تجهيل الذات إلى ما قبل الطباشيري

هل تعتقد أن هناك شخص ما (اليوم) يجهل أبجديات ما يُتداول في محتوى لغة العصر، ويُصر على البقاء كذلك، بل ويعتبر نفسه مُخملي ونخبوي (الجهلاء)!!.

هل ترى أنه من الممكن أن يظهر من بيننا (Team) فريق على غرار الرابطات (الرياضية أو الثقافية أو غيرها) ويعزز مفهوم الجهل في أوساط المجتمع !!.

الجهل ليس بالأمر الهين، ولا محل فخر أو اعتزاز، بل هو آفة الأمم والمجتمعات مهما كان تصنيفها وترتيبها بل وهناك دول متحضرِّة قامت ولا زالت جاهدة بكل طاقاتها النافذة لأجل زحزحة الآفة وانتشال أفرادها من ذلك المستنقع لأنها لا تريد أن تكون كما بعض الدول النامية الفوضوية التي تعيش في كهوف العالم الثالث “بلص”، بإرادة ضعف الموارد أو الفساد المرافق للفقر، وكأنها في عصور ما قبل الطباشيري.

متى يكون “الجهل”تصوّر جديد يؤمن فيه ويُتَباهى بالانتماء إليه كفكر افتراضي، ومعه نحمي المجتمع من قشور الثقافة المزيفة أو المزعجة أو الدخيلة أو الفوضوية أو الضارة؟؟.

قبل الدخول في لُب الموضوع، يجب أن ندرك أن بقاء الشخص في اطار “العلم بالشيء” هو أفضل من “غيبوبة العلم به”، بمعنى ألا يكون خارج التاريخ واللحظة.

فـ”نخبويو الجهل” الطباشيري المستحدث، ممن يُحصَرون في قاعدة “غيبوبة العلم بالشيء” هم الذين يتعاملون مع كمية المعلومات المتداولة عبر “وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة”، بتجاهل تام، فلا يقومون بتصفيتها أو ما يسمى بـ “مرور الكرام”، بل حصروا أنفسهم في مُربّع (اهتمامي) وهذا الاهتمام ينحصر في مهنة أو مهارة أو هواية مُقولبة لذا لا يمكن أن يتفاعل معك في مواضيع أو قضايا آنية تهم “مجتمعه” وقد لا يكون صاحب رأي شمولي ولا يمكن أن يكون مثقف متوسع المدارك إلا في تخصصه لذا ستجده أقرب ما يكون للشخص الانعزالي فهذا النوع من الأشخاص لا يُعاب فكثيرون أمثاله قدموا الكثير للمجتمعات في إطار تخصصاتهم ولكنها وجهة نظر.

الفريق الآخر من الجهلاء وهم رابطة النخبة الذين ينهجون قاعدة “العلم بالشيء” لكن لا يتعامون معه بنهم أو اهتمام أو تداول أو تفكير استنزافي بل يجمعون ما بين (الإدراك والجهل بالتفاصيل) وتجاوز الغث والسمين منه والابتعاد عن مشاركة تضخم السلبية الناجمة عن بعضه لمن حولهم ويتجاهلون الحملات المغرضة ويفهمون مغزاها ويُميّزون بين “المع – والضد” والضار والنافع” اجتماعياً أو سياسياً أو اقتصاديا أو فكرياً حتى ولو رؤوس الأقلام منها لذا فهم أصحاب رأي ومشاركين وفعالين ومثرين وهذا النوع من الجهلاء قد يكون من بينهم نُخبة المثقفين وأمثالهم.

لذا أفضل وصف يُطلق عليهم “رابطة الجهل الذكي”.