهر.

رجل الأعمال المستثمر هو صاحب ثاني أعلى نسبة استثمار في الإعلام في الداخل والخارج.. ترك لهم المجال ولم يطالب حتى بحقوقه لعلمه الأكيد أن من يقود سفينة الإعلام المحلي يجب أن يكون ربانا ماهرا ينقذ المئات من العاملين في بلاط صاحبة الجلالة من الغرق .. اليوم يعيش العشرات من الصحفيين الضياع الحقيقي بلا مرتبات تنقذ ماء وجههم وهروب المسؤولين عن كارثة هذا الحدث الجلل.

بل إن اغلبهم يتوارى اليوم خجلا من فعلته ولم يجرؤ أحدهم على الأقل بالاستقالة بشجاعة كما فعل المستثمر الشهم  حين انسحب واستقال تاركا لهم “الجمل بما حمل”.

إحدى تلكم الصحف العريقة تقع تحت مسؤولية احد أقطاب عائلة تهاوت إمبراطوريتهم  وهو يعاملها كقطعة شطرنج يحذف بأحصنتها وقلاعها في كل المربعات ويتركهم يستجدون منه في مهزلة لا مثيل لها.. خرج أكثر من مائتين إعلامي وإداري وعامل وتقوقعت الصحيفة على نفسها حتى عجز مسؤوليها من جلب تحقيق أي رقم يسد رمق عامليها وكان أول الهاربين احد قيادييها الغير سعوديين الذي نفذ بجلده وأخذ حقوقه وغادر البلاد بلا رجعة لكن أعمدة التسويق فيها لا يزالون متسمرين بحجة حقوقهم المالية رغم أنهم أكلوا وشربوا واستثمروا في بلادهم بالملايين على حساب الإعلامي السعودي حتى عجزت قوائمهم عن  المشي.

فيما تقبع البعض من إدارات مختلف الصحف  بلا فن إداري أو معرفي لمعالجة الوضع المائل لقفل المؤسسة “بالضبة” فيما المفتاح بيد أعضاؤها الهاربين من الحقيقة من قتل صحفنا اليوم هو من يسعى لدثر إعلاميي البلد وتحويلهم إلى عاطلين قد تتلقفهم أياد متربصة بالوطن وأهله.

ومن تصرف بحماقة تجاه صحف قوية وجعلها بالحضيض هو من تجب محاسبته ومحاكمته ولسنا أول من يفعل ذلك.. وهناك الكثير من الأسرار التي قد يعرفها المقربون من الإعلام تكشف كل عبث حصل بأمننا الإعلامي الذي فشل حتى في تحقيق الصورة المنافحة عن قيادته ووطنه.. افتحوا ملف الكثير من الصحف المحلية وستجدون هوائل قديمه وحديثه.. وبالكووم… وكفى.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة