دعت الأمم المتحدة، السبت، إلى وقف أعمال العنف في العراق ومحاسبة المسؤولين عنها.
وبدأ حزب الله عبر عناصر درّبهم بتحديد قادة الحراك في الجنوب العراقي، واستكملها بحملة اغتيالات طالت عدداً منهم خلال الأشهر الماضية، وذلك لمنع عودة التحركات إلى الجنوب، فيما أوصل رسائل واضحة لعدد من قادة الاحتجاج بأن الموت مصيرهم إن لم يوقفوا تحركاتهم.
بينما كان يحضر في مواقع عسكرية تدريبات جديدة لعناصر عراقيين، على خطط وتحركات ميدانية استفاد منها في قمع الاحتجاجات المدنية في سوريا.
أبرز هذه التدريبات التي قادهم مستشارون من حزب الله كانت التعريف على كيفية نشر الشائعات، خصوصاً التي تطال الأفراد الناشطين في المجتمع، و”التلصص” على وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديد المشاركين في أي احتجاج واختراق صفحاتهم لمعرفة أسرار عملهم، وشبكات اتصالاتهم.
كما درّب عدداً آخر على تقنيات تخريب الاحتجاجات، عبر دفعها من العمل المدني إلى التسلح لمواجهة القوى الأمنية، الأمر الذي يدمّر سلمية الاحتجاجات ويعطي للحشد فرصة أكبر للتدخل، وقمع المدنيين بحجة وجود مخربين ومشتبه بهم.
إضافة إلى ما سبق، كان يوجد في أحد المواقع جنوب بغداد مركز للتدريب على القنص، ومهمة مستشاري حزب الله هي القيام بعمليات القنص بدقة لاستهداف ناشطين سلميين، إلى جانب استهداف عناصر من قوات حفظ النظام، لإشعال الوضع وتخريب الاحتجاجات وإظهار الناشطين والمتظاهرين كعصابات مسلحة.
تظاهرات مستمرة
ارتفعت حصيلة قتلى احتجاجات العراق التي انطلقت الثلاثاء إلى 73، معظمهم من المتظاهرين، بينما أصيب نحو ثلاثة آلاف بجروح، وفق ما أعلنت لجنة حقوق الإنسان النيابية السبت.
وتتضمن حصيلة القتلى ستة عناصر شرطة على الأقل لقوا حتفهم خلال المواجهات التي اندلعت أثناء التظاهرات بين المتظاهرين المناهضين للحكومة وقوات الأمن في بغداد وعدة مناطق في جنوب البلاد، وفق مصادر طبية وأخرى في الشرطة.
وكانت مفوّضية حقوق الإنسان العراقيّة أعلنت منتصف ليل الجمعة السبت مقتل 60 شخصاً خلال أربعة أيّام من الاحتجاجات الدامية في البلاد، مشيرة إلى وجود 18 جثّة على الأقلّ في مستشفى واحد في بغداد، مشيرة إلى أن هذه الحصيلة مرشّحة للارتفاع مع وجود أكثر من 1600 جريح في المستشفيات.
وخرج مئات الأشخاص الجمعة إلى شوارع العراق لليوم الرابع على التوالي، للمطالبة بتحسين الخدمات الأساسية، رغم حظر التجوال المفروض في عدد من مناطق البلاد واستمرار سقوط الضحايا.
ودارت مواجهات عنيفة الجمعة بين متظاهرين وشرطة مكافحة الشغب في بغداد.
وللمرّة الأولى، اتّهمت قوّات الأمن “قنّاصة مجهولين” بإطلاق النار على المتظاهرين وعناصر الأمن في بغداد، ورفضت اتّهامات باستخدام القوّة المفرطة وجّهتها منظّمات حقوقيّة.
وأفادت خليّة الإعلام الأمني عن “استشهاد اثنين من عناصر القوات الامنية ومواطنين اثنين” في وسط بغداد “بنيران قناصين مجهولين”.
وتتّهم السُلطات منذ الثلاثاء “مندسّين” بالتسلّل إلى التظاهرات والتسبّب في وقوع قتلى. وتقول مصادر طبّية إنّ غالبيّة القتلى هم من المتظاهرين الذين أصيبوا بالرصاص الحيّ، لكنّها لم تحدّد مصدر الطلقات.
بدأت حركة الاحتجاج عبر دعوات على شبكات التواصل الاجتماعي للتظاهر ضد الفساد والبطالة وانهيار الخدمات العامة والنقص المزمن في التيار الكهربائي ومياه الشرب.
وفي وقت متأخر مساء الجمعة، كانت المواجهات مستمرّة في بغداد حيث إطلاق النار مستمرّ بشكل متقطّع، حسبما أفاد صحافيّو وكالة فرانس برس.وأصيب أشخاص عدّة بالرصاص، خصوصاً في المعدة والرأس.
