التقشف للشعب والبزخ للنظام.. تضاعف نفقات الرئاسة التركية

0

كشف تقرير لصحيفة يني جاغ التركية، عن عدم اكتراث نظام الرئيس رجب طيب أردوغان بالأوضاع الاقتصادية المتردية التي تشهدها البلاد منذ فترة، بعدما تضاعفت نفقات رئاسة الجمهورية السرية والعلنية رغم دعوات التقشف التي يوجهها النظام للمواطنين.

وأشار التقرير، الذي نشره موقع الصحيفة اليوم الثلاثاء، إلى أن تركيا منذ عام 2001 حتى الآن تشهد أكبر أزمة اقتصادية في تاريخها، لكن كان من اللافت للانتباه أن نفقات الرئاسة لم تنخفض، بل بالعكس في ازدياد متضاعف رغم معدلات البطالة المرتفعة وعجز الموازنة العامة للبلاد.

ولفتت الصحيفة إلى أن البيانات التي أعلن عنها معهد الإحصاء التركي الحكومي حول معدلات البطالة في شهر أبريل/نيسان الماضي فإن هذه المعدلات ارتفعت لتصل إلى ما يقرب من 13%، في الوقت الذي وصلت فيه معدلات البطالة في صفوف الشباب إلى 23.2%.

وذكرت أن “مؤشر أسعار المنتجين في شهر يونيو/حزيران الماضي ارتفع بمقدار 26.26% على أساس سنوي، فيما زادت الأسعار خلال 12 شهرا تقريبا بمقدار 21.33%”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “أصحاب المهن الحرة من الحرفيين والتجار كانوا هم الطبقة الأكثر تضررا من الأزمة الاقتصادية في البلاد، إذ إن السنوات الخمس الأخيرة شهدت إفلاس نصف مليون شخص منهم، وبحسب معطيات اتحاد الحرفيين والتجار فإن النصف الأول من العام الجاري شهد إفلاس 53 ألفا و420 من أصحاب هذه المهن بزيادة 433 شخصا عن الفترة ذاتها من العام الماضي”.

وأوضحت الصحيفة أن العام الماضي شهد إغلاق 106 آلاف و167 حرفيا وتاجرا لمحال عملهم بزيادة قدرها 8% عن عام 2015 الذي شهد إغلاق 97 ألفا و715 محل عمل، مبينة أن “العاملين من أصحاب الحد الأدنى للأجور تضرروا بشدة من الأزمة، إذ إن 35% من الدخل السنوي للفرد منهم يذهب للضرائب”.

ونقلت الصحيفة بيانات صادرة عن وزارة الخزانة العامة والمالية ذكرت أن عجز الموازنة خلال الأشهر الست الأولى من العام الجاري بلغ 78.6 مليار ليرة، وبالتالي فإن هذا العجز وصل خلال 6 أشهر إلى 97.5% من العجز السنوي الذي أعلن وزير الخزانة والمالية برأت ألبيرق في وقت سابق والمقدر بـ80.6 مليار ليرة”.

وتابعت الصحيفة قائلة: “رغم كل هذه الأوضاع السيئة للغاية فإن نفقات الرئاسة ونظام أردوغان تتزايد بشكل متضاعف، إذ إن البيانات الصادرة عن وزارة الخزانة والمالية تشير إلى أن نفقات القصر الرئاسي تخطت حاجز الـ3 مليارات ليرة خلال النصف الأول من 2019”.

وأفادت الصحيفة بأن المديرية العامة للمحاسبة التابعة لوزارة الخزانة والمالية كشفت الأربعاء الماضي الأرقام التفصيلية لنفقات الرئاسة السرية وغير السرية خلال النصف الأول من العام الحالي، موضحة أن نفقات الميزانية السرية فقط بلغت مليارا و221 مليون ليرة، وأن النفقات السرية في شهر يونيو/حزيران الماضي وصلت إلى 214 مليون ليرة بزيادة أكثر من 3 أضعاف عن نفقات شهر مايو/أيار التي تقدر بـ60 مليون ليرة فقط.

والميزانية السرية التي يتحكم فيها أردوغان تكفلها المادة 36 من قانون “طوربة” المعني بالتحكم في إدارة الموارد المالية العامة للدولة، حيث تحدد أوجه الصرف في خدمات الاستخبارات والدفاع واعتبارات الأمن القومي والمنفعة الوطنية العليا وأيضا مواجهة احتياجات الدولة الثقافية والاجتماعية في حالات الطوارئ.

وبحسب المديرية العامة للمحاسبة ارتفع إجمالي النفقات السرية الذي بلغ 98.3 مليون ليرة عام 2003 إلى 1.7 مليار ليرة نهاية 2018 بزيادة تصل إلى 18 ضعفا.

وبلغت النفقات السرية خلال فترة تولي أردوغان منصب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية بين عامي (2003-2018) 14.5 مليار ليرة، ووصلت الآن مع إضافة نفقات الأشهر الستة الأولى من عام 2019 إلى 15.7 مليار ليرة.

وعن تفاصيل هذه النفقات قالت المديرية العامة: “إنه في عام 2014 بلغ حجم النفقات السرية مليارا و78 مليون ليرة، بينما ارتفعت هذه النفقات عام 2015 إلى مليار و773 مليون ليرة”.

وعام 2016 بلغت النفقات السرية مليارا و616 مليون ليرة لتواصل ارتفاعها عام 2017 مسجلة ملياري ليرة، بينما تراجعت هذه النفقات خلال 2018 إلى مليار و722 مليونا.

وفيما يخص نفقات الرئاسة غير السرية بلغ الإجمالي خلال الأشهر الستة الأولى من 2019 نحو 1.8 مليار ليرة، محطمة رقما قياسيا جديدا بعد تخطيها إجمالي نفقات العام الماضي الذي بلغ 1.7 مليار ليرة.

ومع بداية عام 2019، حققت رئاسة الجمهورية التي ارتفعت نفقاتها بشكل عام من 2.8 مليار إلى 3.3 مليار ليرة، أعلى ثاني نفقات للعام خلال شهر يونيو. وبعد أن بلغت نفقات شهر أبريل 522 مليون ليرة بلغت نفقات شهر يونيو/حزيران 346 مليون ليرة.