اعتداء بقيق وهجرة خريص.. استهداف بلا أفق

حادثة الاعتداء التي تمت فجر اليوم من قبل الحوثيين بطائرات مسيرة من دون طيار على كل معملين لشركة أرامكو، في كل من محافظة بقيق، وهجرة خريص، تمثل تصعيداً خطيراً، ولكنه، في الوقت ذاته، تصعيد بلا أفق.

وإذ تمت السيطرة على الحريقين، مع مباشرة التحقيق من طرف السلطات المختصة للمزيد من معرفة التفاصيل الخاصة بطبيعة الاعتداء، فإنه من المهم إدراك؛ أن هذا التصعيد يأتي في سياق توظيف إيران لأذرعها في المنطقة، دون أن يكون له أي دور في امكانية التأثير على ما يتوهمه الحوثيون من قدرة على تغيير المعادلات.

الجميع اليوم بات مدركاً أن إيران في مأزق كبير حيال الحصار المالي الخانق الذي تفرضه عليها الولايات المتحدة بوتيرة متزايدة. وهو حصار بدأ يؤتي ثماره بوضوح؛ لأنه شمل وكلاء أيران في المنطقة العربية، كحزب الله وغيره.

هذا يعني أن مسيَّرات الحوثيين التي يطلقونها على أهداف في المملكة بين حين وآخر، إنما هي تجيير لحسابات إيران، و من أجل تثبيت قواعد لعبة فاشلة ظلت تخوضها إيران منذ أن شعرت بوطأة الحصار المفروض عليها من طرف الولايات المتحدة.

إيران تستبق الوقت، لأنها تدرك أن خطورة اللعبة ستكون عند لحظة الانفجار الداخلي بسبب الضائقة المعيشية والضغوط الكبيرة التي يرزح تحتها الشعب الإيراني، لهذا تهدد أوربا أحياناً برفع نسب تخصيب اليورانيوم، وتمارس أحيانا أخرى قرصنة عبثية في مضيق هرمز ، فيما الولايات المتحدة ليست على عجلة من أمرها.

في إطار هذه التداعيات، يمكننا فهم طبيعة تجديد الاعتداء الحوثي اليوم على بقيق وهجرة خريص، في كونه اعتداء بلا افق، وإنما هو تلبيةً رخيصة لأوامر إيران.

المملكة كانت واضحة منذ البداية في أن أمنها في خاصرتها الجنوبية خط أحمر ولن تسمح بتهديد أمنها من طرف إيران في الجنوب. ولهذا لن تستجيب لاستفزاز إيران عبر الحوثيين من أجل خلط الأوراق والتسريع بإشعال حرب في المنطقة.