التعليقات: 0

القتال عنوة أو انتظار الموت.. شهادات من اللاجئين السوريين في تركيا

القتال عنوة أو انتظار الموت.. شهادات من اللاجئين السوريين في تركيا
weam.co/601797
لندن - الوئام

بعد تصريحات معلنة لوزير الداخلية التركي بالتخلص من اللاجئين السوريين في تركيا وإرجاعهم إلا بلادهم، شهدت مدينة إسطنبول حملة تفتيش واعتقالات واسعة، طالت السوريين بشكل غير معهود، وتهدد بترحيل كل من لا يملك منهم قيداً فيها، سواء إلى الولايات الأخرى أو إلى مدينتي إدلب وعفرين السوريتين.

كشف تحقيق لصحيفة إندبندنت البريطانية بنسختها التركية، عن شهادات لبعض اللاجئين السوريين، الذين نقلوا لها معاناتهم في ظل الحملة الأخيرة.

محمد خليلي (اسم مستعار) شاب سوري، اضطرته ظروف الحرب عام 2011 للتخلي عن منزله في حي صلاح الدين بمدينة حلب واللجوء إلى تركيا، حيث أقام لفترة في مركز للإيواء بعد تقدمه بطلب اللجوء المؤقت في ولاية هاتاي (جنوباً).

انتقل بعد مدة للعيش في إسطنبول أملاً بتحسين ظروفه المعيشية، حيث عمل في ورشة لصناعة “الثريات” بقضاء غازي عثمان باشا لقاء مبلغ 70 ليرة تركية في اليوم الواحد.

وقال محمد، وهو أب لطفلين التحق أحدهما حديثاً بإحدى المدارس، فيما رُزقَ بالآخر في تركيا: “أجلس حبيس منزلي اليوم خشية مصادفة دورية للشرطة، فما من معيل لعائلتي سواي فيما إذا قاموا بترحيلي”.

حال هذا الشاب هو حال عشرات آلاف السوريين اليوم، بحسب ما أضافه سوري آخر، الذي أشار إلى أنه بات يخشى الخروج من المنزل خوفاً من ألا يتمكن من العودة إلى عائلته مرة أخرى.

وأردف قائلاً: “في السابق لم نعتد أن تطلب الشرطة من النساء إبراز بطاقات الحماية المؤقتة خاصتهن، أما اليوم فقد باتوا يطلبونها، نعيش هنا منذ سنوات، منزلنا في سوريا مهدم ولا نستطيع العودة الآن، نحن حقاً لا نعلم ما الذي سنفعله، أصبحنا في وضع نخشى فيه حتى الخروج إلى الشارع”.

ولم تقتصر الحملة الأخيرة على تفتيش الـ”كيملك” فحسب، بل طالت من يعمل من السوريين وسواهم من الأجانب بشكل غير مسجل دون استخراجهم التصاريح اللازمة أو ما يُعرف باسم “إذن العمل”، وهو ما يعرض أرباب العمل الأتراك أيضاً لخطر فرض الغرامات المالية بحقهم، ما دفع الكثير منهم للاستغناء عن العمال السوريين.

“اذهب واحصل على إذن عمل، ولا ترجع مرة أخرى إن لم تستطع”، هذا كان آخر ما قاله مالك إحدى ورشات النسيج للسوري ه. ا. خوفاً من أن يقع في ورطة إذا ما شملت ورشته إحدى حملات التفتيش.

وقال ه. ا. للصحيفة: “لقد أصبحت عاطلاً عن العمل دون سابق إنذار، فإسطنبول مغلقة أمام السوريين، وبالتالي يستحيل علي استخراج إذن عمل فيها”.

القتال غصبا أو انتظار الموت

فيما لفت المحامي التركي وعضو مجلس إدارة الجمعية الدولية لحقوق اللاجئين، إبراهيم إرغين، للصحيفة، إلى أن الأيام الأخيرة شهدت ترحيل عدد من السوريين إلى مدينتي إدلب وعفرين بالرغم من امتلاكهم “كيملك” مسجل في ولايات أخرى خارج إسطنبول، علماً أن التعليمات تنص على إعادتهم إلى ولاياتهم فحسب، وتقتصر الترحيل على من لا يمتلك منهم سجلاً حتى الآن في أية ولاية تركية.

ورأى إرغين أن ترحيل السوريين بهذه الطريقة أشبه بدفعهم إما للانخراط بالقتال عنوة أو انتظار الموت، مشيراً إلى أن معظمهم لا يملك اليوم منزلاً في بلاده.

وختم حديثه بالإشارة إلى أن التساهل مع السوريين طوال السنين الماضية شجع الكثير منهم لتأسيس حياة جديدة في إسطنبول، مضيفاً أن الحملة المشددة انتزعت منهم هذه الحياة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة