تعليقان 2

ماذا يحتاج المفكر؟

ماذا يحتاج المفكر؟
weam.co/558385
شويش الفهد

عرف عن المفكرين أنهم يتبؤون درجة توازي درجة العلماء والفلاسفة؛ فهم ينيرون العالم بأفكارهم ويقودون الناس بآرائهم، وقد تجتمع صفة المفكر مع صفة العالم أو الفيلسوف في أغلب الأحيان، إذاً فنحن نتكلم عن الشخص الذي أعمل عقله وإن لم يكن ذا منصب أو وظيفة أو مركز اجتماعي، لكنه بسبب ذلك الفكر النير وتلك الأفكار الخلاقة؛ استطاع أن يوجد لنفسه مكانةً مرموقةً كمكانة العلماء والفلاسفة.

وميزة المفكر أن التفكير لا يتطلب منه جهداً بدنياً أو شهادات علمية أو خبرات متخصصة، وإنما يكتفي بإعمال عقله والنظر من زاويته الخاصة، بعيداً عن تأثير الأشخاص أو الأهواء أو الأحزاب؛ فيكون متفرداً في رأيه بديعاً في أفكاره، وإن وصم بالجنون أو الغرابة.

يحتاج المفكر في كثير من الأحيان إلى الخبرة وإلى التجربة حتى تكون أفكاره متفردةً بشكل أكبر، لكنها ليست شرطاً ضرورياً لإعمال العقل؛ فيحدث في كثير من الأحيان أن يكون المفكر صغيراً في عمره، قليلاً في خبرته وتجربته، لكنه بسبب فكره المتفرد تميز عن أقرانه، ولماذا لا يكون الأطفال مفكرين وقد منحهم الله عقولاً يفكرون بها وأسراً تستطيع أن تنمي لديهم تلك المهارات وتدعمهم في طريق الإبداع؟

ويحتاج المفكر كذلك إلى العزلة بالدرجة التي يستطيع فيها أن يفكر ويقرأ ويعمل، وهذا لا يعد تناقضاً مع ما ذكرته سابقاً بأن التفكير لا يتطلب جهداً بدنياً، لأن التفكير في هذه الحالة هو الذي يدفع للعمل والإنجاز؛ فهما مرتبطان مع بعضهما.

عندما نواجه في حياتنا أمراً محيراً أو مشكلةً تحتاج إلى حل ثم نفكر في حلها لبضع ثواني وربما أكثر، ونكتشف بعد مرور الزمن أن تلك المشكلة قد حُلت على يد فلان من الناس؛ لا لشيء سوى لأنه استمر في تفكيره وإعمال عقله بطريقة مغايرة، حتى توصل إلى حل كنا نظنه مستحيلاً.

ومن هنا ندرك قيمة الفكرة وضرورة الاستمرار في تنميتها حتى نصل إلى النتائج التي نبتغيها، ولكم أن تتخيلوا أن العديد من الاختراعات والاكتشافات والقوانين التي نتعامل معها في حياتنا، كانت نتيجةً لأفكار صدرت من أشخاص عاديون لم يكونوا يوماً عباقرةً ولا علماء.

لكنهم آمنوا بقدراتهم على التوصل لحلول مناسبة لما يرونه من مشاكل فتمكنوا من ذلك، ولكم أن تتساءلوا: كيف سيكون حال أولئك الأشخاص الذين فكروا بحل مشكلة واحدة ونجحوا في ذلك؟ عندما يتمكنون من حل العديد من المشاكل عن طريق أفكارهم حتماً سيكونون عظماء.

وما يميز المفكر أيضاً أنه هو من يستطيع أن يمنح نفسه لقب المفكر دون العودة لغيره، وليس كما يحدث مع الألقاب التي تمنح من جهات معينة أو الألقاب التي تكون مرتبطةً بأشخاص؛ فتمنح لهم نتيجةً لشغل منصب أو تميز في مجال معين.

فالمفكر هو من يحكم على نفسه ويعرف نفسه جيداً قبل أن يعرفه الناس، وتبقى مسألة اتفاق الناس واختلافهم على تلك الأفكار، وهو موضوع يطول الحديث عنه؛ لأنه يعتمد على نوعية الأفكار وأهميتها وملامستها لحياة الناس والظروف المصاحبة لها.

المفكر دائماً ما يحمل هماً عظيماً بخلاف غيره من عامة الناس؛ فهو لا يفكر في نفسه ومجتمعه فحسب؛ بل يفكر في العالم بأسره ويتأمل في كل شيء من حوله، ويتوصل إلى آرائه بفضل ذلك التأمل وتلك المقارنات، المفكر دائماً ما يؤمن بقيمة الإنسان، وأهمية العمل، وضرورة التطور والتغير، المفكر دائماً ما يشعر بقيمة الوقت، وعظمة المنجز، وعلو الهمة.

في النهاية يجب أن يدعم المفكر ويؤخذ بيده؛ فهو إنسان متعدد المواهب، محب للعمل، شغوفٌ بالإنجاز، وكل محاولة لتثبيطه أشبه بشق فتحة في قاعدة السفينة.

عندما يقول لك شخص ما: أنا أستطيع أن أصف نفسي بالمفكر! قل له بماذا فكرت؟ وماذا أنجزت؟ وهل يشغل التفكير حيزاً من حياتك؟ نحن جميعاً نفكر ولكن لسنا كُلنا مفكرين؛ لأن المفكر هو من يُعمل عقله ويتصرف بناءً على ذلك التصور الناتج عن إعمال العقل.

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    عبدالله العثامنه

    مفكر
    علتْ هِمته؛ علته الهموم.

    • ١
      زائر

      عرف عن المفكرين أنهم يتبؤون درجة توازي درجة العلماء والفلاسفة؛ فهم ينيرون العالم بأفكارهم ويقودون الناس بآرائهم، وقد تجتمع صفة المفكر مع صفة العالم أو الفيلسوف في أغلب الأحيان،

      مع احترامي جانبك الصواب في مسألة اجتماع صفة المفكر مع العالم او الفيلسوف لان العلماء والفلاسفة عباره عن مفكرين يعني ماذا سيكونون
      سواقين باص مثلا

      شكرا لك