التصور الحصيف في كشف أساليب ووسائل التطرف الخبيث 5-5

من أهم وأبرز اجندة التنظيمات المتطرفة اختيار اقوى وانجعالأساليب والوسائل التي توتي ثمارها لتنجيد اتباعها وتحقيق اهدافهم التخريبية وقد اجتهدت وحصرت بيانات وتصريحات المتحدث الرسمي لرئاسة أمن الدولة في الصحف الإلكترونية والورقية ولخصتها في  الآتي:

  • تشكيك الشباب في جهود الدولة لمناصرة القضايا الإسلامية والشعوب التي تعاني من ويلات الحروب في أماكن مختلفة من العالم الإسلامي، واتهامها بالتقصير في خدمتها للإسلام والمسلمين وتعزيز ذلك بنظرية المؤامرة. وفي هذا يرى أحد المختصين الإعلاميين بأن كل الأحداث تفسر بالمؤامرة, وتجد عند حدث معين أصوات من هنا وهناك تتعالى معلنة اكتشاف المؤامرة التي تقودها قوة المؤامرة الكبرى ضد العروبة أو الإسلام, وفي نفس السياق يسير اغلب الخطاب الديني – للأسف- منخرطاً في العقلية المؤامراتية فهو يفسر فشله في مواكبة العصر بنظريات المؤامرة التي تحاك ضده من قوى خفية تهدف لتدمير الإسلام.
  • استهداف المرجعيات الشرعية، والتشكيك في نواياهم وخدمتهم للشريعة الإسلامية، وإقناعهم بأن تلك الرموز الدينية تسعى لكسب رضا الدولة على حساب الدين الإسلامي الحنيف, والدليل على ذلك ما نراه من قيام تنظيم (داعش) والذي يُعد من أبرز التنظيمات الدينية المتطرفة في الوقت الحاضر بتوجيه تهديداته عبر مجلته المسماة (دابق) إلى كل من مفتي المملكة العربية السعودية وبعض علمائهم ودعاتها, بل دعا بشكل رسمي إلى قتلهم بسبب موالاتهم وتأييدهم لما يسمونه النظام المرتد.

وفي هذا الجانب سبق وأن صرح المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية السعودية ورئاسة أمن الدولة عن قيام مجموعة من العناصر الإرهابية ويتزعمهم ثلاثة من الجناة، كُلفوا من قبل المخططين والمنفذين لهذه الجريمة بأعمال المراقبة والرصد لتحركات أحد القضاة بمحكمة محافظة القطيف قبل الاختطاف بأسبوعين.

  • إثارة الفتنة والكراهية بين أبناء المجتمع الواحد: وهذا يبرز في قيام تنظيم داعش وغيره من التنظيمات المتطرفة بتفجير المساجد والحسينيات والكنائس لهدف التشكيك في اللحمة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد, ويذكر أحد المختصين الأمنين بأن الطريقة الرائجة لعمليات التفجير والإرهاب التي تقصدها الجماعاتالمتطرفة لا تحتاج سوى حزام ناسف، وشاب في عقده الثاني، ومسجد مزدحم. وأنه خلال الفترة الماضية تبنى تنظيم «داعش» الإرهابي، عمليات في أربع دور عبادة لمسلمين في منطقة الخليج العربي، كان أولها تفجير مسجد علي بن أبي طالب في بلدة القديح (محافظة القطيف، شرق السعودية)، وهو تفجير انتحاري وقع في 22 أيار (مايو) 2015م، وذلك أثناء أداء صلاة الجمعة، ولم يمض سوى أسبوع على التفجير، إلا واستهدف التنظيم مسجد الحسين بن علي في حي العنود بمدينة الدمام. وفي التاسع من شهر رمضان من نفس العام، أُستهدف مسجد الإمام الصادق في حي الصوابر في دولة الكويت، بتفجير انتحاري أثناء أداء صلاة الجمعة. وفي يوم الخميس 21 من شهر شوال من ذات العام، أعلن التنظيم مسؤوليته عن تفجير وقع في مسجد قوات الطوارئ الخاصة في منطقة عسير.
  • بث الشعور بالإحباط باستغلال شبكات التواصل الاجتماعي، ومحاولة قتل الطموح لدى الشباب، وإقناعهم بغياب المستقبل، وصعوبة العيش وقلة الضمانات كالوظائف واستتباب الأمن.يذكر الدكتور/ غازي القصيبي, (رحمه الله) بأن الشخص المحبط تكون نظرته لعالمه المحيط به نظرة سلبية حيث يرى كل ما حوله عيباً, بل وينسب كل مشكلاته إلى فساد عالمه, ويسعى إلى التخلص من نفسه المحبطة وصهرها في كيان نقي جديد ليس بالضرورة أن يكون أفضل من حاله, عندها تستغل الجماعات المتطرفة ما يمر به المحبط من مرارة وكراهية وحقد, فيسمع منها ما يشتهيه وتتعاطف مع وضعه ومآله وتقوده إلى الكيان الجديد الذي طالما تشوق إلى الانصهار فيه. ومن هذا اللقاء الحاسم بين عقلية الفرد المحبط الضائع وبين عقلية القائد الإجرامي المنظم ينشأ التطرف, ومن التطرف ينبت الإرهاب.

