1 تعليق

“مفاتيح المراهقين”

“مفاتيح المراهقين”
weam.co/563245
خلود بنت فهد

دائمًا مايتبادر إلى ذهني وصف الراحل د.غازي القصيبي ؛ حيث وصف المراهق في حديث عابر لكنّه خالد في ذهني مذ سماعه وحتى الآن ..
قال رحمهُ الله : “المراهق هو نصف رجل ونصف طفل، يعاني جميع مشاكل الأطفال ومشاكل الرجال، دون أن يكون لديه سند من براءة الأطفال، ولا سند من قوة الرجال وحكمتهم”
وصف يختصر الكثير ويشرح الكثير ويجيب على الكثير ؛ التعامل مع المراهق يتطلب جهدًا وحلماً ودراية أكثر من غيره، وأخص في مقالي هذا من يتعامل معهم في مجال التعليم وسأقتصر بذكر دور المعلم والمعلمة فقط فهم في هرم الأهمية في مجال العملية التعليمية بشكلٍ عام .

نجد بأن هناك دومًا مُعلم عالق في أذهاننا إما بالإيجاب أو السلب، هناك دومًا معلم قد ترك أثرًا ما، رسم لنا طريقًا ما، غيّر فينا شيئًا ما، وترك بصمةً ما، وهناك المعلم الذي استطاع إعادة صياغة شخصية، وهناك من تمكن من إحداث نقلة نوعية، وهناك وهناك وهناك، ولعل القارئ الكريم قد تبادر إلى مخيلته الآن معلمٌ أو أكثر .
على مر الزمان لم يتمكن موظف من ترك تأثير في حياته المهنية كما يفعل المعلم (إن رغب وأحب مهنته) ، ومع كل تقدم للمرحلة الدراسية يزداد معدل المسؤولية على عاتق المعلم، هُنا حتى نصل لمرحلة المراهقة، هذه المرحلة الحساسة جدًا والفارقة جدًا في حياة الفرد، ودور المعلم في هذه المرحلة يعتبر بالغ الأهمية إن لم يكن الأهم على الإطلاق ؛ فهو مُكمل لمن سبقوه في عملية التعليم ومُصحح للأخطاء السابقة إن وجدت ومعزز للقيم المكتسبة ومؤسس لمتطلبات المرحلة واحتياجاتها .
معلمي ومعلمات فئة المراهقين ينبغي أن يتحلّوا بجهد المرحلة التمهيدية، وصبر المرحلة الابتدائية وحِلم المرحلة المتوسطة، إضافةً إلى المرونة الممزوجة بالحزم في المرحلة الثانوية ولا أُغفل جانب الاستماع لهم وأهمية إدخال نكهة صداقة أثناء الحوار ، ونكهة أخوّة وقت التوجيه .

مرحلة المُرَاهقة هي في أبسط تعاريفها مرحلة انتقالية، محطة بدايات ونهايات، يكثر فيها التيه وتكثر فيها حالات إثبات الذات بشتّى الطرق، ويزداد معدل الانفعال والاندفاع وربما التهور.
أكبر خطأ قد يتم ارتكابه من قِبل المعلم والمعلمة هي أن ينزلق أحدهم في هذا التفاعل الهائل الذي يعيشه المراهق ، لن تكون النتيجة أقل من احتقان وأكبر من انفجار .. وما الأكبر من الإنفجار!
ليس من الصعب بمكان التعامل مع عدة مراهقين في الصف الدراسي وأيضاً الأمر ليس في متناول السهولة بشكلٍ تام ، الأمر يحتاج إلى الإلمام بخصائص المرحلة وطبيعة الطلبة، والبيئة المحيطة ، والتمتع بعامل الوعي في كيفية التعامل معهم والعمل عليه ، وشيئًا من الذكاء ولين الجانب، والكثير الكثير من الاستماع والتفهّم.

شخصية المعلم في ذاتها ركيزة أساسية في تجاوب الطلبة من عدمه واحترام الطلبة من عدمة وأيضاً نجاح المعلم من عدمه ، فالمعلم ليس مجرد موظف يشغل ساعات دوامه بإتمام عدة مهام ورقية وميدانية ويمضي ؛ مهنة التعليم رسالة سامية والمعلم قدوة وتصرفاته كلها تحت مجهر الطلبة وعليها انطباعهم الداخلي المبني على مقدار ماتمكن المعلم من ترسيخه عن نفسه واستحقاقه لكونه قدوة جدير بالاحترام والانصات له والتحلّي بقيمه .

إن شعر المراهق بهذه الأمور مجتمعة في مُعلّم ولمِس المودة في مرونته، والحرص في حزمه وشدته إن تطلب الأمر، واتساق نصائحه مع تصرفاته فكيف بهِ ألّا يأمن جانبه ويحترمهُ ومادته، ويهتّم بالحضور له ! خاصةً وإن كان المعلم / المعلمة يراعون زخم الاختبارات التي يخضع لها الطلبة حتى يستطيعون دخول الجامعة، ويبثون في أنفسهم أهميتهم في المجتمع وأهمية مرحلتهم في تكوين ذواتهم وكذلك أهمية ماهم مُقبلين عليه والقادم من أيامهم.
المراهق والمراهقة يهمهم الاستماع لهم، ويعنيهم جدًا الحديث عنهم لهم، وتقديم مادة علمية سليمة صحيحة مدعمّة بالجذب، ومُعززة بالفائدة المرجوة التي سيحصل عليها الطلبة في حياتهم.
ومادام التحفيز حاضرًا في لهجته، والتوعية تتخلل مختلف أحاديثه، والاهتمام في مشاركتهم بعض اهتماماتهم فإن مسألة كسبهم والتأثير عليهم هي “وبنسبة عالية” أكيدة النتائج.

لستُ هنا بصدد عرض دراسة أو تلخيص لحديث اختصاصي أو ماشابه .. هذا المقال عبارة عن عصارة تجربة في ميدان التعليم وأروقة المرحلة الثانوية ، توصلتُ إليها من خلال مشاهداتي الخاصة التي أفضت بما أسلفت ، التعامل مع فئة المراهقين تصعُب وتسهُل على المعلمين والمعلمات من خلال مقدار استيعاب أهمية المهنة وعمقها الضارب في التربية والتعليم والمجتمع والمستقبل .

 

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    عبدالله العثامنه

    المراهقون
    شابهم التهور؛ أغواهم زهو الشباب.