التصور الحصيف في كشف عمليات التطرف الخبيث " 3-5"

يذكر لي أحد المختصين الاجتماعيين بأن التطرف يمر بفترات كمون ونشاط بحسب البيئات الحاضنة له بداية من عهد الرسول  – صلى الله عليه وسلم- وحتى تقوم الساعة، والمتابع لبيانات المتحدث الرسمي لرئاسة امن الدولة بالسعودية يستنتج بأن الاستقطاب الخبيث المرتبط بالتطرف الخبيث يمر أيضاً بمراحل ثلاثة وتكون بالتدرج والتدريب. تتمثل في الآتي:

– المرحلة الأولى: التمهيد للاستقطاب ويكتنف هذه المرحلة الحذر الشديد والتخطيط الدقيق من التنظيم لأنها أساس مراحل الاستقطاب وأهمها.

– المرحلة الثانية: الاستقطاب الجزئي وهذه المرحلة تعتمد على مراقبة العضو المراد استقطابه وملاحظة ردود فعله تجاه أحداث معينة ويحدد مدى جديته ومقدار سريته.

المرحلة الثالثة: الاستقطاب الكلي وهذه المرحلة تتحقق بعد نجاح ذلك العضو المستهدف في المرحلتين السابقتين، وقليل من يصل هذه المرحلة، لا سيما مع سهولة التواصل مع التنظيم بواسطة وسائل الإعلام الجديد، وانتهاج التنظيمات المتطرفة عمليات ما يسمى بالذئاب المنفردة وكذلك استخدام الهياكل العنقودية في تلك التنظيمات المتطرفة بدلاً من الهرمية.

    وأرى كباحث في هذا المجال بأن أغلبية الجماعات المتطرفة قد انتهجت تلك المراحل من باب الاحتراز الأمني وخشية من انكشاف أمرهم من قبل السلطات الأمنية, وأنه بعد أن اتخذت  الجماعات المتطرفة من وسائل الإعلام الجديد منصة لعمليات استقطاب الشباب، أصبحت تأخذ بمرحلتي التمهيد والاستقطاب الجزئي في الأغلب وتختزل الاستقطاب الكلي على الأعضاء الذين سبق لهم السفر لأماكن الصراع,  وتقابلوا مع أتباع الجماعات المتطرفة هناك وتكونت لهم الثقة المطلقة المتبادلة فيما بينهم.

وعملية الاستقطاب لابد أن تتوفر فيها الشروط التي تجعلها أكثر نجاحاً. وتتمثل هذه الشروط في الآتي:

  • شخصية المتحدث.
  • التجانس العقلي الثقافي للمستمعين.
  • خبرتهم السابقة.
  • التمهيد الصحيح للحديث المقبل.
  • توافق مقومات الموقف العام.
  • مدى الانتباه.

ومن أهم العوامل التي تزيد عملية الانتماء للجماعات والجاذبية لها ولأنشطتها وأعضائها ما يلي:

التقارب المكاني: بين أفراد الجماعة المراد التأثير عليها كتواجدهم في منطقة معينة أو مدينة أو قرية أو منشأة حتى وظيفة معينة.

 كثرة اتصال أفراد الجماعة: واجتماعاتهم ومقابلاتهم وهذا بحد ذاته يؤدي إلى  زيادة التفاعل بينهم.

–  الجاذبية الجسدية: من دلالات الوسامة والجمال والتي تساعد في حدوث الجاذبية والرغبة في الارتباط, سيما أن هذا العامل يستخدم في الأغلب لفئات الشباب المراد استهدافهم واستدراجهم لصالح الجماعات المتطرفة.

التماثل: في الخصائص الشخصية والعقلية من العوامل التي تسهل عملية التفاعل, وبالتالي تكّون الجماعات, إضافة إلى أن الأفراد المتشابهون في التفكير في الغالب يميلون إلى الانتقال إلى صورة أكثر تطرفاً لما كانوا يفكرون فيه قبل أن يبدؤوا الكلام, حيث تتحول المعتقدات بجميع أنواعها إلى سلوك يمارس على الواقع، لذلك فالظواهر الاجتماعية سواء السلبية أو الإيجابية تصبح جزءاً من النسيج الاجتماعي بمجرد أن تظهر آثارها عبر ممارسات المجتمع.

وأرى بأن نجاح عملية الاستقطاب تتوقف على كاريزما وشخصية المستقطب بالدرجة الأولى، كونه المؤثر على الفئات المستهدفة، ويكونون خاضعين لمصادر تأثيراته المباشرة والغير مباشرة، سيما إن كان يُجيد التوقيت الزمني المناسب لإملاء أفكار التنظيم وأهدافه على المستهدفين، واغتنام الفرص، ويزيد من سرعة استقطابهم إذا كان هناك توافق فكري ثقافي بينهم، كون ذلك التوافق يُشكل عاملاً مهماً في تحقيق وحدة الجماعة, ويضاف لذلك قدرة المستقطب على اختيار المكان المناسب والتدرج في طرح المواضيع المؤثرة التي تخدم أهداف التنظيم من جهة, ومن جهة أخرى تُمهد للفئة المستهدفة لقبولها والتأثر بها.

وللحديث بقية إن شاء الله