1 تعليق

نحن ولغة الضاد

نحن ولغة الضاد
weam.co/560795
محمد بن محسن

كثير من الجمل والكلمات الذائع نطقها والشائع إستخدامها لاتحمل ذات المعنى الذي توحي به ولاتمت إلى مايظن الناس بها حين تقال أو يعتقدوه إن هم قرأوها بصلة أو علاقة.

وربما إرتقت إلى مصاف الجمل والكلمات النخبوية بفعل جريانها على ألسنة بعض المثقفين الذين زاولوا توظيفها في سياق غير ذي علاقة بمعناها فلاقت رواجاً إما لإستحسان وقعها على أسماع المتلقين أو لإلتباس وقع فيه قائلها فإمتد إلى سامعها.

فعلى سبيل المثال لا الحصر يقال(نفذ منه… ) فيعتقد البعض أنها تعني فناء الشيء أو إنتهاءه فيما تعني في الأصل عبر من خلاله.

وكذلك هي الجملة: (تداعيات أمر ما) فهي لاتعني تأثيره كما يتداول في محطات التلفزة وما يقصد بها هو تهاوي جسم ما بعد تصدعه أو تداعي القوم أي تناديهم.

ولعل الإلمام بأخطاء كهذه وتصويبها يحتاج إلى تعلم وممارسة لايجدهما الكثيرون ملائمتان لإهتماماتهم ولايرون طائلاً يستحق ماسيبذلون تجاهما من جهد.

وربما رأوا في ذلك همٌ ثقافي لاعلاقة له بالإنتماء ولاشأن له بالهوية وعلى عاتق المثقفين تقع مسئوليته، ولاعجب في ذلك فبغض النظر عن أهمية اللغة على كافة المستويات فالعقل البشري بطبيعته يميل إلى التبرير والخمول حتى أنه ليكاد أن يمتهن الكسل.

وفي ظل هيمنة العقل الإلكتروني على مناحي الحياة فقد أصبح إعمال العقل ضرباً من الجهد المضني، والعمل الغير مسلي بطبيعة الحال!.

ومع كل ذلك فهي العربية التي أذهلت العجم بقدرتها على ملائمة كل عصر وموائمة كل حضارة فقال عنها المستشرق وليم ورك: (إن للعربية ليناً ومرونةً يمكنانها من التكيف وفقاً لمقتضيات العصر).

وهي العربية التي هام الشعراء بها فقال أميرهم مفاخرًا:

إن الذي ملأ اللغات محاسنًا

جعل الجمال وسره في الضاد

وهي الفتية اليانعة الباسقة نظرةً وبهاء والتي دعا ألقها الفرنسي أرنست رينان إلى الثناء عليها بما لم يقله في حسناوات بلاده حين قال: اللغة العربية بدأت فجأة على غاية الكمال، وهذا أغرب ما وقع في تاريخ البشر، فليس لها طفولة ولا شيخوخة.

وهي العربية أجمل ماقد يقال في اللغة العربية ولعل أبرز مايوازي ذلك جمالاً هو ماذكره مصطفى صادق الرافعي في حديثه عنها حين قال : إنما القرآن جنسية لغوية تجمع أطراف النسبة إلى العربية، فلا يزال أهله مستعربين به، متميزين بهذه الجنسية حقيقةً أو حكماً.

لذا فإختلاق عذر ما أو صناعة مبرر لن تجدي نفعاً حيال أهمية الإلمام بها بالحد الأدنى على الأقل فإن كان العزوف لزاماً ولابد منه فلا أقل من أن يبقى فضاء الإعلام صحيح اللغة نقي البيان وأن يظل بنوه إلى جانب مايفترض أن يتمتعوا به من إتقاد في الفكر وسعة في الإطلاع وذكاء في الطرح، مدركين لمعنى الكِلم واعين لدلالات مفرداته.

فإذا لم يكن الكاتب مدركاً لما يكتب مبدعاً إلى الحد الذي يجعل أطيار الدهشة تسافر أسراباً من أغصان كلماته إلى عقول من يقرأها فليرجئ قلمه إلى حين ميسرة، وكذلك الشاعر والإعلامي.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    عبدالله العثامنه

    قولك : والعمل الغير مسلي بطبيعة الحال!.
    وهذا خطأ لغوي شائع والصحيح القول والعمل غير المسلي