عمر البشير.. ثلاثة عقود في حكم السودان

0

شهدت ليلة 11 أبريل 2019 أحداثا تاريخية في تاريخ رئاسة السودان، بعد أن أطاح الجيش السوداني بالرئيس عمر البشير، الذي كان أحد أركانه الأساسية، وأحكم قبضته عليه طوال ما يربو عن 29 عاما.

حكم الرئيس السوداني السابق، عمر حس البشير، جمهورية السودان، لمدة 30 عاما، بدءا من 30 يونيو 1989، شهد خلالها السودان، والمنطقة العربية، والعالم، أحداثا مهمة، ساهم نظام حكم البشير في صناعتها والتأثير فيها، كان أبرزها انفصال جنوب السودان وإعلانه دولة مستقلة.. فمن هو الجنرال عمر البشير.

الشاب الطموح

اسمه بالكامل عمر حسن أحمد البشير ولد في الأول من يناير عام 1944، في قرية صغيرة تسمى “حوش بانقا” التي تنتمي إلى قبيلة البديرية الدهمشية الموجودة في شمال السودان وغربه، وتخرج في الكلية الحربية السودانية عام 1967، ثم نال ماجستير العلوم العسكرية بكلية القادة والأركان عام 1981، ثم ماجستير العلوم العسكرية من ماليزيا في عام 1983، وزمالة أكاديمية السودان للعلوم الإدارية عام 1987، وشارك في حرب العبور عام 1973.

قاد البشير انقلابا عسكريا على الحكومة برئاسة رئيس الوزراء المنتخب في تلك الفترة الصادق المهدي، وتولى بعد الانقلاب منصب رئيس مجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني في  30 يونيو 1989، وجمع بين منصب رئيس الوزراء ومنصب رئيس الجمهورية حتى2 مارس 2017، حيث تم فصل منصب رئيس الوزراء وفقا لتوصيات الحوار الوطني السوداني، وتم تعيين بكري حسن صالح رئيسا للوزراء. وفي  26 أبريل 2010 أعيد انتخابه رئيسًا في أول “انتخابات تعددية” منذ استلامه للسلطة.

محاولات الانقلاب على حكمه

تعرض حكم البشير لمحاولات انقلاب عديدة أبرزها “حركة رمضان” عام 1990 بقيادة الفريق خالد الزين نمر، واللواء الركن عثمان إدريس، واللواء حسن عبد القادر الكدرو، والعميد طيار محمد عثمان كرار حامد، ولكن الانقلاب فشل كلياً، وألقي القبض على 28 ضابطاً، وتم إعدامهم في محاكمات عسكرية في العشر الأواخر من رمضان.

وفي أواخر عام 1999، حل البشير البرلمان السوداني بعد خلاف مع زعيم الحركة الإسلامية والزعيم الروحي للانقلاب حسن الترابي، وبعدها أصبح الترابي من أبرز معارضي حكم الرئيس عمر البشير وأمينا عاما لحزب المؤتمر الشعبي المعارض في السودان، وتعرض للاعتقال عدة مرات حتى انفرجت العلاقات مع نظام عمر البشير مع إعلان الحكومة السودانية للحوار الوطني.

مجرم حرب

فيما أثار البشير على مدار عقود حكمه الثلاثة مشكلات كثيرة، وجدلا واسعا، بلغ حتى الاوساط الدولية، ودفع المحكمة الجائية الدولية إلى إصدار مذكرات بتوقيفه، لم ينفذ أي منها، ففي 14 يوليو 2008 أصدر المدعي العام لدى المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو مذكرة توقيف بحقه في قضية دارفور، وذلك لاتهامه بارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور، وطلب تقديمه للمحاكمة وهي أول مرة يتهم فيها رئيس أثناء ولايته، بالرغم من أن السودان غير موقع على ميثاق المحكمة، وصفت الحكومة السودانية الاتهام “استهدافاً لسيادة وكرامة وطنهم” وأنها محاكمة “سياسية فقط وليست محكمة عدل” واتهمت المحكمة بازدواجية المعايير.

وفي عام 2013 طلب البشير تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم، ولم يمنح تأشيرة الدخول إلي أراضيها لحضور الاجتماعات، وقد استهجنت الخارجية السودانية قرار الولايات المتحدة .

وفي يوم 14 يونيو 2015 أصدرت المحكمة العليا في جنوب أفريقيا أمرا يمنع البشير من مغادرة جنوب أفريقيا مؤقتا لحين النظر في القضايا المتهم فيها من طرف المحكمة الجنائية الدولية، وذلك بعد حضوره لمؤتمر القمة الأفريقي الخامس والعشرين، إلا أنه عاد إلى السودان دون توقيفه.

السودان ينتفض

ويعتبر البشير هو الرئيس الأطول حكما من ضمن قائمة الرؤساء السودانيين، إذ بلغت فترة حكمه 29 عاما و10 أسهر، وبهذا يصبح الرئيس الأطول حكما في الشرق الأوسط من الذين حكموا بانقلاب، حيث تسلم الحكم في عام 1989، ولم تجر انتخابات رئاسية حتى العام 2010 كنتيجة اتفاقية نيفاشا وفاز فيها البشير ووصفت السلطات الحاكمة الانتخابات بـ”النزيهة”، بينما انسحبت المعارضة من الانتخابات ووصفتها بغير النزيهة.

في سبتمبر 2013، اندلعت احتجاجات شعبية واسعة في السودان ، ضد حكم البشير بسبب ارتفاع أسعار المحروقات والمواد التموينية وسوء الأوضاع المعيشية عامة. وقد قتلت فيها قوات الأمن الحكومية ما لا يقل عن 200 متظاهر، بالإضافة إلى اعتقال وتعذيب الكثير من العمال والطلاب.

وأعلن البشير وقتها لشعبه عن عدم رغبته في الترشح لمنصب الرئاسة في انتخابات عام 2015. لكنه لم يفِ بوعده.

بداية النهاية

وتجددت الاحتجاجات مرة ثانية، بعد 5 أعوام، في 19 ديسمبر 2018، بسبب غلاء المعيشة وارتفاع أسعار السلع الأساسية والوقود، فضلا عن الانهيار الاقتصادي الذي تشهده البلاد، وبدأت الاحتجاجات في أم درمان وعطبرة، ووصلت إلى العاصمة الخرطوم، وكافة أنحاء البلاد.

وخلال ما يزيد عن 4 أشهر، سقط خلالها العديد من الضحايا في الاحتجاجات، انتهى الأمر بإعلان القيادة العامة للجيش السوداني وضع الرئيس عمر البشير وقيادات من حزب المؤتمر الوطني قيد الإقامة الجبرية، ومشاورات لتشكيل مجلس انتقالي لحين تسليم السلطة إلى الشعب.