1 تعليق

الببليوثيرابيا

الببليوثيرابيا
weam.co/574123
محمد بن محسن

كأن ينسلخ من رتابة المكان الجامد من حوله ويتخلص مما علق في ذاكرته من حكاياتٍ وقصصٍ ما فتأت تؤرقه ليرتدي حلةً جديدةً كالتي يرتدي أرستقراطيٌ حاذق فيسير بها في أروقة القصور الفارهة وعبر الممرات الرخامية حيث تتردد مقطوعة لحن الخلود لبيتهوفن.

هكذا يبدو أثر الببليوثيرابيا أو ( العلاج بالقراءة ) على من يعانون إعتلالاً نفسياً ولهذا تهدف فلسفته أيضاً والتي تقوم في مجملها على مبدأ (من يمرض بكلمة يُشفى بكلمة) إضافةً إلى خفض اضطرابه ونزع القلق الذي يلازمه.

فبعد قراءة رواية ما أو كتاب ما لا يعود أحدنا كما كان أبداً، فعدا أنه يستعيد رعشة البهجة الأولى التي ترافق تشكل حلم ما في مخيلته وهذا أمر بالغ المتعة فهو أيضاً سيكون قد اقترب من الحصول على حلٍ لمعضلة ظلت تؤرقه طويلاً وسيصبح أكثر ثقةً وأبعد تمكيناً إجتماعياً على الأقل، وهو الأمر الذي نجحت في إثباته الكثير من الدراسات والأبحاث والتجارب، وقد ذهبت جيمي سمايلي في كتابها ( ثلاثة عشر طريقة للنظر إلى رواية) لأبعد من ذلك فذكرت أن أي شخص سيكون أفضل حالاً بمجرد النظر إلى كتاب، مجرد النظر فقط فكيف بقراءته.

إحدى هذه الدراسات أُجريت في بريطانيا وأثبتت أن قراءة النشء لروايات هاري بوتر الفنتازية للكاتبة الرائعة جوان رولينغ جعلت منهم أكثر استعداداً للتعاون مع الأخر وأكثر إيجابيةً إزاء الأقليات المهمشة كاللاجئين.

وتعود نشأة هذا الأسلوب العلاجي إلى الحضارة الإغريقية والعصر اليوناني القديم مهد الفلسفة فقد ذكر أنهم كانوا يضعون على أبواب المكتبات لافتات تشير إلى أن مافي داخلها هو شفاء الروح وكذلك كان يفعل الفراعنة المصريون فقد كانت مقولة المكتبة طب النفوس تعتلي أبواب مكتباتهم.

وهو الإرشاد الروحي ذاته الذي بلغ ذروته في الثقافة الإسلامية فبدأه جبريل عليه السلام في قصة نزول الوحي وامتد لغير موضع في القرآن الكريم دلت جميعها على أنه شفاء لقارئه كقوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء:٨٢].

ورغم الشح المعرفي والعلمي الذي يعانيه العالم العربي تجاه البيبلوثيرابيا فقد أعتمد من قبل الكثير من دول العالم كأحد الطرائق العلاجية ولاقى رواجاً لافتاً فذهب علماء النفس والأخصائيين والمعالجين النفسيين لممارسته على نحو واسع بل حتى الأدباء فهاهو آلان دو بوتون مؤلف كتابي عزاءات الفلسفة وقلق السعي نحو المكانة وهما الكتابان اللذان لقيا نجاحاً ورواجا منقطع النظير مؤخراً سيما في تلخيص الفلسفة منذ القدم وسبر أغوار النفس البشرية وتوقها لتبوء مكانة متقدمة على شتى الصعد، والأخير يتحدث عن أمر ذَا علاقة بالببلوثيرابيا.

ومؤسس ومدير مدرسة الحياة في لندن وفروعها المنتشرة حول العالم وأعني آلان بوتون يستقطب أربعة من أفضل المعالجين بالقراءة على مستوى العالم للعمل في مدرسته.

وقد بدأت العيادات القراءية إنتشاراً لافتاً يدل على نجاعة هذا المسلك العلاجي ولعل من يزاول القراءة أكثر من يستطيع استقراء ذلك فقد لاحظ مراراً بلا شك أنه حين يلج كتاباً ما مثقلاً بهموم واقع أليم أو غير مرضي يغادره وقد تخفف من ذلك العبء وهو الأثر الذي لمسه العلماء في الببليوثيرابيا فعمدوا إلى تسخيره في علاج الأنفس.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    عبدالله العثامنه

    لا أرى أن القراءه شفاء ولو كانت كذلك لأغلقت العيادات النفسيه والمصحات العقليه وللأنعدم الجهل والتخلف ولاانمحت الأميه من دفاتر الشعوب والأمم
    البيبلوثيرابيا أول مره اسمع بها ولا انفي وجودها …وها نحن نتعلم البيبلوثرابيا ولا تشفينا
    بالعكس في ثقافتنا أن الذي يقرأ ويداوم على القراءه انسان متوحد يهرب الى العزله خوفاً من الاجتماعيات … بعني انسان مريض
    الروايات والقصص والأدب العربي والعالمي في غالبيتها ساهمت في الانحلال الخلقي ونشر الفسوق والفجور والخيانه الزوجيه والزنى واللهو والرقص والجون
    الرويات تجعل القاريء يستسيغ الانحرافات من خلال أبطال الروايه وشخوصها
    الرويات تبرر للقاريء الدوافع النفسيه والعقليه والمحفزات لارتكاب الرذائل بل ونحليلها أيضاً ونفي صفة الحرمه عنها لحاجتها لاشباع رغبات النفس التواقه للتفاعل مع عالم الجمال
    عالم الجمال والبحث عنه جعل الروائيين يشرقون فيه ويغربون لدرجة الانفلات من كل الضوابط حتى يستمرىء القاريء الفلتان والهيجان وحب الشهوات
    معظم الرويات العربيه تافهه ومنحطه تحرك الغرائز النائمه وتبعث الغرائز المحبوسه من سجنها الى فضاء رحب من عالم العبوديه لها
    هذا عداك عن تعليم العادات السيئه مثل التدخين والخمروالمخدرات والخمر والسرقه والاحتيال والرشوة والفساد حتى يخيل اليك أن بعض المجتماعت مجبوله على هذه العادات السيئه والنقائص المخزيه وانها جزء لا يتجزء من ثقافة المجتمع
    نجيب محفوظ وانيس منصور وغيرهما كثر في عالمنا الغربي المهزم لعبوا دور شياطين الأنس ( من الجنة والناس) في تكريس والصاق الرذائل والمحرمات في المجتمعات العربيه والاسلاميه
    قبل هزيمة ال 48 حضروا للهزيمه أفلاماً وروايات وفن هابط وقبل هزيمة ال 67 كذلك وحصلت الهزيمه لأن الأمه هزمت أخلاقياً
    قال روايات وأدب قال !! هذا أدب؟؟ هذا قلة أدب
    أعرف شخصاً حقا لمعرفه يسنتطيع أن يولف روايه خلال عشرة أيام
    لكن ماذا ستستفيد الأمه منها
    القراءاتات الأكاديميه تعجبني والثقافه والعلم والتنور أما الشفاء من قراءة الرويات فلا أريد أن أشفى لأني لست مريضاً أصلاً
    ولا أريد أن أشفى من مرض لتأتيني أمراض أخرى
    ولا أحب أن يأخذني أحدٌ في خياله ذات اليمين وذات الشمال
    احب خيالي ولا ألزم أحدا فيه