العربية في يومها العالمي

0

في معرض حديثه بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية أراد أمير الفكر والثقافة خالد الفيصل تمرير رسالة لأولئك المتباهين بلغات غربية واستخدامها بشكل مبالغ فيه على حساب لغتهم الأم اللغة العربية وأكد على ضرورة الاعتزاز باللغة العربية.

ويبدو لي بأننا بالفعل بحاجة إلى تركيز أكثر على هذه اللغة الجزلة في الألفاظ والمعاني لغة الضاد والتي اتسمت بسعة المدى والبيان حتى أضحت في المرتبة الرابعة عالمياً، فهي لغة عريقة وواحدة من أقدم لغات العالم، علاوة على ذلك يقبل الملايين على تعلمها كيف لا وهي لغة القرآن الكريم وبالتالي فهي ليست لغة الشعوب العربية فحسب ولكنها لغة المسلمين في العالم قاطبة وقد تم اعتمادها في عام 1974 كلغة رسمية سادسة في الأمم المتحدة.

اعتقد بأن ما أشار إليه الأمير خالد الفيصل ما هي إلا رسالة بالغة الأهمية بضرورة الاعتزاز باللغة العربية والمحافظة عليها، ونحن في هذا الوقت بالتحديد نحتاج لغرس هذه القيمة في نفوس الشباب والفتيات خصوصاً وأن اللغة العربية تتعرض لكثير من التشويش والهجمات الثقافية من خلال هذا التشابك المعلوماتي والتكنولوجي.

فأهمية تعزيز هذه القيمة لدى الشباب ليس السعودي فقط بل العربي أيضاً تبدو لي ضرورة ملحة تحتم على وزارات الإعلام والثقافة والمؤسسات التعليمية والأدبية والفكرية في الدول العربية التركيز عليها.

فهي لغتنا التي نفخر بها كما فاخر بها الأدباء والشعراء على مر العصور كالمتنبي والفرزدق وغيرهم من فطاحلة الشعر العربي ولذا يجب دائماً أن تكون في الطليعة كيف لا وقد اختارها الله جل في علاه من بين لغات الأرض ليكون بها كلامه الذي أعجز به البشر ولم يتأتى ذلك إلا لكونها لغة تحتمل كلام الخالق -جل في علاه- وقوة الخطاب الإلهي.

في السياق ذاته يلاحظ انكفاء بعض الفتيات والشباب لتعلم لغات محدودة الانتشار والسبب ربما تأثرهم بالدراما والمسلسلات ولو استثمروا ذلك الوقت في تطوير مهاراتهم النحوية والبلاغية في لغتهم الأم أو على الأقل اختاروا تعلم لغة أكثر انتشاراً وشمولية لكان أفضل لهم.

ومع ذلك فتعلم اللغات يعتبر مفيد جداً سواء على مستوى الصحة بما تسهم به من تعزيز لقوة الدماغ ومقاومة للخرف والزهايمر وتحسين الذاكرة أو على المستوى العلمي والثقافي من خلال ما تقدمه للمتعلم من انفتاح ثقافي على الآخر، والأهم من ذلك كله هو توظيفها فيما يخدم الوطن واستخدامها كمعول بناء للقيم والمباديء ونشر للثقافة السعودية والدفاع عن الوطن.

يقول حافظ إبراهيم في لغة الضاد:
وَسِعتُ كتاب الله لفظاً وغايةً  وما ضقت عن آي به وعظات
أنا البحر في أحشائه الدر كامن    فهل سألوا الغواص عن صدفاتي