1 تعليق

مبدعون من ورق!

مبدعون من ورق!
weam.co/557738
محمد بن محسن

يبقى المبدعون على إختلاف مجالاتهم وتنوع نتاجهم الفكري والعلمي والأدبي وتفاوت قيمه، قادة العمران البشري وعرابي التطور الذي نعيشه في كافة العلوم وشتى المجالات وأرباب حضارة هذا العصر وكل عصر وأسياد هذا المجد الإنساني العظيم فلا مجد يضاهي الإبداع.

فمن خلالهم نفذ العقل الجمعي البشري إلى هذا المستوى العلمي والمعرفي والثقافي الذي نعيش نعمائة اليوم ونتقلب في مآلاته.

لذا وعلى سبيل المجاز فلكل مبدع دين يطوق به أعناق البشرية المشرئبة دوماً إلى كل فتح علمي وتقدم معرفي فلقد أسدوا إليهم ماتنوء بحمله عقولهم وتحار لجماله ألبابهم.

وقد بذل المبدعون في سبيل ذلك مايملكون من نفيس الجهد وثمين الوقت، ناهيك عن تسخيرهم لما يملكون من قدرة (حاذقة) على (التخيل) في سبيل ذلك.

التخيل الذي يعتبر نافذة العقل المطلة على فضاء الإبداع وبيدق المبدعين والذي وصفه إبن سينا بقدرة العقل على التصور والتركيب والتحليل وهي أداة الإبداع والإبتكار، وقال عنه أنشتاين أنه أهم من المعرفة.

لذا فلاعجب أن يُجل بنو البشر مبدعيهم وأن لا يألون جهداً في التعبير عن شكرهم آناء كل فرصة تسنح لهم وأطراف كل مناسبة، وبالرغم من أن ذلك لايفيهم حقهم إلا أنه قد يُشعر مزاوليه بالإرتياح لقاء مايشعرون به من إمتنان.

ولاضير في ذلك بطبيعة الحال فلهذا الحافز المعنوي إلى جانب قناعات المبدع ومبادئه دور بارز في الدفع بإتجاه المزيد من العطاء فالإبداع كفلسفة هو عمل إنساني يرتبط بالمناخ الإجتماعي إرتباطاً وثيقاً ويأتي حاملاً لسمات المجتمع مؤثراً في البيئة المحيطة وإن بشكل أقل.

مايعني أن مناخٌ إبداعياً علمياً يخلق قاعاً خصباً لايلبث مايُبذر فيه من نتاج علمي حتى يينع، وهذا مانشهده على نحو ما في المجتمعات التي تنعت بالمتقدمة وعلى العكس بطبيعة الحال نراه جلياً في المجتمعات العربية.

وكذلك كان العصر المملوكي على سبيل المثال فقد كان ذو مناخ إجتماعي فريد ظهرت من خلاله المؤلفات الموسوعية والتي تعنى بعدد من الموضوعات بين دفتي المُؤلف فأصبحت سمة لذلك العصر حتى سمي عصر الموسوعات.

وعلى العكس من ذلك فعل المناخ المجتمعي في أوروبا خلال العصور الوسطى وحكم الكهنوت الكنسي وإستشراء النظام الإقطاعي.

ولاشك أن المستوى العلمي والمعرفي والثقافي للمجتمع هو مايشكل ذلك المناخ لذا فالممارسات المجتمعية في جانب ما تأتي على نحو موازي لهذا المستوى ولعل ممايوافق هذا القول مانراه اليوم في مجتمعنا العربي من تهافت لافت نحو من لايملك في رصيده الثقافي والمعرفي والعلمي مايدعو إلى إنزاله مكانة المبدع فضلاً عن الإحتفاء به.

حتى تسيد مثل هؤلاء فضاء الإعلام وتحولوا بين ليلة وضحاها إلى مفكرين يتناقل الركبان نظرياتهم الإجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وقد بلغت النرجسية ببعضهم كل مبلغ فظن أنه أنما خُلق تنويرياً وظل طريقه إلى مسارات الترفية وأنما يقول لايقل عن كونه كشفاً من نوع ما، وأن مايفعل ليس سوى محاولة ليكون كهو، وبطبيعة الحال ليست (الهو) هنا تلك المعروفة في نظرية فرويد بل لربما كانت (الأنا العليا) في ذات النظرية، وهذا ممايعظم شأنه في نظر العارفين بعلم النفس لأنه لايعدو عن كونه إدعاء لم يكن ليظهر في مجتمع ذَا سقف معرفي شاهق.

ومن هنا وفي ظل مرحلة إنعدام الإنسجام التي نعيشها في المجتمع السعودي والتي تأتي الإطار الطبيعي لتطور المجتمعات وكمتطلب ضروري للإنتقال إلى مجتمع متعدد الأفكار قوي البنية تبرز الحاجة إلى مواكبة ذلك بمشاريع تربوية علمية ثقافية كبيرة تقع مسئوليتها إعدادها وتنفيذها على قطاعي التعليم والإعلام.

وتأتي وزارة الثقافة إلى جانبهما في دور لايقل أهمية عن دورهما، على مستوى الفنون والآداب لتنهض بالعقل المجتمعي وترتقي بإهتماماته.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    عبدالله العثامنه

    المبدع
    نثر كنانته؛ اختار أرشقها عودا.