الكونجرس الأميركي يستعد لمناقشة عقوبات ضد تركيا

0

تؤكد أوساط أميركية رسمية، خصوصا في الكونغرس، أن الأسابيع المقبلة قد تشهد تطورات مهمة على صعيد العلاقات الأميركية – التركية.

ومع عودة الكونغرس بمجلسيه (الشيوخ والنواب) من عطلته الصيفية بدءا من اليوم الثلاثاء، تتجه الأنظار نحو مشاريع القرارات التي يستعد لاتخاذها، رداً على تسلم تركيا منظومة الصواريخ الروسية إس 400 التي وضعت أنقرة في مواجهة مباشرة مع القانون الأميركي الذي يعرف اختصارا بـ«كاتسا»، والذي ينص على معاقبة أعداء الولايات المتحدة في حال شراء أسلحة من روسيا وإيران وكوريا الشمالية.

وطالب الكثير من أعضاء الكونغرس، إدارة الرئيس دونالد ترمب، باتخاذ خطوات أكثر حزما تجاه التوتر المتصاعد مع تركيا، على خلفية التهديدات المتواصلة التي تطلقها أنقرة باجتياح منطقة شرق الفرات، وآخرها تهديد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بأنه لن يسمح بأي تأخير في تطبيق الاتفاق الذي توصل إليه البلدان لإقامة ما تسميه تركيا بالمنطقة الآمنة.

وقبل أيام، أي قبل انتهاء عطلة الكونغرس، حضت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب في تغريدة على «تويتر»، الإدارة الأميركية على فرض عقوبات على تركيا، بسبب تسلمها الدفعة الثانية من منظومة الصواريخ إس 400.

غير أن المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ميغان دين، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة «لا تستعرض الآن قرارات العقوبات. كنا واضحين منذ البداية، بأن امتلاك تركيا منظومة إس 400 لا يتوافق مع التزاماتنا المشتركة كحلفاء في حلف شمال الأطلسي». لكنها شددت على التزام واشنطن بعلاقتها الاستراتيجية مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي ومع تركيا، حيث العلاقة معها لها أبعاد كثيرة أيضا، بحسب قولها.

ولا تزال إدارة الرئيس ترمب تلتزم الصمت أو على الأقل تتريث في اتخاذ موقف من قضية العقوبات على تركيا، رغم أنها علقت تسليمها طائرات إف 35 وأوقفت برنامج تدريب طياريها ومساهمتها في إنتاجها، ردا على حيازتها لمنظومة الصواريخ الروسية.

ونُقل عن أوساط مطلعة أن الولايات المتحدة تفكر جديا في إلغاء تسليم تركيا التي تملك قانونيا 3 طائرات من طراز «إف 35»، موجودة في إحدى القواعد الأميركية. وهذا الأمر قد يؤدي إلى تداعيات قانونية وجزائية بين الطرفين، في حال امتنعت واشنطن عن تسليمها، لأنها ستكون في موقع من يضع اليد على ممتلكات أجنبية لا توجد قرارات أو قوانين تمنع التعامل معها أو تسليمها أصولها. وتبعا لذلك، فإنه من واجب الولايات المتحدة أن تقوم بتسليم تلك الطائرات، الأمر الذي يذكر بتصريحات المسؤولين الأتراك، بأن إخراج تركيا مستحيل من هذا البرنامج، ما لم تطبق آلية مختلفة للتعامل مع ملف تلك الطائرة المقاتلة. ووُجهت انتقادات لإدارة ترمب بأنه في مقابل الحرص الذي تبديه واشنطن للحفاظ على شراكتها وتحالفها مع أنقرة، لا تبدو الأخيرة أنها تعبأ بالعواقب جرّاء تمسكها بنهجها السياسي والدفاعي مع روسيا.

ومع إعلان تركيا عن مشاريع لتطوير علاقاتها العسكرية مع روسيا وخصوصا في مجال الحصول على طائرات حربية بديلة عن المقاتلة «إف 35»، يزداد الضغط على إدارة ترمب أكثر فأكثر، وهو الذي لا يزال يحتفظ بعلاقة جيدة مع إردوغان.

وأجرى الأخير قبل أيام اتصالا جديدا بترمب، بحث فيه، بحسب بيان تركي، الأوضاع في إدلب. لكن أوساطاً أخرى أشارت إلى أن إردوغان حاول الاطلاع على موقف ترمب من احتمال تجديد الكونغرس مطالبته بفرض عقوبات على بلاده. وفيما أعلن إردوغان أنه سيلتقي ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل، وأنه سيبحث معه أيضا الوضع في سوريا، اعتبرت إشارته إلى موافقة بلاده على الطلب الأميركي بخفض عمق المنطقة الآمنة ولو «بشكل مؤقت»، على أنها محاولة لخفض مستوى التوتر مع الكونغرس أيضاً.

وحول هذا الملف، تجنبت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ميغان دين تسمية المنطقة بالآمنة، وقالت إن الطرفين يواصلان إحراز تقدم نحو إنشاء آلية أمنية مستدامة في شمال شرقي سوريا. وأضافت أنه على الرغم من أنه لا يزال يتعين وضع تفاصيل فنية، فقد أنشأت جيوشنا الآن مركزا للعمليات المشتركة في تركيا وتتم إزالة التحصينات العسكرية في مواقع مختارة في شمال شرقي سوريا. وأكدت على مواصلة تنفيذ الخطة في مراحل محددة وبطريقة منسقة ومجتمعة