التعليقات: 0

سباق الذكاء الاصطناعي في المجالات الطبية

سباق الذكاء الاصطناعي في المجالات الطبية
weam.co/559458
د. عبدالله الذيابي

من المُتوقَّع أنْ يشهد استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الأشعة الطبية والتشخيص تزايدًا مستمرًّا حتى يصل إلى معدل نمو أكثر من 40% بحلول عام 2024، وبتكلفة 2.5 بليون دولار. كذلك من المُرْتَقَب أنْ يبلغ حجم سوق الذكاء الاصطناعيِّ في المجالات الطبية في أمريكا 10 بليون دولار بحلول عام 2024, بحسب تقرير (Global market insight). وبالإضافة إلى أمريكا, تُعد الصين من الدول المستثمرة بشكل كبير في هذا المجال.

ولقد نتج هذا التحول في الرعاية الصحية عن حاجة مُلحّة ورغبة شديدة في التغلب على العديد من التحديات ومنها: ارتفاع عبء الأمراض, زيادة الطلب على الرعاية الصحية, زيادة الإنفاق المالي، وأيضًا زيادة توقُّعات المجتمع من الرعاية المُقدَّمة.

ومن الجدير بالذكر، أنَّ استخدام الذكاء الاصطناعيّ في المجالات الطبية تطوَّر وتسارَع بشكل كبير وملحوظ في السنوات الأخيرة, كما هو الحال في مجالات الحياة الأخرى. إذ يُستخدم الذكاء الاصطناعي -على سبيل المثال لاالحصر- في: التشخيص (حيث يتم تحليل ومعالجة البيانات المدخلة من تاريخ مرضي وتحاليل وأشعات وغيرها), وبعد ذلك يتمُّ وضع خطة علاجية بناءً على البيانات المدخَلة وأحدث الأبحاث المنشورة.

وكذلك، يُستخدم الذكاء الاصطناعي في الأشعة الطبية, وإجراء العمليات الجراحية، وصناعة الأدوية. ويوضح الخبراء أنَّ هذه التقنية عبارة عن أداة عالية الدقة تساعد – إلا أنها لا تُغني بطبيعة الحال عن دور الطبيب – للوصول إلى تشخيص واختيار التحليل والعلاج المناسب للمريض؛ مما سوف يؤدي إلى تقليل التكلفة، وتقديم رعاية طبية بحِرفية وجودة عالية في وقت وجيز.

نوضح هنا بعض أسباب ازدهار الذكاء الاصطناعي في تخصُّص معين من المجال الطبي وهو “تخصص الأشعة الطبية”: فهناك نقص حاد في عدد الأطباء المتخصصين, حيث أوضحت دراسة أنَّ معدل عمل الطبيب على تقارير الأشعة هو قراءة أشعة واحدة كلَّ 3-4 ثوانٍ خلال 8 ساعات عمل في اليوم. بالإضافة إلى الزيادة الكبيرة في عدد الأشعات التي تُعمل؛ وتراكُم كمٍّ هائل من البياناتِ التي لايُعرف مدى أهميتها، وهل سوف تكون مفيدة في متابعة الأمراض أم لا؛ وذلك بسبب التطور المستمر في أجهزة وبرمجيات الأشعة. وباستخدام هذه التقنية سوف تزيدُ دقة وسرعة عمل التقارير وتقلُّ الأخطاء, ويُستفاد من كمية البيانات الكثيرة في الأبحاث ومتابعة تطوُّر الأمراض.

كذلك، سيكون لتخصُّص طبِّ العيون, نصيبٌ من استخدام تقنية الذكاء الاصطناعيُّ كأداة تساعد الطبيبَ على تشخيص وعلاج أمراض العيون. ويرى أطباء العيون المشاركون في هذه التقنية أنَّ استخدام التحليلاتِ الحاسوبية سوف يزيدُ من كفاءة وموضوعية قراءة الكمِّ الهائل من الصورة الناتجة من فحْص العين بالتقنيات المختلفة في المجال العمليِّ.

وقد كشف بحث حديث في تخصُّص الأمراض الصدرية أنَّ الذكاء الاصطناعيَّ يمكن أنْ يساهم في الوصول إلى تشخيص أمراض الرئة، من خلال مساعدة الطبيب على تحليل الأعراض التي يعاني منها المريض. بالإضافة إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على قراءة أشعات الرئة والتحاليل الأخرى, ومعالجة الكمِّ الكبير من البياناتِ الناتجة من اختبار وظائف الرئة خلال فترة قصيرة.

أخيرًا، وليس آخرًا, من المأمول أنْ يساهم الذكاء الاصطناعي في تشخيص أمراض الجهاز الهضمي، مثلًا خلال فحص القولون بالمنظار. حيث تستطيع برمجيات الحاسوب تخزين الصورة، وإعداد تقرير كامل ومفصّل عن النتائج الإيجابية والسلبية؛ مما يوفر الوقت والجهد بشكل كبير على الطبيب، ويقلل احتمالية الأخطاء. وأوضح أحد الأبحاث أنَّ دقة الذكاء الاصطناعي تصل إلى 94% في التعرف على الأورام الحميدة، ولاتزال هذه البرمجيات تخضع للتطوير المستمر لتستطيع كشف الأورام بشكل أكثر دقة، وأيضًا للتعرف على مشكلات أخرى ذات صلة.

 

د. عبدالله الذيابي

طبيب باطنية بمستشفى الحرس الوطني بالرياض

draltheyabi@gmail.com

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة