ساعد الثبيتي يكتب: الحلم السعودي والحلم الإيراني

0

قال الكاتب السعودي، الدكتور ساعد الثبيتي، إن الخطر الإيراني ومشروعه في المنطقة ليس سراً، فتاريخ إيران مع دول المنطقة منذ مطلع الثمانينات الميلادية حافل بالنوايا السيئة والأطماع السياسية والطائفية والأعمال التخريبية والتدخل في الشؤون الداخلية وزعزعة الاستقرار، ومحاولة تهريب المتفجرات إلى المشاعر المقدسة في حقائب الحجيج والتورط في تعكير صفو الحج، ودعم الإرهابيين من عناصر القاعدة و«داعش» وتصديرها ودعم المليشيات المتطرفة التي تقاتل عنها بالنيابة والعبث في دول المنطقة وتحويلها إلى صراع مستمر.
وأضاف في مقال نشرته جريدة “الحياة”، أن المملكة منذ تأسيسها وحتى اليوم وقادتها يتعاملون مع الأحداث السياسية في المنطقة بالحكمة وتغليب العقل، والتاريخ يشهد بذلك، متابعا: “الحِلْمُ السعودي ليس وليد اللحظة، وليس هناك أحلم من السياسة السعودية، وعلى رغم حِلْمُها الكبير إلا أنها تعرف متى وكيف وأين تتحرك، ولم تقف المملكة يوماً مكتوفة الأيدي تجاه العبث والمراهقات السياسية لبعض الأنظمة الحزبية والأطماع التوسعية”.
وأضاف أن سياسة المملكة المتزنة التي تجمع بين التعقل والحزم، جُسدت من خلال مقولات شهيرة لقادتها على مر العقود، فالملك فهد بن عبد العزيز – رحمه الله- الذي تعامل بحكمة مع أكثر الأحداث العربية في مطلع التسعينات الميلادية، لا تزال عبارته «إذا ابتلينا سندافع عن حق وواجب» علامة فارقة في التعاطي مع تلك الأحداث، وعلى غرارها لا يزال العالم يتذكر مقولة الأمير سعود الفيصل – رحمه الله- الشهيرة التي هي لب السياسة السعودية «لسنا دعاة حرب، ولكن إن قرعت طبولها فنحن جاهزون لها».
وتابع: “عندما يبلغ «الحِلْمُ» السعودي منتهاه ويطفح الكيل فالأمر سيكون مختلفا جداً وهذا يظهر في تعاطي المملكة اليوم مع السياسة الإيرانية التي استنفدت المملكة كل محاولات «الحِلْمُ» وحسن النوايا، وحان وجه «الحزم» للسياسة السعودية في كلمة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عندما قال: «المؤمن لن يلدغ من جحر مرتين، لدغنا المرة الأولى ونعرف أننا هدف رئيس للنظام الإيراني، والوصول إلى قبلة المسلمين هدف أيضاً ولن ننتظر حتى تصل المعركة إلى السعودية».
وقال: “الفرق بين «الحِلْمُ» السعودي و«الحُلْمُ» الإيراني؛ أن الأول سمة تعقل وضبط للنفس، أما «الحُلْمُ» الإيراني فهو مشروع استعماري توسعي منظم مدعوم بخطط مدروسة لبث الفرقة المذهبية ونشر الإرهاب واستهداف دول المنطقة لتحقيق أهداف وأطماع توسعية على حساب المسلمين وأوطانهم ومقدساتهم وخيراتهم”.