سفينة أردوغان الغارقة

تكشف تقارير وأخبار متلاحقة، أن القافزين من سفينة (اردوغان) يزدادون يوما بعد يوم. ويأتي على رأس القافزين اليوم (على باباجان)، أحد مؤسسي حزب (العدالة والتنمية)، نائب رئيس الوزراء السابق. فيما ينتظر الرئيس التركي السابق (عبدالله غول)، ورئيس الوزراء الأسبق، (أحمد داود أوغلو)، دورهما في القفز. ويشكل انضمامهم لصفّ المعارضة القشة، التي ستقصم ظهر (اردوغان) ومن بقي في حزبه.

“المشروع الاردوغاني”، لنشر نفوذه السياسي خارج حدود تركيا، انطلق بعد أن امتطأ ظهر فلول “الإخوان المسلمين”. في حين شكّل المال القطري، وبوق الجزيرة، الظروف المناسبة، لتخمّر فكرته في عقول اتباعه. وقامت “مؤسسة راند” الأمريكية، و”أكاديمية التغيير” القطرية، بدور قيادي، مهّد الأرض للمشروع الأمريكي، بنشر “الفوضى الخلاقة”، في الوطن العربي. واجتمع العابثون في ليلة ظلماء، ولكل واحد منهم مطامعه الخاصة. إلا أن هذا المشروع بدأ يلفظ انفاسة اليوم. بعد أن أوقفت المملكة، هذا العبث بالأمن العربي، في البحرين واليمن ومصر. وما يشهده العراق وسوريا وليببا اليوم، ماهو إلا تبعات لهذه المشاريع والسياسيات الدولية الفاشلة. وهنا يأتي الاستقواء التركي بالروس، عبر صفقة صواريخ (الإس إس 400)، للضغط على البيت الأبيض؛ وتحقيق مكاسب على الارض، غير أن الفترة الزمنية قصيرة أمام (اردوغان)، لكي يستفيد من تأثيرها الدولي.
ويحاول (اردوغان) ومن بقي معه من صقور حزبه اليوم، أن يلعبوا في المنطقة الرمادية، بين روسيا وامريكا. ويعتقدون أنه من الممكن الاعتماد على استراتيجية “الدول العظمى” في تجنب المواجهة المباشرة، وحاجتهما الى مساحة حرة في مناطق النفوذ والمصالح المتقاطعة. ويتصور صنّاع القرار في تركيا، أنه يمكن أن تلعب بلادهم دور الوسيط البارز، والمحوري في الشرق الأوسط. ويحدو (اردوغان) الأمل في أن يستعيد عبر هذه السياسة المتلونة، سنين العهد التركي البائد. وينسى أن المنطقة، فيها لاعبين كبار، وقوى إقليمية، مثل المملكة ومصر؛ لن يسمحو لتركيا أو غيرها، بالوصول إلى مناطقهم الجيوسياسية. وللملكة تحديداً دور، ونفوذ عربي واسلامي، تتحطم على جوانبه، احلام الكبار، قبل الصغار.
اليوم بات رفقاء (اردوغان) يدركون أن حلمه بعودة التاريخ للوراء انتهى؛ لهذا يعيش “خليفة الإخوان” الحلم فقط، في عيون اشذاذ العرب؛ ممن تشتت أفكارهم، وولاؤهم؛ وخرجوا من ديارهم، متعلقين بخيوط العنكبوت، يبنون قصورهم على سواحل افكار خليفتهم. ونسي (اردوغان) أن العرب في عمومهم يكرهون الأتراك؛ ولا يذكرونهم بخير. فقد اتسمت أيام حكمهم بالظلم والجور والقتل. وكان للدولة السعودية الأولى، والثانية، والثالثة، موقفاً ثابتاً، في صد النفوذ التركي خلال ثلاثة قرون. وللملك عبدالعزيز رحمه الله، الدور البارز، في طرد آخر فلول “الطرابيش الحمر”، من أرض الرسالة، ومسح اتباع الترك من ذهنية العرب. ولأبنائه اليوم كلمتهم في طرد احلام الأتراك الجدد، وإعادتهم إلى حجمهم الطبيعي.
وهنا يجب على قطر ان تقفز سريعا من تلك السفينة الغارقة. اذا ارادت الحياة. ولتحتمي من الطوفان السياسي القادم، بالله ثم بجبل طويق الشامخ؛ وتستعيد فهمها، ووعيها المسلوب. وتدرك أن الحل، والحزم، والعزم بالرياض.