تقنية البناء الحديث.. نهضة عقارية مذهلة في السعودية

يشهد قطاع البناء في المملكة نموًا هائلاً وارتفاعًا كبيرًا في الطلب، ويعزز هذا النمو دخول السعودية عالم تقنية البناء الحديث واعتبار هذه التقنية أساسًا جديدًا للمسكن العصري والحديث الذي يتوق إليه المواطن.

وتدعم تقنيات البناء العديد من الأهداف وتعمل على تحقيق “رؤية 2030” التي تعزز من رقمنة وحداثة المجتمع السعودي، فالتقنيات الآن وفقًا للجيل الرابع تستخدم الطباعة الثلاثية الأبعاد لبناء المنزل في عدة ساعات، وغيرها من التقنيات.

وأخيرًا، دُشِّن بمدينة الطائف مشروع يعدُّ إضافة كبيرة ومهمة لقطاع البناء السعودي، حيث يضم 4775 وحدة سكنية بتقنيات البناء، حيث أن المشروع الذي حمل اسم “مدينة الورود” يعدُّ من أكبر المشاريع العقارية في المملكة التي استخدمت التقنية، ويضم وحدات بنماذج ومساحات متنوعة. كما أنه ساهم في توفير فرص عمل للشباب السعودي وهو ما عزز من فوائد استخدام التقنية في تمكين رأس المال البشري.

ونُفِّذت الوحدات التي ضمها “الورود” بتقنية القوالب النفقية، وهي عبارة عن نظام شدات جاهزة لصب العناصر الخرسانية المختلفة في المصنع أو في الموقع، ويتم تصنيعها من عدة مواد كالحديد والألمنيوم. وتمَّ تطوير هذه القوالب لصب كلٍّ من الجدران والأسقف في وقت واحد؛ إذ يتميز هذا النظام بسرعة الإنجاز من خلال تقليص مراحل التنفيذ، مثل اللياسة للجدران والأسقف مع إمكانية استخدام القوالب لعدد كبير من المرات، وتساهم هذه التقنية في تقليل الهدر في المواد بنسبة 60%.

مبادرة “تحفيز تقنية البناء” كانت الراعية للمشروع، وبذلت جهودًا كبيرة من أجل نجاحه، حيث قدمت لمطور المشروع عدة دورات تدريبية بالتعاون مع المعهد العقاري وساهمت في زيادة قدراته.

كما لا يقتصر دورها على التدريب فقط، وإنما على الربط بين مزودي التقنية والمشاريع، حيث عملت المبادرة على ربط مطور مشروع مدينة الورود بأحد مزودي التقنية وتعريفه بالتقنيات المعتمدة لديها.

وسيؤدي تحول المملكة لتقنية البناء إلى تغير كبير وشامل في مفهوم السكن بما يجعله متاحًا للمواطن وفقًا لإمكانياته، وسيمثل فرصة كبيرة للنمو والتطوير العقاري تجعل المملكة رائدة فيه، خاصة أنها تعمل بكل جدية لتوطين صناعة تقنيات البناء لتكون مركزًا له في الشرق الأوسط، وهو ما سيمثل نهضة كبيرة للاقتصاد السعودي ودافعًا لإحداث تغيير في عالم العقار وتوفير الوظائف.

وتعمل المبادرة على رفع الطاقة الإنتاجية لمصانع البناء في المملكة، وتعزيز الاستفادة من المحتوى المحلي بنسبة 70%، وخلق 6 آلاف وظيفة للسعوديين، ورفع نسبة المساهمة للإنتاج المحلي الإجمالي لتصل إلى 80 مليار ريال سعودي، وتقليص تكلفة البناء بنسبة تتراوح بين 5% و20%، وتقليل زمن التنفيذ إلى أقل من 90 يومًا، وتحسين الجودة للوحدات السكنية ورفع مستوى الرضا.

يُذكر أن مبادرة “تحفيز تقنية البناء” – هي إحدى مبادرات خطة تحفيز القطاع الخاص، ويشرف على تنفيذها برنامج الإسكان وبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية -، إذ تهدف إلى نشر الاعتماد على تقنيات البناء وفق “رؤية 2030″، وتوطين صناعة تقنية البناء محليًا لتوفير وحدات سكنية بجودة عالية.