سار.. الذي أوجع كبودنا!!

لا أحبذ عادة استباق الأحداث في الطرح والرؤية بيد أن رائحة دخان محطة قطار الحرمين الشريفين أزكمت الأنوف.. التحقيقات التي تجري حاليا تصب في سؤال واحد.. من المسؤول؟

 وهذا التفاف على خطأ ارتكبته جهات حكومية ممثله بـ “سار” وكيف لأجهزة حكومية وهي تعرف تماما أن هناك عدوا يظاهر بعدائه علينا في كل محفل ثم نمنحه فرصة تنفيذ مشروع حضاري ضخم كنا نعول عليه الآمال للأجيال القادمة .. كيف سمحت وزارة النقل بدخول شركة تركية للعمل في مثل هذا المشروع ومن المسؤول عن الاتفاقية معهم.

نحن اليوم أمام عمل فيه رائحة تخريب وفساد متعمد لم تكشف عنه التفاصيل المحلية ونريد أن نعرف عما يحاك في العقود الضخمة وهل كنا حمقى في تسليم الخيط والمخيط لدولة تعادينا ونتركها تغرزه في قلوبنا ثم تخرج وكأن شيئا لم يكن.

ولماذا حين رفضت الشركة الاسبانية المشغلة لمشروع القطار استلام المشروع لوجود أخطاء في السلامة  أن نعيد حساباتنا..هل نعمل “بالهمبقة” ودون دراية.. وأين لجان الدفاع المدني عن إيقاف المشروع قبيل اكتمال السلامة أم أن دورها فقط بالضغط على المحلات والمطاعم وتركت أهم المشاريع تسير بصمت.

أسئلة كثيرة تراود المجتمع الذي شعر بالقهر والغبن على مشروع الحلم.. اليوم نريد محاسبة الجميع وبقوة ..لا مدارة في الأمر .. في مواقع التواصل الاجتماعي هناك الكثير من الفضائح  وقبيل أيام خرج احد المهندسين المقيمين ليكشف لنا ورقة التوت التي غطت كل مساوئ مشروع القطار وادعى الرجل انه اتصل بالنيابة العامة التي لم تتجاوب معه على حد زعمه وان صدق في ذلك فهناك طامة جديدة ننتظر بروزها مع لجان التحقيق .

نحن للأسف نعيش في زيف ووهم لأشياء كثيرة تحتاج منا أن نواجه الحقائق فيها منها على سبيل المثال لا الحصر قضية مشروع الصرف الصحي لجدة والذي اختلس فيها أكثر من مليارين ريال وانتهى الأمر على اللصوص بسلام وهناك قضايا الاستثمارات الضخمة التي خسرناها بتصرف غير ذكي في عدة دول.

لقد أوجعت كبودنا سرعة اشتعال النار في صرح عظيم وازدادت حرقة أقفاصنا الصدرية حين لاح في الأفق أن شركات ومهندسين غير سعوديين هم من يقومون في المهمة ليبقى السؤال الأكثر مرارة.

ألا نملك مهندسين ومهندسات سعوديين ..الذي اعرفه شخصيا أن الصين قامت على أكتاف أبنائها وكذلك الغرب كله وحتى إسرائيل التي لم تشرك في بناء مشاريعها التنموية أحدا غير أبناؤها.

إذا لماذا نحن دوما الشماعة التي يعلق عليها الجميع أخطاؤه.. اعرف مهندسين ومهندسات  سعوديين تقدموا للعمل في عدة مشاريع ضخمة وكانت كل الأبواب توصد في وجوههم لأن الشركات الأجنبية تأتي بأبناء جلدتها وهذا الأهم وهناك مهندسين عاطلين عن العمل بل أن البعض منهم قبل أن يعمل بثلاثة الآف ريال فقط ليسد مصاريفه بينما يحكمه مهندس مقيم أقل منه درجة فقط لأنه جاء مع شركة بلاده..نحن نعيش في واقع مؤلم جدا أن لم نحافظ على ثرواتنا الوطنية.

وشخصيا أشعر بحجم الحمل الثقيل على سمو ولي العهد الذي يواجه معضلة الفساد بقوة لكن الأمر اكبر من القضاء عليه في فترة قصيرة.

هناك خيوط ممتدة للفساد قد تكون نائمة لكنها تتحرك بين فينة وأخرى.

بالأمس فقط قرأت عن إرساء مشروع حديقة في الرياض بمائة مليون ريال.

الحديقة لزراعة شتلات وأرضيات وسور.. وتعجبت أن مثل هذه المشاريع لا تزال تمرر على أجهزة الحكومة بسرعة البرق الخاطف ثم تطمس.

فقط رسالة للجان التحقيق أشركوا معكم الإعلام لكشف الحقيقة وأعيدوا النظر والتدقيق في عقود سار من البداية لتعرفون النتائج بلا رتوش.. وكفى.