أيها البهلوان العثماني.. اللعبة انتهت!

0
كلمة الوئام

كلمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بدت كما لو أنها خطبة دينية عن أحوال العالم الإسلامي مع نفس استيهامي للرجل، ظل يتوهم معه ذاتاً منتفخة أصبحت اليوم عرضة للانكشاف البين حيال المستقبل السياسي للرجل في تركيا حيث أصبح هناك جثة سياسية لا مستقبل لها بعد خروج أهم القيادات التاريخية لحزب العدالة والتنمية كان آخرهم أحمد داؤود أوغلو.

وهرباً من ذلك الشبح عاد الرجل للعب هوايته المفضلة؛ الاستثمار الأيديولوجي في المنطقة العربية والعالم الإسلامي، عبر لعبة الوجه والقناع ليوهم المخدوعين فيه من دعاة الإسلام السياسي الذين هم الأكثر استعداداً لقبول أدواره الخادعة. وإذا ما بدا لكثيرين في عالم السياسة الذي يمارس فيه أردوغان ألعابه البهلوانية، أن تلك الألعاب أمر مشروع، فإن عالمنا العربي وحده ظل هو الساحة التي تستهوي أردوغان لممارسة تلك الألعاب!

ومنذ أن يئست تركيا من دخول الاتحاد الأوربي، وجد العثمانيون الجدد في المنطقة العربية مناخاً خصبا للاستثمار في تناقضاتها. هكذا، على مدى عقد ونصف أصبح السيد أردوغان اسماً لامعا وسلطاناً عثمانيا، عبر بهلوانياته التي لا تخفى إلا على من يفكرون بمنطق الأيدلوجيا ورؤيتها المفككة.

فـأردوغان رئيس يطبق ” الإسلام ” ولكن بلا تحكيم للشريعة!، وهو في الوقت ذاته رئيس دولة علمانية لازالت تحافظ على إرث ” كمال أتاتورك” في دستورها، وهو يرى نفسه حامي حمى القدس الشريف، وفي الوقت ذاته رئيس أكبر دولة لها علاقات استراتيجية مع إسرائيل في الشرق الأوسط!

وهو حامي حمى المعارضة السورية ولكنه أيضا حليف استراتيجي للدولتين اللتين تذبحان الشعب السوري!

بهلوانيات أردوغان وألعابه الهوائية التي يصدقها المخدوعون من دعاة الإسلام السياسي في منطقتنا حان الوقت لكي يعرف هذا البهلوان: أن اللعبة انتهت!