إعادة اكتشاف الجمال

0

 

نحتاج من فترة لأخرى لإعادة اكتشاف الجمال في حياتنا، ذلك الجمال الذي خفت بريقه أو تلاشى نسبياً بسبب الإهمال والظروف أحياناً؛ نحتاج لإعادة اكتشافه حتى نشعر بذلك الشعور المفعم بالسعادة، ونعود كما كنا صانعين للفرح مقبلين على الحياة بذات التوهج الذي كنا عليه قبل انطفاء شموعه.

يجب أن نعترف بأن في حياتنا وفي شخصياتنا وفي دواخلنا العديد من المناطق الداكنة، ولا أقول المظلمة حتى لا أندرج في قائمة المتشائمين، مناطق كانت تشع بالبهجة، والفرح، والسعادة، فأهملناها بأسباب أو بغير أسباب، ثم بدأنا بنسيان ذلك الشعور المبهج الذي كان يراودنا في فترات سابقة، فاستسلمنا للرتابة والملل وشيء من السلبية.

إعادة اكتشاف الجمال لا يعني أن نتكلف في العمل والجهد ونبالغ في صرف الأموال، بل نحتاج إلى مجهودات بسيطة حتى نصل إلى ذلك المستوى من المشاعر التي ننشدها، فمثلاً منزلك مع مرور الوقت وطول المدة التي قضيتها بين جدرانه وفي غرفه لا شك بأنك أصبحت تراه عادياً، في حين أنه يضم الكثير من الأماكن الجميلة التي تحتاج لإعادة اكتشافها وليس ترميمها؛ لأن الترميم غالباً ما يعني تحويل الشيء المتهالك إلى قابل للاستخدام، مكاتبنا أيضاً لماذا نتعامل معها على أنها أماكن للعمل فقط، لماذا لا نهرب من سطوة الأجهزة والمعدات التي باتت عنوان المكان ومضمونه، لماذا لا نضفي على مكاتبنا لمسات جمالية تشعرنا بالسعادة والراحة وتجدد فينا النشاط.

لقد جرت العادة على أن الزوار والمراجعين ينتابهم شعور دائم بالرسمية والتوتر؛ ولا غرابة في ذلك طالما أنهم ينظرون إلى جدران صامتة ومكاتب مملة، ويقضون فوق ذلك أوقاتاً مليئةً بالانتظار والترقب، لماذا لا نحول مكاتبنا إلى أماكن إبداعية غير تقليدية؛ فنجعل جدرانها تتزين باللوحات الجميلة التي لا يمل الزائر من مطالعتها، لماذا لا نجعل في كل زاوية منها عنصراً جذاباً يدعو للتأمل والتفاعل ويطرد الرتابة ويضفي جواً من البهجة والسرور على زائري المكان.

مزارعنا، حدائقنا، سياراتنا، جميعها تحتوي أماكن قابلة لاكتشاف الجمال، وربما سمع البعض منكم عن قصة الرجل الذي قرر ذات يوم أن يبيع مزرعته؛ فطلب من أحد المسوقين أن يصيغ إعلاناً معبراً عن محتويات المزرعة بهدف جذب المشترين، فقام المسوق بصياغة الإعلان وعرضه على المالك الذي تفاجأ بما تضمه مزرعته من أماكن جميلة ومواصفات نادرة، لكنه كان غافلاً عنها ولا يتعامل معها بما تستحق من اهتمام ورعاية فغدت في عينه رتيبةً عادية مملة، لكن المسوق الذكي قام بإعادة اكتشاف تلك الأماكن الجميلة على الورق، فكيف سيكون شكل تلك المزرعة عندما يقوم مالكها بإعادة اكتشاف جمالها على أرض الواقع، عندها قرر صاحب المزرعة التراجع عن نية البيع وقرر الاحتفاظ بمزرعته الجميلة.

وليتنا بدلاً من الاستسلام للظروف والاعتذار بعدم توفر الوقت أو عدم جدوى الفكرة أن نقوم بتجربة بعض الأشياء على هذه الشاكلة، فنكتب مثلاً مواصفات منازلنا، أو مكاتبنا، أو حدائقنا، أو سياراتنا، ثم نتأمل في ما تحتويه من مكاسب عظيمة وإن كانت غير ملموسة؛ وأنا على يقين بأن الكثيرين منا سيلاحظون تلك الأشياء الجميلة في حياتهم ثم يعيدون اكتشافها من جديد.

حمّل الأن تطبيقات الوئام

يمكنك متابعة أخر الأخبار أولاً بأول من خلال تطبيقات صحيفة الوئام المتوفرة الأن علي متجر جوجل بلاي أو أبل ستور وتمتع بالمزيد من المميزات المذهلة

او يمكنك متابعة القراءة من متصفحك