الجندي البحريني درع للعروبة

0

كان لي الشرف في مرافقة الجيش البحريني أثناء مشاركته في التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن، ولأن الصحفي هو عين المجتمع أحببت أن أشارككم هذه المشاهدات التي أعتقد اأنها ستسهم في رسم ملامح شخصية الجندي البحريني في الميدان، حيث لا مكان للصور المفبركة أو الفوتوشوب، ولا صوت يعلو فوق ازيز رصاص الحق، كما هو معروف فإن القيادة الميدانية هي القادرة على التأثير في سلوك الجنود وتنسيق جهودهم وتوجيههم لبلوغ الغايات المنشودة، وأنا هنا سأتكلم عن ثلاث نقاط مهمة تميز بها الجندي البحريني ولن أتناول التسليح والتطور العسكري والتكتيكي كون هذه الأمور من المسلمات المشتركة في جيوش دول مجلس التعاون الخليجي مع احتفاظ كل جيش بسماته الخاصة.
أولا: الانضباط.. يمتاز الجندي البحريني بانضباط عالي المستوى وحرفية في التعامل مع الأوامر العسكرية الموجهة إليه، يأتي الضبط والربط العسكري على رأس أولويات الأدبيات والتقاليد العسكرية العالمية، وهو أحد سمات الجيش البحريني الذي تتلمس شخصية قائده العام المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة حاضرة في كثير من التفاصيل، ويشكل الضبط والربط العسكري مع الروح المعنوية والعمل بروح الفريق ثلاثية متداخلة تكون عادة السبب الأول لنجاح أو فشل أي مؤسسة عسكرية، وكونه الأبرز والأهم يعتبر وجوده في المؤسسة العسكرية حجر الزاوية في نجاح القيادة وفعاليتها نحو تحقيق أهدافها؛ إذ أنه لا يقتصر فقط على أساس محدد من الأداء الفني للخدمات والوظائف وتنفيذ المهام والواجبات بل يتعداها إلى السلوك الشخصي للأفراد والضباط، ولذلك تتوقف قيمة أي وحدة عسكرية على مدى تحلي أفرادها بالانضباط والتقاليد العسكرية والخصال الحميدة والأخلاق الفاضلة، فالانضباط العسكري سمة بارزة في سلوك الجندي البحريني، أنا شخصيا قمت بتغطية حروب عديدة واطلعت بحكم عملي كمراسل حربي على جيوش مختلفة، لكن لا بد هنا من القول إن جيش البحرين يمتلك شخصية متفردة تتضح بشكل واضح في الميدان.
ثانيا: الروح القتالية… في التاريخ، وعندما تتطلع إلى تلك المعارك التي خاضها العرب والمسلمون تجد أن هناك، إلى جانب العزيمة والاستبسال والإقدام، جوانب رائعة من التخطيط والتنفيذ بحيث أصبحت هناك قواعد ربما نجد بعضها واضحة في العلوم العسكرية المعاصرة، رغم أن تلك المعارك قد سبقت عصرنا بقرون، في الجانب العسكري إذ ترتبط عدة عوامل وتتشابك لتقرير نتيجة الحرب؛ فإن العلم العسكري يفرض أن القوة أو العدة تحتاج إلى تخطيط، والتخطيط يحتاج إلى قادة ميدانيين، ويضع إلى جانب ذلك كله العنصر المعنوي كشرط ضروري ملازم لكل مراحل المعركة وقبلها، وإلى هذه الصورة تبرز الحاجة إلى التدقيق في كيفية خلق الاستعداد لدى المقاتل كي يخوض المعركة بصرامة واستبسال، وهنا لا بد ان أشيد بالعقيد محمد الخاطر كنموذج للضابط البحريني الذي كنت شاهدا على اسلوبه في القيادة الميدانية؛ فقد استطاع ان يعزز الروح القتالية لأفراد كتيبته، ويوظف الخصائص الفردية البدنية والعقلية في تنفيذ الأدوار العسكرية بشكل يوصِّل إلى المراقب شخصية الجيش البحريني، لقد كان الخاطر وأفراد كتيبته سفراء بدون حقائب دبلوماسية، لقد تميز الجندي البحريني بالروح القتالية والمبادرة والتنافس المحمود في تنفيذ الواجب، مما جعلهم يحصدون الاعجاب والثناء من كبار القادة العسكريين في التحالف العربي الداعم للشرعية.
ثالثا: الإحساس الجمعي.. وجد السلوكيون أن السلوك البشري هو سلوك جمعي يتأثر بالمحيط الاجتماعي، وأن جنديا واحدا يمتلك معنويات منخفضة من شأنه أن ينقل هذه الروح الانهزامية إلى الآخرين، ويشددون على أنه في أثناء الحروب والأزمات يجب عزل من يظهر روحاً معنوية منهزمة عن الآخرين خوفاً من تأثيره السلبي على أداء زملائه ورفقاء سلاحه، فعلى قادة الفصائل أن يعوا أن الروح الانهزامية لفرد قد تنتقل إلى الآخرين، وأن يحسبوا لذلك الحساب في أوقات الأزمات، والسلوك الجمعي البحريني كان يرفع وتيرة الاداء ، وكان لمشاركة سمو الشيخ اللواء ناصر بن حمد ال خليفة قائد الحرس الملكي البحريني في خطوط الاشتباك الأمامية كان حافزا للجنود وكذلك بمثابة رسالة مفتوحة مباشرة بعدالة واهمية عاصفة الحزم كمشروع أمة التي من اجلها اجتمع التحالف تحت قيادة السعودية لإنقاذ اليمن ؛ لقد كان الجندي البحريني يقاتل عدوا يضمر الشر للمنظومة الخليجية والعربية ، كما ان الإشراف المباشر والمشاركة الفعلية لسمو الشيخ خالد بن حمد ال خليفة في العديد من الجبهات اثر بالغ الأهمية على الروح القتالية والحالة المعنوية للجنود
ما تقدم ثلاث سمات أسهمت وتكاملت في رسم ملامح الجندي البحريني في الميدان حتى أصبح رقما صعبا وإضافة نوعية يُعتمد عليها في دعم الشرعية والدفاع عن أغلى الحدود والبلاد، وستكون لنا وقفة مطولة عن مشاركة الجيش البحريني في كتاب (من بين ثنايا العاصفة) إن شاء الله.
رسالة
قال لي جدي ذات يوم، السلام لا يصنعه الضعفاء… شخصيا أعتبر نفسي محظوظا لأنني تشرفت بمرافقة الجيش البحريني والتعرف عليه عن قرب… وهنا أود أن أقول انه لم تعد الجغرافية العامل الأكبر في حسم النزاعات؛ فدولة صغيرة جغرافيا قد تكسب معارك كبيرة فيما إذا امتلكت جنودا يحملون خصائص الجندي البحريني.

عاصفة الحزم
الحرب بين حقين لا تكون، فالحق لا يتعدد… والحرب بين حقٍ وباطلٍ لا تطول لأن الله مع الحق… وها نحن نحصد ثمار عاصفة الحزم التي أسعدت الشرفاء وأغضبت الخونة.