كلينتون لم تكشف عن مخطط أميركي لإقامة دولة إسلامية في سيناء

تداول عشرات آلاف المستخدمين والصفحات على مواقع التواصل باللغة العربية منشورا جاء فيه “هيلاري كلينتون تفجّر مفاجأة في كتاب مذكراتها كلمة السرّ 360 المطروح مؤخراً بأميركا”.
وينقل المنشور عن كلينتون أنها قالت في كتابها “كنا على اتفاق مع إخوان مصر على إعلان الدولة الإسلامية فى سيناء وإعطائها لحماس”.
وأقرّت كلينتون بحسب المنشور بأنها زارت 112 دولة لدفعها على الاعتراف بهذه الدولة الإسلامية، ضمن مخطط لتقسيم المنطقة، لكن “تحطّم كلّ شيء” عندما أطاح الجيش المصري بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في يوليو (تموز) 2013 بعد تظاهرات حاشدة احتجاجاً على حكمه.
حظي الخبر بانتشار كبير جداً لم يقتصر على مواقع التواصل من فيسبوك وتويتر إلى يوتيوب، بل تعداه إلى مؤسسات إعلامية مختلفة في عدد من بلدان المنطقة، مثل صحيفة المصرية، وقناة السورية، وصحيفة اللبنانية، وقناة الإيرانية.
كما انتشر على تطبيق واتساب على نطاق واسع، وبات مادة للتحليل السياسي في المنابر الإعلامية.
يحمل الخبر عناصر مثيرة للشكّ، أوّلها أن هيلاري كلينتون تركت منصبها في فبراير (شباط) 2013، كما ورد في عنها على الموقع الإلكتروني للخارجية الأميركية. وبالتالي، لم تكن في منصبها حين عزل الجيش مرسي، ومن غير الوارد أن تكون جالت آنذاك على دول العالم لنقل موقف بلدها كما ورد في المنشور.
كما أن السيّدة الأولى الأميركيّة السابقة لم تصدر بالأساس أي كتاب بعنوان “كلمة السرّ 360″، بل نشرت كتاب مذكّرات وحيداً بعنوان (خيارات صعبة)، صدر عام 2014.
وراجع صحافيو خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس هذه المذكرات، من غير أن يعثروا فيها على أي أثر لما نُقل في المنشورات والأخبار المتداولة.
وفي الجزء الذي تحدّثت فيه كلينتون عن مصر، ورد في الصفحة 347 “اتهمنا مؤيدو الإخوان المسلمين بدعم نظام (الرئيس المصري السابق حسني) مبارك واشتبهوا في أننا نتواطأ مع الجيش لإبعادهم من السلطة. في حين كان معارضو الإخوان يخشون احتمال حكم إسلامي، زاعمين أن الولايات المتحدة تآمرت مع الإخوان لإخراج مبارك”.
وعن العلاقة مع الإخوان بعد وصولهم إلى الحكم كتبت كلينتون في الصفحة 349 “واجهت الولايات المتحدة الأميركيّة مرّة جديدة المعضلة نفسها: هل نتعامل مع قائد نختلف معه حول أمور كثيرة لأجل الحفاظ على مصالح أمنيّة جوهريّة؟”.
وذكرت كلينتون فعلا في مقدّمة الكتاب أنّها زارت 112 بلداً، لكن ذلك كان خلال كامل فترة مهامها كوزيرة للخارجيّة، من غير أن تذكر إطلاقاً أيّ مساعٍ لإقناع دول بالاعتراف “بالدولة الإسلاميّة في سيناء” كما أورد المنشور.
وحاول إعلاميون وكتّاب التوضيح للرأي العام أن الخبر المتداول لم يرد في كتاب كلينتون، ومنهم الكاتب المصري والكاتبة المصرية . كما حاولت مواقع عربية التصدّي لانتشار الخبر، مثل موقع “” الأردني وموقع “”، لكن الكثير من المستخدمين رفضوا تصديق ذلك واستمرت الشائعة في الانتشار حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.
بالنسبة إلى مصدر الخبر، نقلت مواقع إخبارية مثل موقع قناة “العالم” الإيرانية وموقع جريدة “” السعودية، أن مصدر الخبر هو موقع “قناة الفرات” العراقية. لكنّ فريق فرانس برس لم يتمكن من العثور على هذا المقال الذي لم يعد متوافراً.
لكن يمكن الاستدلال من مقال “الاقتصاديّة” المنشور في 13 أغسطس (آب) 2014 أن موقع “الفرات” نشر الخبر الكاذب في 4 أغسطس.
إلا أن فريق فرانس برس عثر على مقال نشرته صحيفة في 16 يوليو، وهو أقدم مقال أرشدت إليه محرّكات البحث.
لكن الخبر انتشر قبل ذلك على مواقع التواصل، وبدأ تداوله بحسب ما عثر عليه فريق تقصّي صحّة الأخبار باللغة العربية على صفحة على فيسبوك في 26 يونيو، بعد 16 يوماً على صدور كتاب كلينتون باللغة الإنجليزية.
وتفيد الصيغة الأولى للخبر أن كلينتون قالت هذا الكلام في اجتماع للكونغرس. وانتقل إلى في 27 يونيو، وظلّ منتشراً بهذه الصيغة حوالى عشرة أيام.
في 4 يوليو أصبح مصدر الخبر الكاذب مذكّرات كلينتون وليس محاضر الكونغرس، وظهر اسم “كلمة السرّ 360” على أنه عنوان الكتاب. ثم انتقل في 16 يوليو إلى مواقع إخبارية ومؤسسات إعلامية باللغة العربية.
وبعد ثلاثة أشهر من التداول الواسع، هنأت صفحة نفسها على انتشار الخبر منها إلى صفحات فيسبوك ومواقع إخباريّة، ما يدعم فرضيّة أن تكون هي فعلا المصدر الأول للشائعة.