التعليقات: 0

ازدراء القامات

ازدراء القامات
weam.co/560854
محمد العمر

الإلهام والنباغة “جِبلَّة” جِبِلَّة مُطلقة تولد مع الإنسان، والثقافة المؤدية للفكر والتنوير، أُمور تُكتسب، وإلا لماذا نتعلم ونقرأ ونخالط ونزاحم المجتمعات ونتطلع إلى ثقافاتهم ونقوم بفهمها وتصدير ماهو رائع منها!.

وأيضاً وفي بعض المؤتمرات والملتقيات والمجالس التي تزخر بالعلم والمعرفة والمبادرات ووجهات النظر والنقاشات، كلها رافد أصلي لنبع الأفكار والآراء وخلق عقول ولاَّدة.

كل شخص مّنا قادر على أن يكون مُلهماً ومُغيِّراً لمفاهيم أجيال، لكن هناك درجات في مفهوم القدرة على توصيل المعلومة والإبداع في الإنتاج الخاص، وهذا يختلف من شخص لآخر، بل باستطاعة البعض أن يبحث عن مكامن القوة ويترك مواطن الضعف أو يقويها.

خلال أكثر من خمسة عقود، نبغ من حولنا رجالات مفكرون ولهم بصمات رائدة في عدة أبحر، وأصبح البعض منهم مقصداً في السيرة والإطراء، بل وحتى التحسر على رحيلهم.

هنا أشعر وكأن لسان حال بعض المتحسرين يقول: “توقف الزمن عن ولادة النوابغ”، والحقيقة أنهم لم يُكلِّفوا على أنفسهم البحث عن ملهمين جُدد معاصرين، أو لم يشعروا بقيمتهم، أمام زخم مشاهير التواصل الاجتماعي، الذين أصبحوا وعلى الغالب كغمامة سوداء تُضلل الطريق .

هناك بعض من الأسماء الشهيره، من مفكرين ومثقفين وأدباء، عاصرونا لزمن ولم يشعر بعضنا بقيمتهم حينها إلى أن رحوا عنا. بعدها عرفنا قدرهم ولكن بعد فوات الأوان، فجلسنا نبكيهم ونتذكرهم في مشهد ينبؤك أن البطون توقَّفت عن الإخصاب والإنجاب.

صحيح أن لكل أولئك الراحلين مدرسته ولن يتكرروا، لكن هناك مدارس أخرى بيننا واكبت المستجدات وأبحرت في علومٍ وأفكار وثقافات شتى،  لنكتشفهم قبل رحيلهم ثم نندم.

في حياتنا الآن عشرات من اولئك الراحلين، هل تعلمون أين هم!!  

فقط لنصرف النظر عن تافهيّ وفارغيّ وسائل التواصل الإجتماعي وسنجدهم.

لنرتقي بذائقتنا ونُعلي شأن مثقفينا ومفكرينا ومبتكرينا ومتفوقينا المعاصرين، بدلاً من اللهث خلف فقاعات طارئين تلو الاخرين، ولنكن مجتمعات تعلوا بالهمة.

جلسنا نستجلب أطلال فلان وآخر، وهم أهل لذلك ومقامهم عالٍ، لكن وكأنه إيحاء بأن لا سواهم يواسوننا ونتعلل بتنويرهم.

إني لأحزن عندما يجتمع على مثقفينا المخضرمين، فريق طريُ العود أثَّر عليهم فريق مُشوِّهين، يزدرون القامات بجهل وقلة علم وبكبرياء وبلا ذوق.

أخيراً .. لا أقول املوا كل ساعتكم بالجِد، لكن وقت تَرَحِكُم اعرفوا أين تقضونه ومع منْ.

محمد العمر

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة