فلكية جدة: الإعتدال الخريفي 2019.. الإثنين المقبل

قال رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد ابوزاهرة أن الإعتدال الخريفي يحدث هذه السنه 2019 يوم الإثنين الموافق 23 سبتمبر عند الساعة 10:50 صباحا بتوقيت السعودية (07:50 صباحا بتوقيت غرينتش) في السعودية والوطن العربي وهو أول أيام فصل الخريف فلكيا في كامل النصف الشمالي للكرة الارضية.

وفي ذلك الوقت ستكون الشمس واقعة مباشرة على خط استواء الأرض قادمة ظاهريا من شمال السماء متجهه نحو الجنوب.

ويرجع السبب في حدوث الإعتدال لميلان محور دوران الأرض حول نفسها بمقدار 23.5 درجة ودورانها المتواصل حول الشمس، فعندما يكون محور دوران الأرض في وضعية لا مائل بعيدا عن الشمس ولا مائل باتجاهها يحدث الإعتدال.

وفي يوم الإعتدال تشرق الشمس من نقطة الشرق الأصلية وتغرب في نقطة الغرب الأصلية في كل انحاء العالم ، ويكون طول الليل النهار “تقريبا” متساوي بطول 12 ساعه وهذا صحيح بصفة عامة ولكن على وجه التحديد يكون النهار أطول بثماني دقائق إضافية من الليل في يوم الإعتدال في خطوط العرض المتوسطة وذلك يرجع لعدة اسباب.

فالشمس قرص دائري وليست نقطة مثل النجوم ، ومعظم التقاويم تحدد شروق الشمس بالتلامس الأول لأعلى الشمس مع الأفق الشرقي، ويحدد غروب الشمس بالتلامس الأخير لقرص الشمس مع الأفق الغربي وهذا في حد ذاته يعطي دقيقتين إلى ثلاث دقائق من ضوء النهار في خطوط العرض المتوسطة.

إضافة لظاهرة الإنكسار الجوي، حيث يعمل الغلاف الجوي للأرض مثل العدسة أو المنشور ، حيث يرفع الشمس بمقدار نصف درجة عن موقعها الهندسي الحقيقي كلما اقتربت من الأفق، إضافة أن القطر الزاوي للشمس هو حوالي نصف درجة كذلك.

ولذلك ، فإن الإنكسار الجوي يؤدي إلى تقدم شروق الشمس ويؤخر غروبها ، ويضيف ما يقرب من ست دقائق أخرى من النهار عند خطوط العرض المتوسطة.

ولا تعطي التقاويم الفلكية عادة أوقات شروق الشمس أو غروبها إلى الثانية، ذلك لأن الانكسار الجوي متغير إلى حد ما ، فهو يعتمد على درجة حرارة الهواء والرطوبة والضغط الجوي، فدرجة الحرارة المنخفضة والرطوبة العالية والضغط البارومتري العالي كلها تزيد من الانكسار الجوي.

وبحلول شهر أكتوبر سوف يتغير ذلك بشكل دراماتيكي، حيث ستشرق الشمس من الأفق الجنوبي الشرقي وتغرب في الأفق الجنوبي الغربي ، ما يعني ساعات نهار أقصر وساعات ليل أطول في النصف الشمالي للكرة الارضية.

وبعد الإعتدال الخريفي تستمر الشمس والطيور المهاجرة في الانتقال نحو الجنوب ، وسيبدأ البحر القطبي الشمالي في التجمد في حين يبدأ الجليد في القطب الجنوبي في الذوبان وتبدأ عجلة الفصول في التغير.

من ناحية أخرى يلاحظ أن اليوم الأول من الخريف فلكيا يمكن أن يختلف من 21 إلى 24 سبتمبر ولا يبدأ في نفس اليوم خلال السنوات، فمن المعروف بأن محور الأرض يبقى ثابتًا نسبيًا بالنسبة للنجوم أثناء دورانها حول الشمس ، ولكن يتغير اتجاهه بالنسبة إلى الشمس على مدار العام، لذلك يفترض أن الإعتدال الخريفي يجب أن يبدأ في نفس اليوم من كل عام.

ولكن السنة الشمسية ليست عددًا دقيقًا من الأيام، فعادةً ما نعتبر 365 يومًا عامًا ، ولكن العام الشمسي يبلغ 365.2421897 يومًا، لذا فإن سنة التقويم أقصر قليلاً من السنة الشمسية ، والسنوات الكبيسة أطول قليلاً.

ونظرًا لأننا لا نستطيع مواءمة السنة الشمسية مع عدد صحيح من الأيام ، فسيكون هناك دائمًا بعض الانجراف بين أيام التقويم وأيام الاعتدالين والانقلابين، ولكن حتى لو كانت السنه الشمسية تبلغ 365 يومًا بالضبط ، فعلى مدار القرون فإن التغير في مواسم الفصول سيظل ينحرف بالنسبة لسنة التقويم.

وذلك لأن محور دوران الأرض ” يترنح ” بسبب تفاعلات الجاذبية مع الشمس والقمر ، مما يتسبب في تمايل كوكبنا قليلاً، وعلى مدى فترة طويلة جدا (الزمن الجيولوجي) ، يمكن أن تتغير الفصول بشكل ملحوظ.

جدير بالذكر أن فصل الخريف 2019 سوف يستمر شهرين و 29 يوم و 1 ساعه و 10 دقائق حتى موعد الانقلاب الشتوي في 22 ديسمبر المقبل.