ويرى ايريك هوفربأن الاشخاص المحبطين يشكلون غالبية الاتباع الجدد في كل الحركات الجماهيرية, وانهم ينضمون اليها بإرادتهم الحرة, حيث أن الاسلوب الفاعل في استقطاب الأتباع لأي حركة احتجاجية غاضبة يعتمد أساساً على تشجيع النزاعات والاتجاهات التي تملأ عقل المحبط .

  • استثمار الأفراد الذين لديهم ظروف معينة بهدف استغلالهم من خلال توفير المبرر الإيديولوجي.
  • الدعوة للمشاركة في البيانات المعارضة أو المحرضة وتعتبر بيئة خصبة وبيئة تمهيدية لعمليات الاستقطاب وتأثيرها يكون وجدانياً والذي سوف يتطور إلى العمل الميداني والأيدلوجي.
  • استغلال الظروف الاقتصادية والاجتماعية، لنصب شباكهم والتواصل معهم ومن ثم استخدامهم في أعمالهم الإرهابية.
  • الفوضى الفكرية في الإعلام الجديد, وكثرة التصنيفات الفكرية في المجتمعات بدون معايير ثابتة ولا حقائق واضحة.
  • إثارة العاطفة الدينية الغير منضبطة من خلال استغلال عواطف الشباب تجاه قضايا الأمة وتحريضهم على ولاة الأمر وقلب الحقائق وتوظيف وسائل الإعلام الجديد وسيلة لتحقيق لذلك. وفي هذا يُشير احد المختصين أن العاطفة التي تحمل على الأعمال الفاضلة، والأخلاق السامية هي عاطفة محمودة، إلا أن هذه العاطفة إن لم تضبط بالضوابط الصحيحة وكانت في مقامها الصحيح، فإنه سيكون لها تأثير سلبي، تجعل الأشخاص يستجيبون لعاطفتهويسيرون بمقتضاها، ولا يضع الأمور في نصابها الصحيح، فيجنوا بذلك على أنفسهم وربما جنوا على الآخرين بسبب تلك العاطفة جناية كبيرة.
  • التشكيك في المسلمات العقدية كمسائل الولاء والبراء أو أحكام الجهاد أو الموالاة.
  • المبالغة وتفخيم الأخطاء الغير مقصودة الصادرة من الأشخاص أو الكيانات التابعة للدولة بهدف زرع الشك والريبة وإزالة الثقة بينها.
  • الاستهزاء والسخرية من إنجازات الدولة الصادرة من أبناءها في خارج المملكة أو داخلها.
  • تبغيض الناس بالوطن واعتباره وثن وغرس الكراهية تجاه الدولة.
  • عدم ذكر محاسن الدولة والتركيز على سلبياتها أمام الأطفال ما يجعلهم قنابل موقوتة ضده, إضافة لاستخدام الألعاب الإلكترونية وعمل تأثيرات صوتية أثناء اللعب الإلكتروني لإثارة حماسة الصغار.
  • محاولة نشر الفتاوى التي تؤيدهم بين الشباب ممن صدرت من مجاهيل أو من دعاة الضلالة.
  • ترويج الشائعات والأكاذيب عن الأشخاص والكيانات التابعة للدولة بهدف تجييش الشعوب عليهم وفقدان الثقة فيهم.

