لماذا نحتفل باليوم الوطني

0

شهد الثالث والعشرون من سبتمبر لعام ألف وتسعمائة وإثنان وثلاثون بعد الميلاد حدثاً تاريخياً عظيماً أعاد رسم خارطة الشرق الأوسط، وآذن بطلوع فجر عربي وإسلامي جديد عندما تم الإعلان عن توحيد المملكة العربية السعودية على يد المغفور له جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود وقيام دولتها.

ولهذا الحدث إعوجت أعناق الدول لتأتي الإعترافات من كل أصقاع الأرض مباركةً قيام هذه الدولة الفتية، ولتؤذن بإنطلاق الدولة التي سيصبح لحضورها في كل مامن شأنه نماء البشرية وإزدهارها أثر بالغ.

لم يكم حدثاً إستثنائياً للشرق الأوسط ولا للدول التي سارعت بالإعتراف بالمملكة وحسب بل كان إستثنائياً في المقام الأول للأقاليم التي جمع المؤسس شتاتها بعد أن فرقها الجهل ومزقها الجوع وللمناطق التي عملت الكولونية المتأسلمة آنذاك على أن تبقيها تحت وطئة التشرذم حينما عجزت عن بسط نفوذها وهيمنتها عليها.

فقامت المملكة لتنهي عقوداً مريرة نال فيها قبائل الجزيرة مانالها من الضعف والهوان فتوحدت كلمتهم تحت راية تعلوها الشهادتين وحكم يتخذ من تعاليم الإسلام الحنيف منهجاً ومسلكاً وشريعة، وشَرع المؤسس فور ذلك في بناء الدولة.

ومذاك بدأت رحلة النماء ومسيرة النهضة وتعاقب على إدارة دفتها ملوك مخلصين حتى تحقق ماأدهش العارفين بطرائق تأسيس الدول وبناء مؤسساتها وتشييد المدن وتطوير مرافقها وفلسفة بناء الإنسان، وصناعة الحضارة، لينبثق عن كل ذلك وطن قوي وأمة سعودية عظيمة.

توالت الإنجازات وجاءت السنون بالنجاحات تترى وأمست المملكة منارةً للتقدم في العديد من المجالات ومعلماً للتطور على صعيد الإنسان وأصبحت إحدى أهم إقتصاديات الأرض ولاعباً مهما في السياسات الدولية وذات ثقل يرجح به الميزان.

فلا تكاد شواظ أشعة الشمس التي تترامى على تراب المملكة في كل يوم أن تلامسه حتى يسبقها إنجاز جديد ونجاح باهر يدفع بها نحو تحقيق أهدافها.
فتشرأب أعناق العالم من حولنا ليروا الصحراء وقد أمست مدناً حديثة والبدوي الذي كان يقطنها وقد بات عالماً وطبيباً ومهندساً ومفكراً وأديباً.

وقد أمسى الثالث والعشرون من كل عام مناسبة للإحتفال بذكرى التأسيس والإحتفاء بمنجزات عام مضى والنظر بعين الجد إلى تطلعات الأعوام القادمة، مايعني همة حتى القمة.

بمايتضمنه ذلك من دلائل عظيمة ومعان جليلة جعلت منه شعاراً لإحتفالات المملكة بعيدها الوطني التاسع والثمانين وهو مايعني أن المملكة ستمضي في طريقها الذي إختطه منذ تأسيسها وأكدت عليه رؤية ٢٠٣٠ ولن يمنعها عن بلوغه شيء، وهو مانثق به نحن السعوديون، ولذلك نحن نحتفل.