لا تكن حسن النية حد السذاجة

0

كنت ولا زلت على يقين راسخ، بأن ما عند الله أقرب لي مما في يدي، وأن كل حلم يراود الخيال، ويستحوذ على التفكير والوجدان، هو في سبيله إلى أن يكون واقعا ملموسا، وحقيقة ماثلة يناظرها الجميع، كل ذلك عبر ما منحه الله تعالى للإنسان من توفيق أولا، ثم من قدرات مختلفة، وعزيمة قوية وإرادة صادقة، وسعيا دؤوبا نحو تحقيق الأهداف والغايات.

ومن شيم الرجال الأقوياء، أنهم لا يبالون بالحجارة التي يلقيها البعض في طريقهم وهم سائرون في دروب المجد ومسالك النجاح، تهون أمام قوتهم عظائم الأمور، وتصغر في نظرهم كل مكائد المغرضين والحاسدين، فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم، وعلى قدر الإخلاص في العمل، وصفاء النية، ونبيل القصد، تأتي جوائز الرحمن سبحانه وتعالى، لعباده المخلصين الذين يحلمون بسنابل الخير وهي تعم أرجاء الأرض وتملأ جنبات الدنيا.

تأتي تلك الجوائز الربانية لك دون سابق ميعاد، وفي كثير من الأحيان تكون دون أسباب عقلية أو مسببات منطقية، لكنها إرادة الله تعالى التي هي فوق الأسباب وخارج حدود عقل الإنسان ومنطقه المحدود. تأتي تلك الجوائز والمنح لتزين جبينك بأكاليل النصر، وتتوج رأسك بتيجان العز، وتضع على صدرك الصافي وقلبك النقي السليم أوسمة الفخر والفخار .

كن ضمن قافلة الخير، الرابحة تجارتها، والفائزة بالمكاسب والانتصارات، لا تلتفت إلى الذئاب التي تحوم مسعورة حول القافلة، ولا تستمع إلى عوائها البغيض ، فمصيرها الهلاك والخسران، ولا تخف أبدا من الحاسدين وأعداء النجاح ، فهم لا محالة إلى زوال، ونهايتهم معروفة كالنار التي تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله !

اجعل تجارتك مع الله، افعل الخير لعباده، ادفع عنهم الشر والضرر، أتقن عملك، واجعله وسيلة لقضاء حوائج الناس، تحظى بالبركة الدائمة في دينك وأهلك وصحتك ومالك وعمرك وكل ما تملك وكل ما تحب .

لا تكن حسن النية حتى السذاجة، بل كن ذكيا فطنا ومدركا لكل ما يدور من حولك، واعلم تماما أن هناك من يتربص بك ، ويضمر لك السوء، ويسعى إلى تحطيم إرادتك وتقويض جهدك ، ويعمل دائما على سلب طاقتك الإيجابية ، وإصابتك بالإحباط والطاقة السلبية، لا تجعله ينتصر، ولا تعطه الفرصة مطلقا لأن ينظر إليك يوما بشماتة الحاقدين، انتصر عليه، وتغلب على شروره، بصبر الصادقين، وعزم المخلصين، وصلابة الفرسان النبلاء وهم يخوضون معترك الحياة، ويرون أمامهم من بعيد شعلة النصر والفوز، رغم ظلمة الليل وحلكة الظروف.

سجل تاريخك بنفسك، وسطر فيه سطور الإنجازات الملهمة، صدقني أنت قادر على ذلك، لا تقلل من شأنك ولا من قدرك ومقامك، كن بداية لفخر الأبناء والأحفاد، وفخر محيطك العائلي والاجتماعي، وفخر بلادك ووطنك، وضع بيديك لبنة ناصعة في بناء المستقبل المشرق للجميع.

[email protected]