لقد شهدت وسائل الاتصال الإلكترونية وبرامج الكمبيوتر خلالالعقدينالآخرين تقدماً هائلاً, وأدى ذلك إلى سهولة التواصل بين الناس في شتى بقاع الأرضمن خلالها سيما بعد اكتشاف الإنترنت, وأصبح امتلاك عنوان بريد إلكتروني ضرورة للتواصل مع الآخرين، وأضحى تصفح الإنترنت ضرورة ملحة للاستزادة من المعلومات في أي مجال من مجالات الحياة، ومع اكتشاف شبكات التواصل الاجتماعي واحدة تلو الأخرى ازداد التقارب بين العالم من خلال تلك الشبكات لسهولة استخدامها وانتشارها عالمياً بين الصغار والكبار والذكور والإناث على حد سواء.

وأرى بعد بحثي واطلاعي لما كُتب عن ذلك الجانب خلال الفترة الماضية أن من أبرز الوسائل التي استخدمتها الجماعات الدينية المتطرفة لاستقطاب الشباب السعودي في الفترة الماضية ما يلي:

  • موقع التواصل الاجتماعي (تويتر).
  • موقع التواصل الاجتماعي (التلغرام).
  • موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك).
  • موقع التواصل الاجتماعي (الواتس اب).

وللأسف أن مواقع التواصل الاجتماعي على وجه التحديد خلقت جماهير غفيرة في ساحات افتراضية، وأصبحت تتداعى عند كل محفز للاجتماع لدرجة أنها أدمنت حضورها الجماهيري بشكل يومي أو أقرب من ذلك، كما أنها وجدت ضالتها في الخدمة الإلكترونية التي تمنح الفرد الشغف بالتواصل دون ملل أو انقطاع من خلال الدخول السريع عليها بفضل تطور أجهزة الاتصال الذكية، والقدرة على التأثير من خلال نشر الصور والمقاطع.

  • الرسائل النصية من جوالات دولية.
  • الإيميلاتالإلكترونية من حسابات وهمية دولية.

ومع تعدد أشكال وسائل الإعلام وتطورها تطوراً كبيراً في المرحلة الراهنة، توجه الاتهامات إليها بين الفينة والأخرى بأنها مسؤولة عن انتشار ثقافة التطرف ، وذلك لأسباب كثيرة قد يكون منها غياب أو نقص الكفاءات المهنية القادرة على توجيه المجتمع وطرح قضاياه بموضوعية وحرفية، وقد يكون منها – أيضاً– سهولة الحصول على منبر إعلامي لنشر الأفكار التكفيرية في القرية الإعلامية الصغيرة التي تنبأ بها عالم الاتصال الكندي الشهير )مارشال ماكلوهان) بفعل الثورة المعرفية وانفجار المعلومات وظهور شبكة المعلومات.

ويؤكد احد الباحثينالاعلاميين بأن التحريض في موقع (تويتر) احتل المرتبة الأولى في مواقع التواصل الاجتماعي التي تحتوى على مضامين التحريض على التطرف الفكري, تلا ذلك موقع (فيسبوك), وأخيراً جاء موقع (يوتيوب), واحتل المرتبة الأولى التحريض عبر نصوص (مقالات) مكتوبة, يليه التحريض عبر تغريدات, يليه التحريض عبر الأفلام, وأخيراً التحريض عبر الوسائل الأخرى ومنها رسوم الكاريكاتير.

وأما المجموعات في الواتس أب قد أصبحت تسوق الناس نحو آراء معينة أو تحليلاتغريبة، ويتأثر بها  المشاركون رغم وجود بعض المتميزين علماً وفقهاً ، إضافة لدور موقعى (تويتر,والسناب شات)في نشر عدوى القبول لأفكار ورؤى من خلال نشرها والتعليق العاطفي عليها، والذي يتزامن مع التكرار الصامت ما جعلها تنساب بلطف خفي إلى أعماق الوعي بلا وعي، وهذا الذي جعل الشائعة أحياناً تبلغ في لحظات قصيرة أصقاعاً بعيدة في العالم ليتداولها الملايين في لحظات دون تمحيص لمصداقيتها العقلية، وحتى لو ثبت كذبها عند البعض فهناك الجمهور الأكثر من المستسلمين التابعين الذين لا يبالون بردّها ما دام هناك تراضٍ واسع لقبولها، وأحياناً يحصل التجمهر الافتراضي بمجرد أن يقرأ الفرد أويسمع كلمة الحرية أو المساواة أو الحقوق وغيره، فيتحول مع غيره إلى تابعين منفّذينيستسهلون كل المخاطر لأجلها.