التعليقات: 0

د. حمد بن محمد الشدّادي

الحصيف في كشف عمليات التطرف الخبيث 1

الحصيف في كشف عمليات التطرف الخبيث 1
weam.co/601143

إن الحفاظ على أمن المجتمعات والأفراد واستقرارها يُعدّ مسؤولية تضامنية مشتركة بين كافة أفراد المجتمع, فالكل مسئول عن توفير الأمن, وفي الوقت نفسه مسؤول عن مكافحة كل الظواهر التي تُشكل تهديداًللأمن والاستقرار والتنمية,ومنها: ظاهرة التطرف الفكري وعمليات الاستقطاب المرتبطة بها والتي تكاد تشغل جميع دول العالم في الوقت الحاضر, وتعكس فكراً منحرفاً وسلوكاً غير سوي.

إن مراحل عمليات الاستقطاب لا تكمن في كونها نوع من أنواع التطرف الفكري أو في زيادة معتنقيه، بقدر ما تكون من تداعياته ونتائجه التي تؤثر – بلا شك -على مرتكزات الأمن والاستقرار العالمي سواء على مستوى الأفراد أو المجتمعات, خاصة في المجتمعات التعليمية، وذلك من خلال الجرائم التي تُرتكب بسببه, والتي تستهدف رجالات الدولة, ورجال الأمن والتنمية, بل تطال الأبرياء من المواطنين والمقيمين, ناهيك عن آثاره السلبية على المستوى الاقتصادي والفكري والاجتماعي والسياسي وغيرها.

والاستقطاب في اللغة: “استقطب الأمر اهتمامه اجتذبه، جعله يهتمّ به دون سواه. استقطب الناسَ: جمعهم إليه وصار لهم مرجعًا وقطبًا. استقطب الآراءَ: جمعها حول رأيه وركَّزها عليه” (معجم اللغة العربية, 1429هـ, ص 1831), وفي الاصطلاح: هو “أسلوب سياسي تتبعه دولة كبيرة لتجذب نحوها مجموعة من الدول الصغيرة” (معجم اللغة العربية, 1429هـ, ص 1831).

وتُعرف عمليات الاستقطاب بأنها: مجموعة من الأهداف والوسائل والأساليب التي تنتهجها الجماعات الفكرية المتطرفة والفئات المستهدفة منها والموجهة للأفراد والجماعات بغرض التأثير عليهم وتجنيدهم بما يجعلهم طائعين ومُنفذين لرغباتهم ومُضحين بكل ما يملكون لتحقيق ما يملى عليهم من أعمال تخريبية معنوية كانت أو مادية.

لقد أصبحت عمليات استقطاب الشباب من قبل الجماعات المتطرفة ذات أبعاد أمنية وسياسية واجتماعية وفكرية خطيرة على المستوى العالمي والعربي وخاصة في المجتمعات الخليجية, مما يُشكل تحدياًوتهديداً لمعظم دول الشرق الأوسط والتي تتطلب من المختصين كلاً بحسب مجاله كشف عملياتهم للحد منها، والعمل على إيقاف اعتناق ثقافة الموت والانسياق نحو التطرف والغلو،والحيلولة دون تحقيق أهداف تلك الجماعات المتطرفة.

ويرى بعض المختصين الأمنيين بأن الأحداث التي حصلت لأفغانستان بعد غزو الاتحاد السوفيتي السابق مع بدايات الثمانينيات من القرن الماضي, أدت إلى بروز ما يُطلق عليه ظاهرة الأفغان العرب الذين اُستُقطِبوا من مختلف شرائح المجتمعات, مع تغير الأهداف والاستراتيجيات والخطط, وهذا أدخل العديد من الشباب العربي في العديد من الصراعات الفكرية والقتالية المختلفة في أفغانستان, وتأثر بعضهم بتلك الجماعات المتشددة، واعتنق البعض الآخر مبادئ ومضامين الغلو والتطرف والتكفير من خلال عمليات الاستدراج والاستقطاب وغسل الأدمغة التي قام بها قادة تلك الجماعات, والذين نصّبوا أنفسهم قضاة وأولياء على المجتمعات, مع جهلهم بمقاصد الشريعة والواقع والتاريخ.

وكانت مصادر التأثير والاستقطاب آنذاك كثيرة ومتنوعة من ذلك مثلاً دور بعض العائدين من أفغانستان, والجبهات الأخرى ممن تأثروا بفكر الإخوان المسلمين وغيرهم, وجماعة الرفاق, وبعض الأشرطة, والكتب البعيدة عن الوسطية والاعتدال, فضلاً عن أوضاع المسلمين المتردية وقضايا حقوق الإنسان والنظام التربوي والتعليمي والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية, والإنترنت.

أن الكثير من الشباب اليوم في العالم الإسلامي أصبحوا في مهب رياح عمليات الاستقطاب بأيديولوجياتها ومجالاتها المختلفة في ظل الانفتاح المعلوماتي والثورة التكنولوجية والمعرفية الا من رحم ربي, وهذا أدى إلى تزايد تلك العمليات من قبل أشخاص أو كيانات ذات مصادر فكرية منحرفة، وتستخدم في نشر أفكارها محتويات ومضامين متطرفة عن طريق وسائل متعددة, وأساليب منوعة خاصة مع ضعف جهود البناء المعرفي والفكري للشباب، والذي سهل مهمة هذه الجماعات في جعل الشباب يتقبلون ما يُملى عليهم صراحة أو ضمناً دون تمحيص أو تدقيق، وحقق لتلك الجماعات المتطرفة ما تهدف إليه من عمليات إرهابية,وبث سمومها المغلوطة والمنحرفة في عقول هؤلاء الشباب.

وللحديث بقية في ذات السياق – إن شاء الله تعالى-.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة