صراع وخلافات ونار من تحت الرماد.. تخبط إيراني بشأن استقالة ظريف

نحو 24 ساعة مرت على إعلان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف استقالته عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي انستجرام، قبل ظهور حالة من التخبط داخل الحكومة الإيرانية بشأن قبول الرئيس روحاني الاستقالة وأسبابها.

نار من تحت الرماد تشتعل في الداخل الإيراني ليبدو الأمر منذ اللحظات الأولى كمعركة بين ظريف من جهة وقاسم سليماني من جهة أخرى على خلفية صدامات قوية رسمتها السياسة المتضاربة، فالأول المحسوب على روحاني يجنح في الغالب إلى القوى الناعمة لحلحلة انتكاسات طهران مع الخارج، والثاني المحسوب على خامنئي يلجأ إلى المليشيات المسلحة.

أمس قدم روحاني الشكر لظريف رسميا وأمام وسائل الإعلام، واليوم أعلن عبر حسابه على انستجرام أنه لم يقبل استقالة ظريق وأن الأمر كان مجرد اجتهادات إعلامية.

ملف النووي

الأنباء المتواردة من الداخل الإيراني تشير إلى الحديث عن اجتهاد جواد ظريف في محاولة لحل خلاف الاتفاق النووي منذ عام 2015، لكن خربها سليماني بأعمال وانتهاكات فيلق القدس والحرس الثوري.

استقالة ظريف المفاجئة ودون مقدمات وبشكل غير مألوف معتذرا للشعب الإيراني عما قال إنها “أوجه قصور” دفعته للاستقالة، سلطت الضوء على تصاعد خلافاته خلال الآونة الأخيرة مع المتشددين والحرس الثوري حول جدوى البقاء في الاتفاق النووي منذ أن انسحبت منه أميركا في مايو ، وهناك الكثير من الملفات والضغوط التي من شأنها أن تدفع به للاستقالة.

وكان نواب التيار المتشدد قاموا باستدعاء ظريف عدة مرات أمام البرلمان ليجيب عن أسئلتهم حول عودة العقوبات الأميركية وتأثيرها على الاقتصاد الإيراني، وغالباً ما شهدت تلك الجلسات مشادات كلامية وتبادلا للاتهامات.

وتزامنت استقالة ظريف مع زيارة رئيس النظام السوري إلى طهران للقاء المرشد خامنئي والرئيس حسن روحاني، حيث من المعروف أن ظريف رغم دعمه العلني للتدخل الإيراني في سوريا، إلا أنه على خلاف شديد مع الحرس الثوري بشأن كيفية إدارة نفوذ إيران هناك أو في سائر دول المنطقة.

وفي أكتوبر الماضي، غضب خامنئي من ظريف عندما أعلن الأخير استعداد بلاده حول التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية، لقبول عرض دونالد ترمب لإبرام اتفاق جديد. ووصف المرشد الإيراني في كلمة له أمام حشود من ميليشيات الباسيج من يدعون للتفاوض مجددا مع أميركا بأنهم “عملاء وخونة وليسوا رجال دولة”.

لكن مراقبين يرون أن تصريحات خامنئي تأتي في إطار الاستهلاك المحلي، وأنه عندما يواجه ضغوطاً تهدد بقاءه واستمرار النظام، يوعز للحكومة بالمفاوضات، كما حدث فيما يتعلق بالاتفاق النووي.

وفشلت محاولات ظريف داخليا ودوليا في إنقاذ الاتفاق النووي سواء في إقناع المتشددين الداخليين للتنازل عن مطالبهم التعجيزية حول المفاوضات أو إقناع الأوروبيين بضرورة تقديم دعم حقيقي لإيران مالياً واقتصادياً لانتشالها من واقعها المأساوي في ظل تصاعد موجة الاحتجاجات الشعبية بسبب الغلاء وتدهور الأوضاع المعيشية للناس العاديين.

غسيل الأموال

ومن الخلافات الأخرى بين ظريف والمتشددين هي ملف غسيل الأموال ومعارضتهم انضمام إيران إلى مجموعة العمل المالي الدولية لمكافحة الإرهاب وغسيل الأموال (FATF)، حيث كان وزير الخارجية الإيراني ربط ذلك في مقابلة أخيرة مع التلفزيون الحكومي، بمصالح جهات متنفذة قائلاً إن “غسيل الأموال حقيقة في بلادنا، وهناك أشخاص حققوا على سبيل المثال ربحاً بقيمة 30 تريليون تومان (7 مليارات دولار) في عملية تحويل صفقة”.

وكان ظريف قد تعهد للاتحاد الأوروبي بالدفع نحو التوقيع على اتفاقية (FATF) كجزء من تعهدات إيران بموجب الاتفاق النووي، لكن ذلك لم يتحقق جراء معارضة المتشددين الذين يرون أن التوقيع على هذه الاتفاقية يفتح الباب أمام إمكانية محاسبة إيران دولياً بسبب دعم تلك الجماعات الإرهابية كميليشيات حزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن والحشد الشعبي العراقي وغيرها.